☰
✕

قائمة الموقع

من بين الركام إلى نور الخيام.. فلسطيني يبتكر توربينات رياح لمواجهة العتمة في غزة

2026-11-06T14:37:00+02:00
فلسطيني يبتكر توربينات رياح لمواجهة العتمة في غزة
شمس نيوز -غزة

في مشهد يلخص قدرة الفلسطينيين على التكيف وسط الظروف القاسية، نجح النازح كمال الدباري، وهو طالب هندسة سابق، في تحويل قطع الحديد والخردة المنتشرة بين أنقاض المباني المدمرة إلى توربينات رياح تولد الكهرباء داخل مخيمات النزوح بمواصي خانيونس جنوبي قطاع غزة.

ومع الانهيار شبه الكامل لشبكة الكهرباء وارتفاع أسعار الألواح الشمسية إلى مستويات تفوق قدرة السكان، وجد الدباري بديلاً مبتكراً يعتمد على طاقة الرياح لتوفير الحد الأدنى من احتياجات العائلات النازحة.

ويروي الدباري أن فكرة المشروع جاءت بعد سنوات من الحرمان وانعدام مصادر الدخل والطاقة، قائلاً إن البحث عن بدائل دفعه إلى استغلال الرياح المتوفرة في المنطقة واستخدام ما يمكن العثور عليه بين الركام من قطع الدراجات الهوائية والمركبات وخزانات المياه ومحركات الدراجات الكهربائية القديمة.

وفي خيمته المتواضعة وسط مخيم النزوح، يعمل الدباري على تجميع الأسلاك والقطع المعدنية بعناية، مستخدماً أدوات بسيطة لإنتاج توربينات صغيرة قادرة على توليد الكهرباء وتخزينها في بطاريات بعد تمريرها عبر دوائر كهربائية أعيد تصنيعها من مكونات تم انتشالها من المنازل المدمرة.

وتوفر هذه التوربينات قدراً من الطاقة يكفي لشحن الهواتف المحمولة وتشغيل المصابيح والمراوح وبعض الأجهزة الصغيرة، وهي وسائل أصبحت تمثل ضرورة يومية للعائلات التي تعيش في الخيام منذ سنوات.

وباتت التوربينات التي أقامها الدباري مشهداً مألوفاً فوق عدد من خيام النازحين في مواصي خانيونس، حيث تدور شفراتها مع حركة الرياح لتمنح السكان ساعات محدودة من الكهرباء في ظل أزمة الطاقة المتواصلة.

ويؤكد الدباري، المعروف بـ"أبو أيمن"، أن المشروع يمثل وسيلة لمساندة الأهالي وتعزيز صمودهم إلى حين انتهاء معاناتهم وعودتهم إلى منازلهم.

ورغم تواضع كمية الكهرباء المنتجة، فإن أثرها الإنساني يبدو كبيراً بالنسبة للسكان. ويقول عدد من النازحين إن هذه المبادرة غيرت تفاصيل حياتهم اليومية، وساعدتهم على توفير احتياجات أساسية كانت شبه مستحيلة في ظل انقطاع الكهرباء.

كما أسهمت الطاقة المولدة في تشغيل بعض الأجهزة الطبية البسيطة عند الحاجة، وهو ما يمنح المرضى والأطفال فرصة للحصول على الرعاية في أوقات يصعب فيها الوصول إلى الخدمات الصحية.

وبين الخيام والركام، نجح الدباري في تحويل مخلفات الحرب إلى مصدر أمل، مؤكداً أن الإرادة والابتكار ما زالا قادرين على صنع الحياة حتى في أكثر الظروف قسوة.

اخبار ذات صلة