قائمة الموقع

خبر حوادث الطرق.. نزيف متجدد والحل بانتظار التنفيذ

2016-05-17T12:40:54+03:00

شمس نيوز / عبدالله عبيد

شهد العام 2016 منذ بدايته حتى الآن ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد الحوادث المرورية سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية، الأمر الذي أثار القلق والخوف في نفوس الكثير من المواطنين، لا سيما وأن أعداد الحوادث تزداد يوماً بعد آخر.

وبالرغم من الحملات المرورية التي تطلقها وزارة النقل والمواصلات وشرطة المرور لضبط الحالة المرورية في أنحاء الوطن وشوارع غزة بالأخص، إلا أن زيادة معدلات الحوادث أثارت التساؤل حول فاعلية هذه الجهود في ظل استمرار حصد تلك الحوادث لأرواح المواطنين من قبل "سائقين متهورين" كما يصفهم البعض.

الإدارة العامة لشرطة المرور بوزارة الداخلية في غزة، نشرت بياناً لها قالت فيه بأن حوادث السير منذ مطلع العام الجاري أودت بحياة 33 مواطنًا، مؤكدة أنها اتخذت قرارًا بتنفيذ عدد من الإجراءات المرورية على الطرق من شأنها فرض القانون وحفظ سلامة المواطنين.

وأوضحت شرطة المرور بغزة، أن 1500 قضية حوادث سجلت بغزة، نتج عنها 33 حالة وفاة من بينهم 20 طفلا، و55 إصابة خطيرة و283 متوسطة و355 طفيفة.

أما في الضفة الغربية فقد بلغ عدد الوفيات في العديد من المدن والمحافظات لأكثر من 40 حالة وفاة في الربع الأول من العام الجاري، بحسب ما هو منشور على موقع الإدارة العامة للمرور في الشرطة الفلسطينية.

كما وشددت الإدارة العامة للمرور في الشرطة الفلسطينية الغرامات المالية بحق السائقين المخالفين ورفعها إلى 2000 شيكل، للحد من حوادث السير.

السائق سبباً

خليل الزيان، رئيس جمعية الأهلي لمنع حوادث الطرق، والناطق باسم وزارة النقل والمواصلات أفاد بأن 33 حالة وفاة في قطاع غزة وقعت جراء الحوادث المرورية منذ بداية العام 2016، مشيراً إلى أن 20 حالة وفاة من الأطفال.

وذكر الزيان خلال حديثه لـ"شمس نيوز" أن 1500  إصابة خلال الربع الأول من العام الجاري، منها 55 حالة خطرة، لافتاً إلى أن السائقين هم سبب تلك الحوادث.

وأكد وجود خطة متكاملة بالتنسيق مع شرطة المرور لضبط الحالة المرورية في شوارع القطاع قبل حلول فصل الصيف، خصوصًا الشوارع الرئيسية، موضحاً أن الوزارة تقوم على توفير إشارات مرورية على الطرقات للمساهمة بالحد من الحوادث المرورية.

معاقون جدد

حالات كثيرة قابلتها "شمس نيوز" أصيبت خلال العديد من الحوادث, فمنها ما يزال داخل العناية المكثفة بحالة خطرة، ومنها ما أصيب بجراح بالغة أدرجته في قوائم ذوي الإعاقة ، ليقول والد المصاب أحمد أبو الخير لمراسلنا إن ابنه أحمد 17 عاماً خرج حديثاً من المستشفى بعد 41 يوماً، عانى فيها الكثير بعد إصابته في حادث مروري عند منطقة (بهلول) الشيخ رضوان غرب غزة".

وأضاف أبو الخير بأن دراجة نارية أصابت نجله حين نزوله من سيارة أجرة عند المفترق، مشيرا إلى أن الدراجة النارية كانت مسرعة بشكل كبير"، منوها إلى أنه أعفى عن الشاب الذي كان يقود الدراجة وتسبب في إصابة نجله.

أما الشاب إبراهيم (26 عاماً) والذي أصبح قعيداً الآن بعد أن اصطدمت السيارة التي كان أحد ركابها بشاحنة كبيرة على طريق صلاح الدين منتصف شهر يناير الماضي، يقول لـ"شمس نيوز": الحمد لله على ما أصابنا فهذا هو قدرنا ونصيبنا".

ويضيف بأنه لم يعِ شيئاً عند وقوع الحادثة، لكن كل ما يتذكره بأنه كان يركب سيارة عمومية "أجرة"، وفي طريقه من الجنوب إلى الشجاعية إلا أنها اصطدم بشاحنة كبيرة، أفقدته الوعي لمدة أيام، جعلته قعيداً بكرسي متحرك".

حوادث الضفة

وفي الضفة الغربية خلال شهر إبريل المنصرم لقي 16 شخصا مصرعهم، وأصيب 13 آخرون بجروح خطيرة، جراء 915 حادث سير.

وأوضحت إدارة العلاقات العامة والإعلام في الشرطة، في بيان صحفي أن إدارة المرور سجلت 915 حادث سير، نتج عنها مصرع 16 شخصا، وإصابة 889 شخصا، وصفت حالة 13 منهم بالخطيرة، و64 بالمتوسطة، و812 بالبسيطة.

وأشارت إلى أن شرطة المرور فحصت الشهر المنصرم 17907 مركبات، وأنزلت عن الشارع 338 مركبة لا تتوفر بها شروط السلامة العامة، وحررت 12479 مخالفة مرورية، وحجزت 575 مركبة للتأكد من قانونيتها، وأتلفت 278 مركبة غير قانونية.

المخالفات الكثيرة

في قطاع غزة والذي شهد تزايدا في الحوادث المرورية فإن السائق هو من يتحمل مسؤولية هذا التزايد بسبب سرعته المفرطة حسب الجهات المختصة, هذا ما ينفيه الكثير من السائقين الذين قابلتهم "شمس نيوز" داخل الحجز، وتعرضوا لحوادث مرورية، ليبرروا سبب ازدياد الحوادث للضغوط المعيشية التي يعيشها السائقين بسبب "المخالفات التي تفرضها الشرطة".

من داخل السجون تحدثت "شمس نيوز" مع السائق الموقوف ( ص.ع) 48 عاماً وهو أب لتسعة من الأبناء ، يعيش على خدمة الشؤون الاجتماعية، والذي أوضح سبب الحادثة التي جعلته داخل السجن لـ 24 يوماً على التوالي.

( ص. ع) يروي بأنه يعمل على سيارة أجرة ، وفي أحد شوارع الشيخ رضوان قابل طفلاً ممداً أمام سيارته قبل أن يتحرك إلى أي مكان، نزل من سيارته فوراً وأخذ الطفل المصاب بعدة رضوض إلى المستشفى .

ويكمل قائلاً: خرج الطفل بعد أيام من المستشفى لكن والده لا يريد خروجي من السجن، والسبب.. لأنه مسؤول في جهاز المباحث"، لافتاً إلى أنه أرسل الكثير من الشخصيات وعشائر الصلح "لكن والده لا يريد الصلح، يريد كفيل عدلي!

أما الشاب ( ر. س) 21 عاماً فيحدثنا قصته التي جعلته سجيناً لأكثر من 22 يوماً، بأنه قام يقود دراجة نارية عندما دهس رجلاً عجوزاً 72 عاماً مما أدى إلى وفاته على خط شارع صلاح الدين  شرق غزة.

وأشار إلى أن الشرطة قامت بوضعه في السجن بسبب سرعته " لكني لم أكن مسرعاً وهناك شهود على هذا الأمر، فالرجل عجوزاً ومريض بالقلب، وعندما صدمت به صدمة خفيفة ليس بالكبيرة".

وفي قصة أخيرة للشاب ( خ. ز) 32 عاماً متزوج لديه طفل وطفلة، الموقوف منذ 24 إبريل الماضي، فيقول بأنه كان سائق شاحنة بضاعة وهو في طريقه بشارع النزاز بالشجاعية شرق غزة، حاول أن يخرج من الشارع المزدحم بسبب طلاب المدارس ولم يكن لديه "فرامل" فاتجه يميناً بعيداً عن الأطفال حيث كانت مجموعة من عمال الصرف الصحي على الجانب الآخر، فلم يكن لديه سوى أن يصطدم برجل أمامه.

ويضيف لـ"شمس نيوز": لم يكن لدي خيار آخر فإما أن أقتل عمال الصرف الصحي أو أدهس العديد من أطفال المدارس، فتوجهت إلى الأمام الذي لم يكن به سوى رجلاً واحداً قُتل فوراً".

وأوضح أنه كان سائق أجرة في السابق، "لكني تركتها بسبب كثرة المخالفات التي لحقت بي من شرطة المرور"، لافتاً إلى أن أغلب الحوادث هذه الأيام بسبب الضغط النفسي التي يتعرض له السائق نتيجة المخالفات والحملات المرورية على الشوارع بالإضافة للحالة الاقتصادية الصعبة.

ليرد مدير الإدارة العامة لشرطة المرور بغزة، العقيد عاهد حمادة، على أحاديث هؤلاء السائقين بأن "المسؤولية الأساسية تقع على عاتق السائق, لان حوادث الطرق حسب المتعارف عليه 85% على السائق, و10%على الطريق, و5% على المركبة، بالتأكيد المركبة آلة لا تُقاد لوحدها, و القرار في ارتكاب الحادث بيد السائق"، مشيرا إلى أن الإدارة العامة للمرور اتخذت عدة إجراءات بعد جلسة الطوارئ التي عُقدت عقب انتهاء الربع الأول من 2016، أهمها التشديد على المخالفات من فئة (أ) , بجانب عدة إجراءات لضبط الحالة المرورية .

وبخصوص الإجراءات التي ستتخذها الإدارة العامة لشرطة المرور بغزة بعيدا عن الغرامات المالية, كشف العقيد حمادة لـ"شمس نيوز"، بأن إدارته اعتمدت برنامجا جديدا لديها يقضي بقيام السائق المُخالف بمخالفة من فئتي (د أو هـ ) بعمل تطوعي في المرور, بدلا من دفع قيمة المخالفة المالية .

وأوضح " أن البرنامج تم اعتماده قبل أسبوع, بعد اقتراحه من بعض السائقين ومن ثم اعتمد بعد تعليمات من قيادة الشرطة وبالتنسيق مع وزارة النقل والمواصلات, مضيفا "بدأت الفكرة بعد أن اقترح بعض السائقين بأن يقوموا بعمل تطوعي مجاني ومن ثم تطورت الفكرة إلى أن يكون العمل التطوعي بدلا من دفع السائق للمخالفة التي تحرر له من فئتي (د أو ه).

وبحسب حمادة فإن زيادة أعداد السيارات المُوردة لغزة احد مسببات الحوادث " حيث أن هناك ضغط على شوارع القطاع، بسبب تزايد أعداد المركبات التي تدخل لغزة دون إتلاف القديمة منها, بالإضافة لتزابد أعداد السكان", موضحاً أن مدينة غزة باتت تعاني من أزمة مرورية خانقة.

وكانت منظمة الصحة العالمية أفادت في تقرير نشرته أيار المنصرم بأن (1,24) مليون من بني الإنسان يموتون سنويا من حوادث المرور في العالم، وتوقعات منظمة الصحة العالمية المرعبة تشير لاحتمال ارتفاع الرقم بحلول العام 2020 إلى (1,9) مليون إنسان سنويا.

هذا عدا التقديرات التي تشير أن ما بين (20-50)مليون شخص يتعرضون لإصابات غير مميته سنويا . وتعتبر حوادث السير وفقا لمنظمة الصحة العالمية السبب الأكبر لوفاة الشباب من الفئة العمرية 15-29 .

تهور السائقين

من جهته، أرجع المقدم الحقوقي " فهد حرب" مفتش تحقيقات حوادث المرور في قطاع غزة أن المسبب الحقيقي لحوادث المرور والطرق هو سائق المركبة، لافتاً إلى أن أغلب الحوادث التي سجلت يكون فيها السائق متهور وسلوكياته خاطئة.

وقال حرب لـ"شمس نيوز": هناك أسباب عديدة لتلك الحوادث منها تهور السائق وسلوكياته الخاطئة بالإضافة إلى السرعة المفرطة والزائدة، وهو عامل رئيس في حالات الوفاة"، منوهاً إلى أن عدم حيازة السائق على رخصة عامل اخر مهم لتلك الحوادث.

وأضاف: سُجل طرفنا العديد من حالات الوفاة التي تسببت فيها الدراجات النارية، وهي حالات خطيرة في العناية المركزة والعاهات المستديمة"، لافتاً إلى السائق الذي يرتكب الحوادث يخضع للإجراءات القانونية بجميع أشكالها.

وأوضح أنه بعد معاينة مكان الحادث من طرف الفاحص الفني "يتم إعداد تقرير مفصل بخصوص الواقعة وبعدها نقوم باستجواب السائق وتوقيفه لارتكابه لعناصر إهمال جثيمة، وفي حالة وجود نقص في أوراقه يتم فحص المركبة ويتم استجوابه في الشرطة ومن ثم إلى الجهات المختصة للنيابة والمحكمة".

ومن وجهة نظر المقدم حرب فإن السائق الذي يُسجل له مخالفة لا تكون سبباً في الحوادث " فالمخالفات هي من تجبر هذا السائق على الالتزام بالقوانين والأنظمة"، مطالباً جميع السائقين بالالتزام بالقوانين والسلوكيات الصحيحة.

التوعية المرورية

وفي السياق، أكد علي عكيلة، مدير وحدة التوعية المرورية بوزارة النقل والمواصلات في غزة، أن التوعية المرورية مسؤولية مجتمعية لم تقف على عاتق الوزارة فقط، مشيراً إلى أن الجميع مسؤولا في الحفاظ على السلامة العامة " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته".

وبيّن عكيلة خلال حديثه لـ"شمس نيوز" أن الأب في بيته مسؤول من خلال حث أطفاله وأبنائه على السلوكيات الصحيحة والمدرس بالمدرسة والشيخ على المنبر،لافتاً إلى أن التوعية المرورية ضرورة من الضروريات التي يجب التعامل معها في كل الأماكن.

وأشار إلى العديد من الحملات التي تطلقها وزارته في هذا المجال سواء بالمدارس أو الجامعات، من خلال فرق التطوع الذي يعملون بجد لإيصال مفهوم التوعية المرورية لجميع المواطنين.

وذكر عكيلة بأن حالات عديدة خاطئة يرتكبها السائق الذي يقدم على الحوادث مثل إجراؤه مكالمة هاتفية أو حديثه الزائد مع أحد الركاب، منوهاً إلى أن هذه من الأمور البسيطة " لكنها خطيرة يجب على السائق أن يعي لها تماما".

اخبار ذات صلة