☰
✕

قائمة الموقع

دراسة: 3 سنوات من الحرب تكشف عجز "إسرائيل" عن تحويل التفوق العسكري لمكاسب سياسية

2026-11-05T14:03:00+02:00
شمس نيوز - متابعة

خلصت ورقة بحثية صادرة عن المركز الفلسطيني للدراسات السياسية، إلى أن ثلاث سنوات من الحرب كشفت عن معضلة استراتيجية تواجه "إسرائيل"، تتمثل في عجزها عن تحويل التفوق العسكري إلى مكاسب سياسية وترتيبات أمنية مستقرة ومستدامة.

وقالت الورقة، التي حملت عنوان "فائض القوة وعجز الحسم: الكيان الإسرائيلي بعد ثلاث سنوات من الحرب: لماذا لا يتحول التفوق العسكري إلى مكاسب سياسية مستدامة؟"، إن هذه الفجوة لا ترتبط بعجز عسكري إسرائيلي مباشر، وإنما بتداخل عوامل عدة، أبرزها قدرة الخصوم على التكيف ونقل المواجهة إلى ساحات لا تحسمها القوة العسكرية بسهولة، وتمسك الحكومة الإسرائيلية بالسيطرة الميدانية والغموض السياسي بدلاً من استحقاقات التسوية، إلى جانب القيود المرتبطة بالحسابات الأمريكية والإقليمية.

وبيّنت أن قطاع غزة يمثل النموذج الأوضح لهذه المعضلة، إذ لم تتمكن اللجنة الوطنية لإدارة غزة من دخول القطاع، ولم تنتشر قوة الاستقرار الدولية، كما لم يُنفذ اتفاق نزع السلاح، رغم مرور عام على وقف إطلاق النار وتشكيل أطر دولية لإدارة المرحلة التالية، في وقت اتسعت فيه مساحة السيطرة الإسرائيلية داخل القطاع.

وأضافت أن الخلاف بشأن تسلسل الانسحاب ونزع السلاح يمثل جوهر تعثر الترتيبات، في ظل اشتراط الحكومة الإسرائيلية إنجاز نزع السلاح بالكامل قبل الانسحاب، مقابل ربط الفصائل تنفيذ التزاماتها بالانسحاب الإسرائيلي المتدرج.

وعدت أن ذلك يحوّل السيطرة الميدانية من إجراء مؤقت إلى شرط مفتوح، ويضعف فرص تنفيذ الترتيبات السياسية والإدارية.

وفيما يتعلق بلبنان، رصدت الورقة استمرار التعثر في تحويل الضغط العسكري والانتشار الإسرائيلي إلى ترتيبات أمنية مستقرة، في ظل الخلاف بشأن تسلسل الانسحاب ونزع السلاح، واقتراب انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل".

أما بشأن إيران، فأشارت إلى أن الضربات العسكرية لم تفضِ إلى اتفاق نهائي أو آلية تحقق دولية مستقرة بشأن البرنامج النووي، لافتة إلى نجاح طهران في نقل جانب من المواجهة إلى أوراق ضغط غير متماثلة، وفي مقدمتها مضيق هرمز.

ولفتت إلى ارتباط الحسابات الإسرائيلية في الجبهة اللبنانية بصورة متزايدة بمسار التفاهمات الأمريكية الإيرانية، بما يحد من استقلالية القرار الإسرائيلي.

وامتد تحليل الورقة إلى الضفة الغربية وسوريا، حيث رصدت تقدم الوقائع الإسرائيلية الأحادية، من خلال الاستيطان وتهجير التجمعات الفلسطينية والاحتفاظ بمواقع عسكرية، دون أن يقترن ذلك بمسار سياسي أو أمني مستقر.

وعلى الصعيد الاقتصادي، استبعدت الورقة حدوث انهيار اقتصادي إسرائيلي وشيك، لكنها أشارت إلى تراكم الكلفة المالية والعسكرية للحرب، وتزايد الضغوط على الإنفاق المدني وسوق العمل، بالتزامن مع تراجع الشرعية الدولية وتوتر العلاقات مع بعض الحلفاء، بما يصعّب توفير غطاء دولي وإقليمي للوقائع التي تفرضها "إسرائيل" ميدانياً.

وتوقفت الورقة عند نتائج انتخابات الكنيست التي جرت في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، معتبرة أن عدم حصول أي من الكتل على أغلبية واضحة وتعقيدات تشكيل الحكومة يقللان فرص ظهور قيادة سياسية قادرة على تقديم تنازلات استراتيجية في المدى القريب.

وتوقعت الورقة، خلال الأشهر الـ12 إلى الـ24 المقبلة، ثلاثة مسارات محتملة، أولها استمرار إدارة الصراع عبر السيطرة الميدانية، وهو السيناريو الأرجح، وثانيها تجدد التصعيد الإقليمي، ارتباطاً بدرجة كبيرة بالقرار الأمريكي، وثالثها التوصل إلى تسوية جزئية وانتقائية، وهو الأقل ترجيحاً في المدى القريب.

وأكدت أن المعضلة الإسرائيلية الأساسية لا تكمن في القدرة على استخدام القوة، وإنما في القدرة على تقليل الحاجة إليها، مشيرة إلى أن تحقيق الاستقرار لا يرتبط بالحسابات الإسرائيلية وحدها، بل يتأثر أيضاً بمواقف واشنطن والرياض وبيروت والفاعل الفلسطيني.

ودعت الورقة إلى تفعيل مرجعية فلسطينية موحدة لإدارة قطاع غزة، والتمسك بالتسلسل المتبادل للانسحاب ونزع السلاح بضمانات مكتوبة، وربط ترتيبات القطاع بوقف الإجراءات الإسرائيلية الأحادية في الضفة الغربية، إلى جانب استثمار المسارات الأممية والقضائية الدولية لرفع كلفة فرض الوقائع على الأرض.

اخبار ذات صلة