قائمة الموقع

خبر عندما تعتقل الشرطة الجيش !

2016-07-16T16:31:11+03:00

بقلم : ابراهيم ملحم

في واحدة من اكثر المفارقات غير المسبوقة في تاريخ الانقلابات العسكرية، ما قامت به الشرطة التركية، باعتقال الانقلابيين من الجيش، بعد ان تعاملت معهم كمشاغبين تمكنت من محاصرتهم، واقتيادهم بالمئات، بعد ان خاضت معهم معارك سقط خلالها العشرات من عناصرها، وهي تدافع عن الخيار الديموقراطي للشعب التركي.

المفارقة اللافته الثانية، التي اظهرتها المحاولة الفاشلة للانقلاب، انه وبعكس ما جرى في بعض دول الربيع العربي عندما انحاز الجيش الى جانب الدكتاتور ضد شعبه، فان الشعب التركي هو الذي تصدى للجيش دفاعا عن الخيار الديموقراطي الخارج من صندوق الاقتراع، وان كان ثمة استثناء في الحالتين التونسية، والمصرية ،عندما انحاز الجيش الى الجماهير، ورفع الغطاء عن الدكتاتور، ولو ان الاخوان لم يناصبوا الشعب العداء لما تمكن الجيش من طي تلك الصفحة السوداء التي كادت تفكك الدولة المصرية بسبب فتاوى التكفير، ونزعة التمكين، التي استبدت بهم، وغرور الحكم الذي دفعهم لاقصاء كل من يخالفهم الرأي، ومحاولة تفردهم بكعكة الحكم، بعد ان خطفوا الثورة من الثوار الذين ضحوا بدمائهم في ميدان التحرير، وصعروا خدهم للجماهير، الامر الذي الب الشارع ، عليهم ورفع الغطاء الشعبي لاطاحة الجيش بهم.

قل في اردوغان ،الدكتاتور، السلطان، او ماشئت من توصيفات، ووجه اليه ما شئت من اتهامات، قد يكون بعضها صحيحا ، ان في مصالحته المريبة مع اسرائيل بعد مذبحة "مرمرة"، او في اخطائه التي اعتذر عنها عندما اسقط طائرة روسية كادت تورط بلاده في حرب لا طاقة لها بها، او ما يتعلق منها بالتدخل التركي في سوريا، وفتحه الحدود لكل شذاذ الافاق للدخول بكامل عتادهم ، المحمول على سيارات الدفع الرباعي، ليقيموا دولة الخلافة في بلاد الشام، وليقدموا صورة مسيئة للاسلام والمسلمين، وليتسببوا في قتل وتهجير ملايين السوريين ووضع بلاد الشام في مهب رياح التقسيم الطائفي والاثني والعرقي، لكنك رغم كل ذلك لا تستطيع انكار حقيقة تبدت في الساعات الاولى لانقلاب العسكر عليه، عندما بدا متماسكا، وجريئا، وهو يعتصم بالشعب، ويدعوه للنزول الى الشوارع حماية للديموقراطية التي افرزتها صناديق الاقتراع، مبديا استعداده للتضحية بحياته دفاعا عن الخيار الديموقراطي.

لعل اكثر عناصر القوة الناعمة، التي اسندت اردوغان اضافة الى نزول الجماهير التركية الى الشوارع، للدفاع عن خياراته، هو الاعلام بتقنياته الحديثة، ففكرة قيام محطة تلفزيونية باجراء مقابلة بالتقنيات التي يوفرها (الايفون) مع الرئيس التركي، وهي التقنية التي حجبها اردوغان عن خصومه، كانت العامل الحاسم في تعثر الانقلاب، وكشف عورته، ونقاط ضعفه، وازالة الغموض الذي كاد يطيح بالخيار الديموقراطي للامة التركية، بعد غياب اردوغان وكل رموز الدولة خلال الساعات الاولى من الانقلاب، بينما كان الجيش يغلق الشوارع ويقصف بالمروحيات المواقع الامنية ويحتل التلفزيون الرسمي، ويجبر احدى المذيعات على قراءة البيان رقم واحد.

فلولا تلك المقابلة التي دعت الجماهير لمواجهة الدبابات، وما اسهمت به من ازالة التعمية عن مسار الاحداث والتطورات، لتمكن العسكر من فرض سيطرتهم ، ولنجح الانقلاب في بلوغ غاياته.

اخبار ذات صلة