☰
✕

قائمة الموقع

مشروع العدو الصهيوني واحد والمواجهة مستمرة

2026-11-01T18:12:00+02:00
فارس رفيق فحماوي.jpg

بقلم: فارس رفيق فحماوي - باحث في الفكر السياسي 

إن الخطأ الاستراتيجي الأكبر الذي نقع فيه هو تحويل انتخابات العدو الصهيوني إلى حدث مصيري بالنسبة لنا. ننتظر هل سيفوز نتنياهو أم سيخسر، وكأن مصير القدس وغزة والضفة معلق بشخص.

والحقيقة التاريخية والسياسية تقول: مشروع العدو الصهيوني واحد، والمواجهة معه يجب أن تكون مستمرة.

أولاً: إجماع صهيوني على جوهر المشروع

منذ عام 1948 إلى اليوم، لم يختلف حزب صهيوني واحد على الثوابت الاستعمارية:

- لا حزب يعترف بحق العودة: من حزب العمل الذي هجر شعبنا إلى الليكود الذي يحاصر مخيماته، الكل يرفض عودة اللاجئين.
- لا حزب يوقف الاستيطان: الحكومات العمالية هي من أسست غوش عتصيون ومعاليه أدوميم، وحكومات اليمين هي من شرعنتها. الاستيطان هو إجماع قومي صهيوني.
- لا حزب يتنازل عن القدس: القدس "الموحدة" هي عقيدة كل أحزابهم، والاقتحامات للأقصى تتم في عهد اليسار واليمين على حد سواء.
- الحرب على غزة: رأينا كيف توحدت كل أحزابهم في كابينت الحرب على غزة. هذا هو وجههم الحقيقي عندما يتعلق الأمر بدم الفلسطيني.

إذن نحن أمام توزيع أدوار، لا اختلاف مشاريع. واحد يذبح بسكين، وآخر يذبح بقفاز حريري، والنتيجة واحدة: احتلال الأرض وتهجير أهلها.

ثانياً: ما خفي أعظم

ما يظهر من إجرام هو أقل مما تخفي صدورهم من حقد. المشروع لا يريد فقط إدارة الصراع، بل يريد حسمه: حسم القدس بالتهويد، وحسم الضفة بالضم والاستيطان، وحسم غزة بالتهجير، وحسم الداخل بالترحيل الصامت.

لذلك فبقاء نتنياهو أو ذهابه سيان، لأن القادم بعده سيكمل نفس المشروع المتفق عليه بين كل الأحزاب الصهيونية.

ثالثاً: واجبنا.. مواجهة مستمرة

أمام مشروع واحد طويل النفس، لا ينفع رد الفعل الموسمي. المطلوب هو استراتيجية مواجهة مستمرة على كل المستويات:

1. وحدة وطنية على أساس الميثاق : العودة لميثاق منظمة التحرير الفلسطينية كمرجعية جامعة، وإعادة بناء المنظمة على أساس أن الكيان كله غير شرعي، وأن المقاومة بكل أشكالها حق مشروع. جبهة وطنية تشمل كل أطياف العمل الوطني من حماس والجهاد وفتح والتيار وكل القوى المخلصة.

2. تثبيت الإنسان في الأرض: المواجهة الحقيقية هي أن يبقى الفلسطيني في أرضه. دعم صمود المقدسي والخليلي والنابلسي والمخيم هو أقوى رد على مشروع التهجير.

3. عدم الرهان على النظام الرسمي العربي: النظام العربي الرسمي في معظمه اليوم هو جزء من منظومة التطبيع، يعتبر قضيتنا عبئاً. الرهان يجب أن يكون على الشعوب العربية والإسلامية وعلى شعبنا في الشتات، ثم تتحرك العواصم مرغمة.

أيها الإخوة، القادم خطير، والأقصى والمقدسات في خطر، والأرض والإنسان في خطر. وعدونا يخطط لعقود، وواجبنا أن لا نغفل لحظة عما يدبرون.

مشروعهم واحد، فلتكن مواجهتنا واحدة ومستمرة حتى التحرير.

اخبار ذات صلة