☰
✕

قائمة الموقع

بين أنسولين مفقود وأقدام أنهكها المرض.. حكايات السكري في غزة

2026-11-02T12:05:00+02:00
مرضى السكري
شمس نيوز - نضال أبو شربي

في غزة، لم يعد الحصول على الأنسولين بالنسبة إلى بعض مرضى السكري مجرد رحلة بحث عن دواء، بل أصبح معركة يومية للحفاظ على الحياة، وبينما يحتاج الأطفال المصابون بالسكري من النوع الأول إلى جرعات منتظمة من الأنسولين، تجد عائلات نفسها أمام خيار قاسٍ، استخدام ما يتوفر من دواء، حتى وإن كان منتهي الصلاحية، أو الانتظار في ظل نقص حاد في العلاج والمستلزمات الطبية.

وسط هذه الأزمة، تقف أم أمير جحا، البالغة من العمر 39 عاماً، عاجزة أمام معاناة طفلها أمير، البالغ من العمر 10 أعوام، والمصاب بالسكري من النوع الأول، تبحث الأم من غزة إلى خان يونس عن الأنسولين وأجهزة قياس السكر وشرائح الفحص، لكنها تقول إن ما تجده في كثير من الأحيان لا يتجاوز جرعات منتهية الصلاحية، وبأسعار تفوق قدرتها على الشراء.

فتقول أم أمير: "إن طفلها يحتاج إلى الأنسولين بشكل منتظم، إلى جانب جهاز وشرائح لفحص مستوى السكر يومياً، إلا أن نقص هذه المستلزمات دفعها في بعض الأحيان إلى استخدام أنسولين منتهي الصلاحية.

وتضيف أمير يحتاج إلى أنسولين صالح، وأنا أبحث عنه في كل مكان، من غزة إلى رفح وخان يونس، أسأل عن الأنسولين، لكنني لا أجده، وإذا وجدت قلم أنسولين، يكون في كثير من الأحيان منتهي الصلاحية، وفوق ذلك يكون سعره مرتفعاً، وأنا لا أستطيع شراء قلم بـ80 شيكلاً.

وتوضح أم أمير أن ما يدفعها إلى استخدام الأنسولين المنتهي هو عدم وجود بديل آخر، قائلة إن إسرائيل تمنع إدخال كميات كافية من الأنسولين وأجهزة وشرائح قياس السكر إلى قطاع غزة، بحسب روايتها.

وتقول، وهي تتحدث عن خوفها على طفلها: أنا خايفة على أمير، هو ابني الوحيد، ولا أريد أن أفقده، عندما يأخذ الأنسولين المنتهي يقول لي إن بطنه تؤلمه ورأسه يؤلمه، وأحياناً يشتكي من ألم في يديه ورجليه.

وتضيف أن أمير يحتاج إلى غذاء مناسب ورعاية مستمرة ومكملات غذائية تساعد جسمه، في وقت تعاني فيه الأسرة من صعوبة توفير احتياجاته الأساسية.

وتؤكد الأم إنها تخشى من المضاعفات التي قد تنتج عن عدم انتظام السيطرة على مستوى السكر، مضيفة: "أنا أريد أن أحصل على أنسولين جديد حتى لا أفقد ابني، إذا استمر الوضع هكذا، أخشى أن تتدهور حالته الصحية، ماذا سأفعل إذا فقدته؟".

وتشير إلى أن فحص السكر ومتابعة حالته أصبحا جزءاً من معركة يومية، في ظل عدم توفر مستلزمات القياس بصورة منتظمة.

وفي السياق يؤكد اختصاصي أمراض الغدد الصماء والسكري في مستشفى الشفاء الدكتور ربيع محمد حمدية، أن نقص الأنسولين، ولا سيما الأنسولين المستخدم على شكل أقلام، يمثل مشكلة خطيرة لمرضى السكري من النوع الأول، وخصوصاً الأطفال.

وقال حمدية: "إن المستشفى يستقبل أعداداً متزايدة من مرضى السكري الذين يعانون من انقطاع الأنسولين، ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر لديهم، وقد يتسبب في مضاعفات خطيرة تستدعي دخول المستشفى، من بينها الحماض الكيتوني السكري والغيبوبة المرتبطة بارتفاع السكر".

وأضاف: "إن نقص أقلام الأنسولين يترك أثراً واضحاً على الأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول، موضحاً أن الكميات التي تدخل إلى القطاع، عندما تتوفر، لا تكفي لتلبية احتياجات المرضى المتزايدة.

ويشرح الطبيب حمدية أن بعض المرضى يضطرون، في ظل غياب أقلام الأنسولين، إلى استخدام الأنسولين عن طريق الحقن التقليدية، وهو ما يفرض عليهم نظاماً علاجياً أكثر صعوبة، خصوصاً بالنسبة للأطفال.

ويشير إلى أن نقص العلاج لا يقتصر على الأنسولين، بل يمتد إلى مستلزمات متابعة المرض، ما يزيد صعوبة السيطرة على مستويات السكر لدى المرضى.

ريهام.. السكري الذي سلبها القدرة على المشي

 

في حين تعيش ريهام فرج الله، البالغة من العمر 24 عاماً، مع آثار المرض في ظل صعوبة الحصول على العلاج بصورة منتظمة.

تقول ريهام إنها عاشت نحو عشر سنوات مع مرض السكري دون مضاعفات كبيرة، وكانت قادرة على ممارسة حياتها والتنقل بصورة طبيعية، طالما كان الأنسولين متوفراً.

وأشارت إلى ان أمورها اختلفت رأسا على عقب حينما اندلعت الحرب قائلة: "إن نقص العلاج غيّرا حياتها، وإنها فقدت القدرة على المشي قبل نحو ثلاث سنوات، وتربط ذلك، بحسب روايتها، بتأثيرات نقص السكر على الأعصاب".

وأضافت: "طوال عشر سنوات كان الأنسولين متوفراً، ولم أكن أعاني من أي مضاعفات، وكنت أذهب وأعود وأعيش حياتي بشكل طبيعي. لكن خلال الحرب فقدت القدرة على المشي.

وتضيف أن صعوبة الحصول على الأنسولين بشكل منتظم زادت من مخاوفها بشأن مستقبل حالتها الصحية، خصوصاً مع اضطرارها في بعض الأحيان إلى التعامل مع ما يتوفر من العلاج.

مرضى بين نقص الدواء وارتفاع الأسعار

وتتسع دائرة الأزمة لتشمل أعداداً كبيرة من مرضى السكري في قطاع غزة، الذين يواجهون صعوبة في الحصول على الأنسولين والأدوية والمستلزمات اللازمة لمتابعة حالتهم الصحية.

ويقول أحد الأطباء العاملين في مجال علاج السكري إن المرضى لا يجدون الأنسولين بصورة منتظمة في العيادات والمستشفيات، مشيراً إلى أن بعضهم يحاول الحصول عليه من عيادات أخرى تابعة للوكالة أو الجهات الحكومية عندما يتوفر.

وفي ظل هذا الواقع، يتحول الأنسولين من دواء يفترض أن يكون متاحاً بصورة منتظمة إلى مادة نادرة تبحث عنها الأسر بين المستشفيات والعيادات والأسواق، فيما تبقى حياة الأطفال المصابين بالسكري مرتبطة بتوفر جرعة العلاج في موعدها.

اخبار ذات صلة