حملات إعلامية تحذر من تحركات “سلمان” وتعتبر التقارب مقدمة للضغط على مصر لـ «تخفيف الحصار» على غزة، وتحالف مصري إماراتي لمواجهة تقارب السعودية مع الإخوان
إعداد: جمال محمد
على غرار الحملات الإعلامية التي قادها من أُطلق عليهم في مواقع التواصل الاجتماعي “أذرع السيسي الإعلامية” ضد المملكة العربية السعودية عقب تولي الملك سلمان الحكم، والتي قال مغردون وكتاب سعوديون إنها ما كانت تصدر إلا بموافقة القاهرة الرسمية باعتبار أن صحف وفضائيات مصر “تخضع لسيطرة الدولة”؛ عادت صحف ومواقع لشن حملة ضد لقاء مشعل بالعاهل السعودي وحذرت من تداعياته على القاهرة.
وكان السياسي الكويتي ناصر الدويلة قد توقع هذا الهجوم الإعلامي المصري؛ حيث قال: “إن الإعلام المصري سيهاجم الملك سلمان على خلفية لقائه بخالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس“.
وأمر الملك سلمان بن عبد العزيز، الجمعة، بالإفراج عن جميع معتقلي حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية “حماس” في السجون السعودية، وذلك عقب اللقاء الذي جمع بينه وبين خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الفلسطينية، في أول زيارة لمشعل للملكة منذ 3 سنوات، ولوحظ الحرص السعودي على التوسع إعلاميًا في نشر صور اللقاء مع قادة حماس.
أبرز نقاط الهجوم
وكانت أبرز نقاط الهجوم الإعلامي المصري الذي تولاه بصفة أساسية الصحفي عبد الرحيم علي، المقرب من المؤسسة الأمنية والإمارات، عبر موقعه “البوابة”، تدور حول المخاوف من ضغوط سعودية على مصر لرفع الحصار عن غزة وفتح معبر رفح بشكل دائم، والتوقف عن توجيه الاتهامات لحماس بالتورط في أعمال العنف في مصر، بعدما سبق أن تدخلت لرفع اسم حماس من قائمة الإرهاب المصرية ووقف أحكام قضائية باعتبارها حركة “إرهابية”.
كما تضمن الهجوم والقلق الإعلامي -وربما الرسمي- المصري، مخاوف من ضغوط سعودية لمصالحة بين النظام والإخوان، والسعي للضغط على مصر بسلاح المعونات، وإشارة لاعتزام تحالف (مصري-إماراتي) لمواجهة هذا التقارب السعودي مع الإخوان.
وقد هاجم الكاتب جمال خاشقجي ما نشرته صحيفة “البوابة نيوز” نقلا عن مصادر سيادية، وقال في تغريدة له: “تحركاتنا السعودية) خطر على الأمن العربي! كيف ينشر (عك) كهذا بصحيفة مصرية مقربة من النظام وتنسب معلوماتها لمصادر سيادية؟!“.
وزاد من هذا القلق المصري تأكيد نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس “إسماعيل هنية”، أن الزيارة التي أجراها وفد رفيع من حركته للمملكة العربية السعودية كانت “ناجحة ومثمرة”، وستؤدي لرفع الحصار.
حيث قال هنية، في تصريحات نقلتها وكالة الصحافة الفلسطينية “صفا”، بعد اختتامه زيارة لأهالي أسر شهداء قادة القسام برفح، السبت: “كانت زيارة ناجحة مثمرة طيبة، ونسأل الله أن تكون بداية واعدة لإعادة العلاقة التاريخية والروابط الأخوية التي تجمعنا مع أشقائنا بالسعودية“.
وأضاف: “نحن مرتاحون لنتائج الزيارة، ومقدرون للقيادة في المملكة، ولا سيما خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده، وكل المسؤولين، والشعب السعودي على مواقفهم الداعمة لقضية فلسطين، وإن شاء الله جهودهم التي ستبذل من أجل إنهاء المعاناة ورفع الحصار عن قطاع غزة“.
أما القلق الأكبر، فجاء من أن تتحالف السعودية مع الإخوان ضمن تحالفها السني ضد إيران؛ حيث ذكر تقرير لموقع “البوابة نيوز”، القريب من جهات سيادية مصرية، أن “القيادة في السعودية باتت أقرب إلى استغلال الإخوان المسلمين في المواجهة مع إيران، وتراجعت عن خط المواجهة الأمامي مع الجماعة الذي تبدّى في أقصى صوَرِه بإدراجها على لائحة الإرهاب“.
وأوضح أنه “مع التوجه الجديد بدت السعودية أكثر انفتاحًا على الإخوان المسلمين؛ فاضطرت مصر لتوصيل رسائل إلى القيادة في المملكة، بأن التحالف مع الجماعة خطر على الأمن القومي العربي، وعلى أمن مصر خاصة“.
ويقول مراقبون إن تسوية ملف جماعة الإخوان في مصر وتصالح مصر مع حركة حماس، وإحياء دور المملكة في القضية الفلسطينية، هو أبرز أهداف اللقاء الذي جمع بين الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل.
تحالف مصري إماراتي ضد سلمان ومشعل
“عبد الرحيم علي” نشر في صفحات موقعه الإلكتروني “البوابة نيوز”، تقريرًا مطوّلًا عن هذا التحالف، تحت عنوان “أخطر تقرير صحفي عن الخلاف بين مصر والسعودية“، والذي كشف فيه أن مصر والإمارات شرعا في تشكيل تحالف لمواجهة تقارب النظام السعودي مع جماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس الفلسطينية.
وقال “علي” الذي يشغل منصب رئيس تحرير الصحيفة، وتقول مصادر في القاهرة إنه يستقي معلوماته من مصادر أمنية وعسكرية، في تقريره: “إن القاهرة ومعها أبو ظبي أبديتا للسعودية رفضهما لتقارب الرياض مع حماس، وبالطبع الإخوان عامة، سواء في مصر أو غيرها“.
وأضاف أن “مصر من جانبها أبلغت كل الوسطاء أنها لا يمكن أن تكون طرفًا في أي مشروع يكون الإخوان المسلمون طرفًا فيه“، مشيرًا إلى أنه “حتى هذه اللحظة تبدو مصر رافضة لأي تقارب مع حماس؛ بل إنها أبلغت الوسطاء بأن فتح هذا الأمر أو الاقتراب منه غير مقبول على الإطلاق“.
وبحسب ما نقل عبد الرحيم علي المقرب من النظام المصري، عن مصادر قال إنها “رفيعة المستوى”، فإن “القاهرة وضعت شروطًا مسبقة ومسودة طلبات، على حماس أن تنفذ كل بنودها أولًا، وفي مقدمتها تسليم من تورطوا في عمليات قتل جنودنا، ثم تنظر القاهرة بعد ذلك في أمر الوساطات“، وهو ما يشير للإصرار المصري على اتهام حماس بأنها متورطة فيما يجري في مصر.
تقرير “البوابة نيوز” أظهر أيضًا أن القاهرة ترى في التقارب بين السعودية وحماس “مدخلًا للضغط عليها من أجل تخفيف الحصار على قطاع غزة؛ فالمملكة تحاول جذب الحركة في صفها بسوريا، واتخاذها وسيلة اتصال بإخوان اليمن، وفي المقابل تستغل حماس المملكة في الضغط على النظام المصري لتخفيف الحصار، ووقف الحملة الإعلامية ضدها“.
تنامي الخلاف بين مصر والسعودية
وحسب تقرير صحيفة “البوابة نيوز”، فقد كشف “علي” أن “هناك خلافات واسعة بين مصر والسعودية حول الملف السوري واليمني والعراقي والإيراني، وبما يؤشر إلى تباعد الطرفين كثيرا خلال الفترة المقبلة“.
وقال التقرير إن “استراتيجية المملكة السعودية الجديدة في المواجهة مع إيران تعتمد على حشد حركات الإسلام السني أمام الخطر الشيعي، الذي يتوقع أن يزداد توحشًا بعد توقيع الاتفاق النووي، المصحوب بالإفراج عن أموال طهران المجمدة في العواصم الغربية، وفك العقوبات بشكل تدريجي؛ ما يوفر مصادر تمويل واسعة ترى الرياض أن منافستها ستستغلها في توسيع نفوذها الإقليمي بشكل كبير“.
ولهذا قال التقرير إن مصر “تتحرك في هذا الملف (أي رفض المصالحة مع الإخوان) بالتوافق مع الإمارات العربية المتحدة، التي تتمسك هي الأخرى بعدم دعم أي دور للإخوان في الدول العربية، والتضييق عليهم، وعدم مشاركتهم في الحكم بأيٍّ من البلاد العربية“.
ويقول “عبد الرحيم علي” في تحقيقه وراء زيارة خالد مشعل للرياض والخلاف بين مصر والسعودية، إنه: “بعد وفاة الملك عبد الله وتولي الملك سلمان الحكم، واستتباب الأمور لـ«الجناح السديري» بدا تباين بين البلدين في طريقة التعاطي مع «الإخوان المسلمين»، فبينما ترى القاهرة الأولوية في المواجهة مع التنظيمات الإسلامية المتشددة وفي القلب «الإخوان»، تؤمن السعودية بتأجيل المواجهة (تفسير حسن النية) وبأن الوقوف أمام الخطر الإيراني هو الأهم الآن، خاصة بعد توقيع الاتفاق النووي بين إيران والدول الست الكبرى (الولايات المتحدة، روسيا، الصين، ألمانيا، فرنسا، بريطانيا)“.
وأضاف: “تنطلق السعودية في هذا الطرح من تجربتها السابقة حينما قدمت المواجهة مع الجماعات الإسلامية على الوقوف ضد إيران؛ ففوجئت بسيطرة «الملالي» على القرار في 3 عواصم عربية، وهي: سوريا، والعراق، ولبنان، فضلًا عن دورها الواسع في اليمن عبر جماعة «جند الله» المعروفة بـ “الحوثيين””.
حيث ترى السعودية قوتين سياسيتين في المنطقة؛ أولاها سنية بقيادتها، وفي القلب منها حركات الإسلام السياسي السني وعلى رأسها «الإخوان المسلمون»، وأخرى شيعية تقودها إيران وأذرعها في لبنان، وسوريا، والعراق.
وكانت الرغبة في فك أي ارتباط بين الحركة وإيران هي الهدف الرئيس لهذه اللقاءات، بحسب المصادر الإعلامية المصرية، ومع تعهدات «حماس» للسعودية بالتراجع عن التعاون مع طهران قدمت المملكة دعمًا ماديًا وصل إلى 10 ملايين دولار إلى الحركة، لتعويضها عن توقف الدعم القادم من طهران.
وقال الموقع المصري: “لقد باتت القيادة في السعودية أقرب إلى استغلال «الإخوان المسلمين» في المواجهة مع إيران، وتراجعت عن خط المواجهة الأمامي مع الجماعة الذي تبدى في أقصى صوره بإدراجها على «لائحة الإرهاب» بقرار من العاهل الراحل عبد الله“.
ووفق ما تقوله مصادر بالقاهرة، فإن الرياض راغبة في لعب دور مؤثر في القضية الفلسطينية عبر الضغط لإتمام المصالحة بين «فتح» و«حماس» ومن ثم تقديم تصور لاستئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية.
كانت السعودية قد رعت في 2007 «اتفاق مكة المكرمة» للمصالحة بين «فتح» و«حماس» وتشكيل حكومة وحدة وطنية؛ إلا أن الاتفاق انهار في السنة نفسها بعد سيطرة «حماس» على قطاع غزة.
ووفق تقارير رفيعة، فإن وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، طرح خلال زياراته الأخيرة للقاهرة، على الرئيس عبد الفتاح السيسي، فكرة أن يلتقي مسؤولون مصريون مع قادة من حركة «حماس» في الرياض، غير أن الموقف المصري جاء رافضًا لـ “الطرح السعودي”.
أيضًا، هناك خلاف مصري سعودي حول الملف السوري؛ فوجهة النظر المصرية تقوم على «حل سياسي» يتضمن بقاء الدولة السورية والجيش السوري ومحاربة الإرهاب هناك من دون موقف مسبق من الرئيس بشار الأسد، بل ترى القاهرة دورًا انتقاليًا له، بينما الرياض وضعت خطًا أحمر تجاه الأزمة في سوريا يتمثل في ضرورة إقصاء «الأسد» وفق «حل عسكري»؛ فعملت على مشروع لتدريب المعارضة السعودية الموصوفة بـ “المعتدلة”.
ومن بين أبرز المشاهد التي تظهر الخلاف المصري السعودي حول الوضع في سوريا، كان رفض مصر بشكل قاطع حضور أي من ممثلي المعارضة السورية في القمة العربية الأخيرة، على عكس رغبة الرياض التي كانت تريد حضورًا للمعارضة.
حيث تري مصر أن سقوط بشار الأسد سيأتي بالإسلاميين على رأس السلطة، لا سيما المرتبطين بجماعة الإخوان المسلمين، فيما ترى الرياض أن مشكلة النظام المصري مع الإخوان يجب ألا تبقى المحرك الرئيس للقاهرة في كل الملفات الدولية، وتطالب باتخاذ ما وصفته بـ “مواقف سياسية أكثر مرونة”.
في اليمن أيضًا مثَّلت جماعة الإخوان المسلمين نقطة خلاف واسعة بين القاهرة والرياض؛ فبرغم الدور السعودي السابق في مناهضة حزب الإصلاح، الذراع السياسية للجماعة؛ إلا أن المملكة فتحت مؤخرًا خطوط اتصال مع الحزب بعد تطور عمليات التحالف العربي ضد «الحوثيين» وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.
وتصر المملكة العربية السعودية على إشراك حزب «التجمع اليمني للإصلاح» في أي ائتلاف حكومي يتم التوصل إلى الاتفاق عليه عقب الانتهاء من العمليات العسكرية ضد الحوثيين في اليمن، وهو ما تحذر منه القاهرة؛ بل اعتبرته أمرًا ستكون له انعكاسات وتأثير مباشر على الأمن القومي المصري، وأمن دول الخليج.
وتبدو السعودية مستاءة من الاتصالات المصرية بأطراف الأزمة اليمنية، بما فيها أطراف محسوبة على الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح و«الحوثيين»، كان آخرها لقاء مسؤولين في المخابرات مع “أبو بكر القربي” مبعوث «صالح» إلى القاهرة للبحث في مخرج للأزمة.
أما في ليبيا، ففيما كانت مصر ترى ولا تزال ترى وجوب توجيه ضربات عسكرية للإسلاميين على غرار «عاصفة الحزم»، فإن السعودية ترفض بشدة هذا التوجه.
الموقف المصري من التحرك السعودي
ولكن، الإعلام المصري شبه الرسمي يقول إنه: “أمام الموقف السعودي الجديد بالنسبة للقضية الفلسطينية، تقول مصادر القاهرة: إن القضية الفلسطينية شأن مصري عبر التاريخ، وإن أي اتفاق أو مشروع لن يمر إلا وعليه “ختم الموافقة المصرية”“، بحسب البوابة نيوز.
كما أن مصر أبلغت كل الوسطاء أنها لا يمكن أن تكون طرفًا في أي مشروع يكون «الإخوان المسلمون» طرفًا فيه وحتى هذه اللحظة تبدو مصر رافضة لأي تقارب مع «حماس»؛ بل إنها أبلغت الوسطاء بأن فتح هذا الأمر أو الاقتراب منه غير مقبول على الإطلاق.
وتقول المصادر الإعلامية المصرية إنه “مع التوجه الجديد بدت السعودية أكثر انفتاحًا على «الإخوان المسلمين»؛ فاضطرت مصر لتوصيل رسائل إلى القيادة في المملكة بأن التحالف مع الجماعة خطر على الأمن القومي العربي، وعلى أمن مصر خاصة“.
وتتحرك مصر في هذا الملف بالتوافق مع الإمارات العربية المتحدة، التي تتمسك هي الأخرى بعدم دعم أي دور لـ«الإخوان» في الدول العربية، والتضييق عليهم، وعدم مشاركتهم في الحكم في أيٍّ من البلاد العربية.
ولا تخفي مصادر القاهرة أيضًا، بحسب هذه المصادر الإعلامية المصرية، القلق المصري من الانفتاح السعودي اللافت على المحور التركي القطري، وتزايد وتيرة التقارب بين الملك سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، العدو الأول للقيادة السياسية في مصر.
وبالمقابل، فإن «السعودية ترقب بنوع من الحذر» تواصل مصر مع روسيا؛ إذ ترى أن التواصل بين الجانبين وراء الموقف المصري الرافض لـ«إسقاط الأسد»، وتتخوف من أن يستتبع هذا التقارب وجود علاقات بين القاهرة وطهران.
وبحسب معلومات، فإن مصر سعت لتأسيس علاقة جديدة مع طهران دون القفز على الخلافات، لكنها لم تنقل الحوارات إلى العلن حرصًا على العلاقات مع الخليج.
صحف أجنبية: سلمان يتعامل مع الإسلاميين
وذكرت صحيفة “هآرتس” أن الجهود السعودية لمواجهة إيران، أدت إلى قيام المملكة بالضغط على مصر من أجل التقارب مع حركة المقاومة الإسلامية حماس.
وأوضح المحلل السياسي لشؤون الشرق الأوسط، بالصحيفة «تسفي بارئيل»، أن وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، قد عرض خلال زيارته لمصر، ولقائه مع الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، ووزير الخارجية، سامح شكري، مبادرة جديدة للمصالحة بين حماس ومصر؛ إلا أن السيسي رفض بشكل قاطع، مبررًا ذلك بأن حماس جزء من حركة الإخوان المسلمين التي تعتبرها مصر تنظيمًا إرهابيًا.
وفي السياق ذاته، أكد موقع “المونيتور” الأمريكي أن حركة حماس تريد تفعيل الدور السعودي في الملف الفلسطيني، وحشد دعم المملكة لإنهاء حصار غزة، والانقسام مع فتح، وترميم علاقتها بمصر، في الوقت الذي تعاني فيه حماس أزمة مالية خانقة، بعد توقف الدعم الإيراني لها، أواخر عام 2011، بسبب عدم تأييدها للنظام السوري في وجه الثورة الشعبية.
وقالت صحيفة “نيويورك تايمز”: “إن لقاء العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، مع كبار القادة السياسيين لحركة حماس، الجمعة، يعد المثال الأكثر وضوحا حتى الآن على رغبة الملك الجديد للعمل مع التنظيمات الإسلامية التي طالما اعتبرت عدوة لهم”.
وقال محللون على علاقة بالعائلة السعودية “المالكة”: “إن اللقاء يعكس إصرار الملك سلمان على حشد أكبر قدر من العالم العربي ضد إيران، التي تمثل منافسًا رئيسًا للمملكة، في وقت تخشى السعودية أن تتقوى إيران باتفاقها مع القوى الغربية الكبرى والذي ينص على رفع العقوبات الاقتصادية في مقابل فرض القيود على برنامجها النووي”.
وقالت الصحيفة الأمريكية: “إن هذه الخطوة تغير مذهل في نهج الملك السابق، عبد الله، الذي قاد حملة لدحر أو القضاء على جماعة الإخوان المسلمين والجماعات التابعة لها في أنحاء المنطقة”.
“مشعل” يطلب منع “إعدام مرسي”
أيضًا، زعمت صحيفة (الوطن) المقربة من السلطة في مصر في تقرير عن كواليس لقاء العاهل السعودي بخالد مشعل، أن مصادر إخوانية كشفت لها أن «مشعل» طلب من العاهل السعودي الضغط على الرئيس عبد الفتاح السيسي لوقف أحكام الإعدام التي صدرت في حق محمد مرسي، الرئيس السابق، وعدد من قيادات الإخوان.
وقالت المصادر إن «مشعل» أخبر العاهل السعودي أن تنفيذ هذه الأحكام سيمثل خطرًا شديدًا على الدول العربية والخليج، بحجة أنها ستساعد في تنامي التيارات التكفيرية، وعلى رأسها داعش؛ وبالتالي يجب التدخل من جانب «السعودية» لإجهاض هذا السيناريو، وفقًا لقولها، كما طلب من الملك سلمان التوسط لحل الأزمة الموجودة بين النظام المصري والإخوان، وإقناع الطرفين بضرورة الجلوس على طاولة المفاوضات برعاية السعودية للوصول إلى حل سياسي للأزمة، بدعوى أن هذه الخطوة ستكون أكبر تحرك لمواجهة الجماعات الإرهابية في مصر.
وأشارت صحيفة (الوطن) إلى أن وفد “حماس” طلب من السعودية الضغط على مصر لتسهيل عملية فتح المعابر مع قطاع غزة والسماح بدخول البضائع والأفراد، كما تحدث الطرفان عن سُبل مواجهة المد الشيعي في المنطقة ومواجهة وجود إيران القوي في اليمن والعراق.
ردود أفعال لقاء سلمان-مشعل
وقد دعا جمال حشمت القيادي في جماعة الإخوان في مصر، السعودية إلى التدخل لحل الأزمة في مصر، قائلًا، عبر صفحته على «فيس بوك»: «الإفراج عن معتقلي حماس في السعودية يُحسب للملك سلمان تصحيحًا للأوضاع التي ورثها وكانت عبئًا على عاتق سلطته، نتمنى خطوات إيجابية في الملف المصري“.
واختار يحيى حامد، مسؤول العلاقات الخارجية للإخوان، تحذير دول الخليج من الصمت على المظالم والإعدامات في مصر على استقرار المنطقة العربية ككل، قائلًا في تصريحات صحفية، إن “جماعة الإخوان لا تتفهم سكوت الدول العربية على ما يحدث للإخوان في الفترة الماضية، وفي حال عدم مراجعة الأحكام القضائية الصادرة ضد قيادات التنظيم، وتنفيذها؛ فإن ذلك سيؤدي إلى زلزال في المنطقة العربية بأكملها“.
وقال عزام التميمي، عبر صفحته على «فيس بوك»، إن «زيارة خالد مشعل إلى الرياض مؤشر آخر على توجه السياسة السعودية في عهد سلمان نحو الأفضل»، وأشاد «التميمي» بقرار السعودية بالإفراج عن معتقلي حماس في المملكة.
ولاحظ د.عبد الله بن عازب أن: “الغنوشي ثم خالد مشعل ثم الزنداني؛ إذًا ننتظر زيارة القرضاوي“، فيما علق الصحفي القطري “عبد الله العذبة” على هذا قائلًا: “تطورات كبيرة.. #الرياض_عاصمة_القرار_العربي“، في إشارة لتغلبها المحتمل على الدور المصري.
ويقول الدكتور عماد جاد، نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية، والعضو في تحالف مؤيد للسيسي، إن «حماس» تحاول أن تتوسط لقيادات جماعة الإخوان، والضغط على الجانب المصري عن طريق المملكة العربية السعودية؛ إلا أنه قال إن: “الأمر أصبح في غاية الصعوبة، ولن يحدث أي تغير في القرارات التي تصدر في الداخل المصري“.
وأضاف: “لا أحد يستطيع الضغط على مصر، وعلاقتها مع السعودية لن يكون لها تأثير، خصوصًا أن استقبال الملك سلمان بن عبد العزيز لمشعل أمر معروف ومتوقع؛ لأن من المتعارف عليه أن (سلمان) لديه رؤية مختلفة عن سابقه الملك عبد الله بن عبد العزيز، في كيفية التعامل مع القيادات الفلسطينية“.
أيضًا، يقول الدكتور مختار غباشي المحلل السياسي ونائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية إن الزيارة التي جمعت خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس والملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، تؤكد تغير السياسة الخارجية للمملكة السعودية، وإن الأهداف وراء لقاء سلمان بمشعل هي الضغط على مصر لإنهاء ملف جماعة الإخوان المسلمين.
“حماس” تنفي اتفاقها مع السعودية على القتال في اليمن
وفي سياق نفس الحملة، روّجت صحف ومواقع لما ذكرته وكالة “فارس الإيرانية” من معلومات عن اتفاق حماس على إرسال 700 من جنودها لليمن للقتال بجانب السعودية؛ حيث نفت حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، وجود أي اتفاق بينها وبين المملكة العربية السعودية ينص على مشاركة مقاتليها في اليمن.
وجاء ذلك على لسان الناطق باسم الحركة “سامي أبو زهري” في تصريح مكتوب، نفى فيه بشكل مطلق ما أوردته “وكالة أنباء فارس” الإيرانية بأن “هناك اتفاقًا سعوديًا حمساويًا على مشاركة المئات من مقاتلي الحركة في عاصفة الحزم”.
واعتبر ذلك بأنه “مجرد أكاذيب”، قائلًا: “فلا القيادة السعودية طلبت ذلك، ولا حماس يمكن أن تفكر في مثل هذا الأمر”.
وأضاف: “هذه الأكاذيب تهدف إلى التشويش على زيارة حماس الناجحة إلى السعودية ومحاولة التحريض على الحركة”.
وكان وفدًا من قيادة الحركة برئاسة خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي للحركة، التقى مؤخرًا العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز خلال زيارة قصيرة للسعودية.