☰
✕

قائمة الموقع

من فيتنام إلى فلسطين إلى لبنان إلى إيران.. عندما يتحول الموقف الشعبي إلى قرار سياسي

2026-11-06T17:48:00+02:00
فارس فحماوي - عضو الهيئة العامة للمؤتمر الشعبي الفلسطيني في الخارج
بقلم باحث في الفكر السياسي: فارس رفيق فحماوي

كانت الانتخابات الأمريكية من الأسباب الرئيسية لخروج الولايات المتحدة الأمريكية مدحورة من فيتنام، لم تكن السبب الوحيد، ولكنها كانت الترجمة السياسية لموقف شعبي رافض للحرب، تحول مع الوقت إلى ضغط لا يستطيع أي رئيس أن يتجاهله.

في فيتنام، خرج الشعب الأمريكي إلى الشوارع، ورفضت الجامعات الحرب، ورفض الجنود أنفسهم أن يموتوا في حرب لا يعرفون لماذا يخوضونها. وعندما وصل هذا الرفض إلى صناديق الاقتراع في عام 1968، سقط الحزب الحاكم، وفاز نيكسون لأنه وعد بإنهاء الحرب.

وفي عام 1972، وقبل الانتخابات، كان نيكسون مجبراً أن يثبت وعده، فذهب إلى اتفاقية باريس، وانسحب من فيتنام مدحوراً. لم ينسحب لأن أمريكا أصبحت مسالمة، بل لأن الشعب الأمريكي فرض عليه الانسحاب.

التاريخ يعيد نفسه اليوم، ولكن بشكل معكوس ومخزٍ.

اليوم، نحن أمام حرب جديدة تُدفع إليها أمريكا، ليست حربها، ولا لمصلحة شعبها، بل حرب إسرائيل مع إيران وفلسطين، غزة ولبنان، وليس مع إيران فقط، وحرب يُساق فيها الأمريكي تذيلاً للعدو الصهيوني المسمى إسرائيل.

في فيتنام، كان الشعب الأمريكي يضغط لإيقاف الحرب. اليوم، يضغط اللوبي الصهيوني والمصالح الإسرائيلية لإشعال الحرب، ويحاول جرّ أمريكا إلى مواجهة مع إيران وفلسطين ولبنان، لا تخدم إلا تل أبيب، ولا يدفع ثمنها إلا الجنود الأمريكان وشعوب المنطقة.

واليوم، لم تعد الحرب في فيتنام البعيدة، بل أصبحت في قلبنا.

في فلسطين، وفي غزة تحديداً، يُقتل الأطفال والنساء والشيوخ يومياً، وتُهدم البيوت على رؤوس أصحابها، وتُحاصر غزة جوعاً وقصفاً، بينما أمريكا تعطي إسرائيل السلاح والمال والفيتو، وتغطي جرائمها في كل المحافل الدولية.

وفي لبنان، يُقصف الجنوب والبقاع والضاحية، ويُستهدف المدنيون، وتُغتال القيادات، وتريد إسرائيل أن تجعل من لبنان ساحة حرب مفتوحة، وتجعل من دماء اللبنانيين وقوداً لمشروعها التوسعي.

وفي إيران، يحاولون الآن فتح جبهة جديدة، ليكملوا حلقة النار من غزة إلى لبنان إلى إيران، حتى لا يبقى في المنطقة صوت حر، ولا دولة قوية، ولا مقاومة قادرة على قول لا.

بالأمس، كان الرئيس الأمريكي يخاف من غضب شعبه في الانتخابات، فيوقف الحرب. واليوم، يخاف بعض الساسة الأمريكيين من غضب اللوبي الصهيوني ومن خسارة تمويله ودعمه في الانتخابات، فيذهبون إلى الحرب.

هذا هو الفرق بين أمريكا فيتنام وأمريكا اليوم:

بالأمس، كان الموقف الشعبي أقوى من السلطة، فأوقف الحرب.

واليوم، يحاولون أن يجعلوا الموقف الشعبي تابعاً لإسرائيل، وأن يجعلوا أمريكا ذيلاً لها في حربها من غزة إلى لبنان إلى إيران.

ولكن التاريخ علمنا درساً واحداً: الشعوب لا تبقى صامتة إلى الأبد. وكما فرض الشعب الأمريكي في فيتنام على قادته أن يخرجوا من المستنقع مدحورين، فإن الشعوب العربية والإسلامية، وشعوب العالم الحرة، وحتى الشعب الأمريكي نفسه الذي بدأ يرفض أن يموت أبناؤه من أجل إسرائيل، ستصل يوماً إلى لحظة تقول فيها كفى.

كفى لحرب بالوكالة.

كفى لتذيل أمريكا لإسرائيل.

كفى لقتل أطفال غزة، وتدمير بيوت لبنان، وجرّ المنطقة إلى حرب مع إيران وفلسطين ولبنان، لا ناقة لنا فيها ولا جمل، سوى خدمة مشروع صهيوني يريد أن يبقى هو المسيطر الوحيد في المنطقة.

فيتنام انتهت لأن الشعب قال لا.

وحرب غزة ولبنان وإيران ستنتهي أيضاً عندما تقول الشعوب لا، وتصبح الانتخابات مرة أخرى أداة للمحاسبة، لا أداة للخضوع.

بقلم باحث في الفكر السياسي: فارس رفيق فحماوي

اخبار ذات صلة