☰
✕

قائمة الموقع

الهيمنة الأمريكية الإمبريالية والكيان الصهيوني يريدان إعدام الأمم المتحدة: لأن وعي الشعوب بدأ، والانحدار بدأ

2026-11-08T21:36:00+02:00
فارس رفيق فحماوي.jpg
شمس نيوز

بقلم فارس رفيق فحماوي 

باحث في الفكر السياسي،

لم تعد المسألة مجرد خلافات داخل أروقة مجلس الأمن، ولا مجرد فيتو أمريكي يعرقل قرار وقف إطلاق نار في غزة. ما يجري اليوم هو أخطر من ذلك بكثير: الهيمنة الأمريكية الإمبريالية والكيان الصهيوني يعملان على قدم وساق لتفكيك منظومة الأمم المتحدة نفسها، لأنها، رغم كل ضعفها، أصبحت عقبة أخيرة أمام مشروع الهيمنة المطلقة.

لكن السؤال الحقيقي هو: لماذا الآن؟ لماذا هذا التسرع لتدمير الأمم المتحدة في هذا التوقيت بالذات؟

الجواب ليس في نيويورك، بل في الشوارع. في لندن وباريس ومدريد ونيويورك وجاكرتا وعمّان وصنعاء وكيب تاون.

 

بدأت إرهاصات وعي الشعوب.

لأول مرة منذ أكثر من سبعين عاماً، سقطت السردية الصهيونية التي كانت تُفرض على العالم كحقيقة مطلقة. السردية التي كانت تقول إن الكيان الصهيوني هو "واحة الديمقراطية"، و"ضحية دائمة"، و"يدافع عن نفسه"، بينما هو في الحقيقة كيان احتلال وإبادة وتطهير عرقي.

لقد انكسرت هذه السردية على صخرة غزة. الصور التي خرجت من غزة، صوت الأطفال تحت الركام، وصراخ الأمهات، ودمار المستشفيات والمدارس، لم تستطع كل آلة الإعلام الغربي، ولا كل شركات العلاقات العامة، ولا كل أموال اللوبيات، أن تحجبها.

الشعوب الغربية نفسها، التي كانت لعقود ضحية لتضليل إعلامي ممنهج، بدأت ترى الحقيقة. الجامعات الأمريكية انتفضت. الطلاب في كولومبيا وهارفارد وهولندا وأستراليا قالوا: لا. النقابات العمالية في أوروبا قالت: لا. الفنانون والكتاب والأطباء والمحامون قالوا: لا.

وعندما بدأت الشعوب تسأل: لماذا تُدفع أموال ضرائبنا لتمويل الإبادة؟ ولماذا تُرسل أسلحتنا لقتل الأطفال؟ ولماذا يُمنع علينا حتى انتقاد الصهيونية؟ عندها أدركت الهيمنة الأمريكية الإمبريالية والكيان الصهيوني أن المعركة لم تعد عسكرية فقط، بل معركة وعي، وهذه المعركة بدأوا يخسرونها.

 

التغيير قريب، لأن الوعي هو بداية التغيير.

إن كل إمبراطورية في التاريخ لم تسقط أولاً بالسلاح، بل سقطت أولاً في وعي الشعوب. سقطت عندما فقدت شرعيتها الأخلاقية، وعندما لم يعد أحد يصدق روايتها.

وهذا ما يحدث اليوم للهيمنة الأمريكية الإمبريالية. أمريكا التي كانت تقدم نفسها للعالم كحامية للحرية والديمقراطية، أصبحت اليوم في نظر شعوب العالم هي الراعي الأول للإبادة، والشريك الأول في جرائم الحرب، والدولة التي تستخدم الفيتو لحماية القتلة.

وكذلك الكيان الصهيوني، الذي كان يقدم نفسه كضحية، أصبح اليوم في نظر العالم كله هو الجلاد. حتى في داخل المجتمعات الغربية، أصبحت كلمة "صهيوني" مرادفة للعنصرية والاحتلال.

لهذا يريدون إنهاء الأمم المتحدة. لأن الأمم المتحدة، حتى وهي ضعيفة، أصبحت منصة لهذا الوعي الجديد. عندما تصوت 150 دولة ضد الاحتلال، وعندما تصدر محكمة العدل الدولية قراراً بأن الاحتلال غير قانوني، وعندما تقول محكمة الجنايات إن قادة الاحتلال مجرمو حرب، فإن هذا لم يعد مجرد قرار ورقي، بل أصبح وثيقة وعي جماعي للبشرية.

 

والأخطر من ذلك، أن هذا الاستهداف لم يعد نظرياً:

الكيان وإدارة الولايات المتحدة الأمريكية تحاولان اليوم أن تشطبا وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، وغيرها من المؤسسات الإنسانية.

إن شطب الأونروا ليس إجراءاً إدارياً، ولا قرار تمويل. إنه محاولة لشطب حق العودة، وشطب هوية اللاجئ الفلسطيني، وشطب الشاهد الدولي على النكبة المستمرة منذ عام 1948.

ومن يشطب الأونروا اليوم، يشطب غداً كل مؤسسة إنسانية تقف مع شعبنا، وكل منبر دولي يفضح جرائمه. إنه استهداف ممنهج للذاكرة والحق والإنسان معاً.

 

والهيمنة الأمريكية الإمبريالية والكيان الصهيوني إلى انحدار.

هذه ليست أمنية، بل قراءة للتاريخ. كل إمبراطورية تصل إلى لحظة تصبح فيها تكاليف الهيمنة أكبر من عوائدها، وتصبح فيها جرائمها أثقل من قدرتها على تبريرها، وتصبح فيها شعوبها نفسها ترفض الاستمرار.

أمريكا اليوم غارقة في ديونها، منقسمة في داخلها، معزولة في خارجها، عاجزة عن حسم حرب واحدة دون أن تخلق ثلاث حروب جديدة. والكيان الصهيوني اليوم غارق في أزمته الداخلية، معزول عالمياً، محاصر بالمقاومة من كل الجهات، وفاقد لأهم سلاح كان يملكه: التعاطف العالمي.

إنهم يهدمون الأمم المتحدة لأنهم يريدون عالماً بلا شهود على انحدارهم. لكنهم لن يستطيعوا هدم الوعي. الوعي الذي بدأ في غزة لن يتوقف في غزة. سيصل إلى كل بيت، وكل جامعة، وكل شارع.

 

ومن هنا أقول بوضوح:

على كل القوى الحية أن تعمل على فضح مخططات الإمبريالية الأمريكية وحليفتها كيان الصهيونية المسمى إسرائيل.

هذا ليس خياراً، بل واجب. فضح المخطط هو أول خطوة لإسقاطه. وفضح التحالف الإمبريالي الصهيوني هو مهمة كل قوى شعبنا الحية، في الداخل والشتات، وفي عمقنا القومي العربي وعمقنا الإسلامي، وفي كل ساحات العالم.

التغيير قريب، ليس لأن العدو ضعيف فقط، بل لأن الشعوب استيقظت. والشعب الذي يستيقظ لا يعود إلى النوم أبداً.

والهيمنة الأمريكية الإمبريالية إلى زوال، والصهيونية إلى انحدار،

وفلسطين إلى حرية عنوان لنهضة أمة الإسلام والعروبة.

 

*فارس رفيق فحماوي*

*باحث في الفكر السياسي*

اخبار ذات صلة