غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

“أتاكاما” يثير جدل العلماء والإعلام

خبر بالصور..هيكل عظمي طوله 15سم وله 10 أضلاع فقط

شمس نيوز / وكالات

قبل نحو 10 سنوات، وبالتحديد في العام 2003 كان أوسكار مونيوز يشعر بالضيق، فعلى مدار 3 ساعات وهو يتجول في منطقة نوريا بصحراء أتاكاما بتشيلي حيث تخلو هذه المنطقة تماما من السكان بعدما كانت يقطنها العاملون في مناجم ملح البوتاسيوم وعائلاتهم لكن المدينة هجرت قبل قرن من الزمن وأصبحت مدينة أشباح بالفعل .

هذا المكان يعرفه أوسكار مونيوز جيدا وهو يبحث فيه منذ عشرات السنين عن أشياء قديمة يجمعها ويبيعها في المدينة . لكن اليوم الذي اكتشف فيه هذا الشيء الغريب جعله يتسمر أمامه ولم ينبس ببنت شفة . 

اقترب مونيوز من العلبة التي اكتشفها تحت الأرض وفتحها بوجل ووجد فيها شرشفاً أبيض ملتفاً مرات عدة وتحيط به شرائط بنفسجية . بدأ مونيوز بفك الرباط وعندما انتهى شهق من الخوف فقد عثر على هيكل عظمي محنط شبيه بالبشر يبلغ طوله نحو 15 سنتيمتراً . 

الأمر الغريب الذي أثار اهتمام مونيوز هو حجم رأس المومياء الذي لا يتناسب مع طول وحجم صاحبها . فكر الرجل ووجد أنه من الأفضل بيع هذه المومياء إلى الشخص الذي يتعامل معه دائماً وبالفعل دفع الأخير 45 يورو لمونيوز من دون أن يظهر له أي اهتمام بها . 

وبعد أسابيع عدة علم مونيوز أن عميله باع صورتين للمومياء للصحف المحلية بأكثر من ألف يورو .

 

بدأت وسائل الإعلام في تشيلي الحديث عن هذا الكائن وأطلقت عليه اسم "اتاكاما هيومانويد" أو "أتاب اختصار" وذلك نسبة للمكان الذي تم اكتشافه فيه وهو صحراء اتاكاما في تشيلى .

بدأ الكثيرون يتساءلون عما إذا كان هذا الهيكل العظمي لجنين بشري تم إجهاضه أو لأحد أنواع القردة النادرة أو مجرد دمية متقنة الصنع أو لكائن فضائي . 

حاول الكثيرون أيضاً الذهاب إلى مكان الاكتشاف ومقابلة المالك الجديد لكنه كان يمتنع عن عرض الهيكل العظمي أو الحديث عنه الأمر الذي جعل افتتان الناس به يخف كثيراً مع الوقت إلى أن تم تناسيه بالفعل لمدة عشر سنوات . 

وفي شهر إبريل/ نيسان من العام 2012 عاد أتا من جديد إلى الواجهة الإعلامية ولكن بمالك جديد يدعى رامون نافيا - أوسوريو وهو رجل إسباني متخصص بدراسة الكائنات والأجسام الفضائية مجهولة الهوية . 

15317844_1322801581115575_2615574465549119477_n

في ذلك الشهر تم نشر رسالة غريبة على موقع اليوتيوب عنوانها "سيروس" مترجمة إلى 18 لغة ونجد فيها ذكراً لطبيب سابق اسمه ستيفن غرير خصص حياته لدراسة الأجسام الفضائية المجهولة وما يمكن تسميته مجازاً بالكائنات الغريبة التي يقال إنها جاءت من خارج الأرض وهو مقتنع أن هذه المخلوقات موجودة بيننا نحن البشر ولديه حسب قوله معلومات خطرة وفائقة الحساسية، لكن وسائل الإعلام التقليدية لم توافقه الإفصاح عنها ولذا اعتمد على هواة الإنترنت والمدونين لمساعدته على بث الفيلم المسجل الذي سيكشف فيه عن كل ما يعلم عن هذا العالم . 

وبالفعل تم ما أراد . ففي يناير/ كانون الثاني من العام الجاري ظهر أول الإعلانات عن الفيلم على الشبكة العنكبوتية وفي خلفية الفيلم يظهر الكائن الغريب "أتا" حيث استطاع الدكتور ستيفن غرير العثور على المالك الجديد والحصول منه على ترخيص بإخضاعه لاختبارات الحمض النووي بعد الحصول على عينات منه بإذن مالكه رامون نافيا - أوسوريو . 

كان الدكتور ستيفن مقتنعاً أنه أمام كائن فضائي لكن حتى لا يتهم بالتزوير طلب تحويل عمليات البحث والفحص للبروفيسور غاري نولون الذي لا يشق له غبار في الطب وهو معروف على المستوى العالمي بأنه يرأس كلية الطب في جامعة ستانفورد بكاليفورنيا .

أخضع نولون الكائن لاختبارات بالأشعة "سكانار" وأخذ عينة من جسمه وظهرت نتائج الفحص في 22 إبريل/ نيسان الماضي في الفيلم الوثائقي "سيروس" وكانت مخيبة للآمال إذ تبين بما لايدع مجالا للشك أن "أتا" كائن حي حقيقي وليس مجرد دمية ولا كائناً فضائياً!، بل هو كائن بشري ذكر مات منذ مئة عام كما أن فحوص الحمض النووي أثبتت أن والدته تنمي لنفس المنطقة التي عثر عليه فيها .

15356627_1322801601115573_4796662946864210626_n

ولكن هل هذا كل شيء؟ بالطبع لا فعلى مدار الفيلم الوثائقي لا ينفك الدكتور نولون يردد أن لهذا الكائن شيئاً غريباً لم يستطع تفسيره وهو وجود10 أضلاع بدلاً من 12 مثل البشر، وأنه عاش لسن السادسة أو الثمانية أعوام . 

والواقع أن هذا الأمر يبدو غريباً جداً، فطول الكائن "أتا" لا يزيد على 15 سم والتحاليل الإشعاعية التي أجريت عليه في مدريد بإسبانيا تظهر أنه ليس قزماً . 

ولقد تأكد البروفيسور نولون من هذا الأمر عن طريق باحث متخصص في الأشعة وطب الأطفال في جامعة ستانفورد حيث أكد أن الكائن لا يعاني أي شكل من أشكال التقزم أو التشوه .

وبالنتيجة يدعنا الفيلم الوثائقي في حيرة من الأمر، فعلى الرغم من التأكيد على بشرية الكائن إلا أنه لا يجزم أصله بدقة . 

وعند الاتصال بالبروفيسور نولون لاستيضاح الأمر بخصوص تحليلات الحمض النووي كان متردداً في قطع الشك باليقين بهذا الأمر وقال: "إنه كائن بشري حتى إشعار آخر وأنا لا أجزم قطعياً بذلك حتى أنتهي من كل الاختبارات" .
والحقيقة أن بعض التقارير الخاصة بهذا الموضوع تشير إلى أن هذا الاكتشاف يفتح الباب أمام إثبات وجود كائنات ذكية تعيش على كواكب أخرى وتقوم بزيارات إلى كوكبنا، وهو ما يعني أنه من المرجح أن يكون ذلك الهيكل العظمي المحنط هو لأحد تلك الكائنات . 

وتشير دراسات لبعض العلماء من جامعة ستانفورد إلى أن ذلك الهيكل العظمى هو لكائن "يمتلك مواصفات البشر، لكنه ليس مثلنا تماما"! ولذا طلب الدكتور غرير مرة ثانية من البروفيسور الإسباني فرانسيسكو إكسبيرا جابيلوندو المتخصص في علم الأنثروبولوجيا والطب الشرعي للهياكل العظمية بفحص هذا الكائن خاصة أنه معروف على مستوى إسبانيا والعالم . 

ولقد توصل البروفيسور جابيلوندو إلى نتيجة مفادها أن هذا الهيكل العظمي لجنين لا يتجاوز عمره 15 أسبوعاً على الأرجح وأن المومياء قد حفظت أثاراً للحبل السري وأن نسب أعضائه متناسبة مع حجم جمجمته المتطاولة وأنه بلا أدنى شك كائن بشري لكن الشكوك حول طبيعته أتت من شكله الغريب المحفور في اذهان الناس جراء تأثيرات أفلام الخيال العلمي التي بدأت بالظهور في خمسينيات القرن الماضي مثل فيلم "إنسان الكوكب إكس" وفيلم "مقابلة مع النوع الثالث" والفيلم الشهير إي تي وفيلم "هجوم المريخيين"، حيث تظهر كل هذه الأفلام أشكال الكائنات الفضائية برؤوس طويلة وضخمة كدليل على أنها أذكى منا نحن البشر كما تظهر أعضاء طويلة ورفيعة . 

ويشير البروفيسور جابيلوندو إلى أنه لولا هذه الصورة المقبولة التي اعتدنا على مشاهدتها في أفلام الخيال العلمي ما كان بوسع اختصاصيي الأجسام الفضائية أن يتخيلوا ولو للحظة أن "أتا" جاء من عالم آخر . 

ويذكِّر البروفسور جابيلوندو بصاحب صحيفة "صدق أو لا تصدق" روبرت ريبلاي عام 1933 وفي أحد إصداراتها صورته وهو يحمل ما يسمى ب "أتا بوي" وهي مومياء مشابهة تماماً للهيكل العظمي "أتا" والتي قال روبرت ريبلاي حينها أنها آتية من صحراء أتاكاما! والحقيقة أن ريبلاي كان يعتقد أنه يحمل بين يديه جسماً بشرياً مسخوطاً على يد قبائل الجيفارو الهندية التي كانت تعيش في غربي الأمازون والتي كان من عاداتها اصطياد البشر وتقطيع رؤوسهم وإزالة عظام الجماجم ثم تجفيف الرأس وحشوه بالرمال الساخنه لاستخدامها في السحر .

ومنذ ذلك التاريخ نسي العالم قصة "أتا بوي" ولم يبق منها سوى 4 صور ورسماً . ولكن من يعلم فربما كان تأثير الفيلم الوثائقي "سيروس" سيعيد الحكاية من جديد إلى واجهة الحدث . على أي الأحوال هناك الكثير من الناس ممن يريدون بأي ثمن الإيمان بحقيقة وجود المخلوقات الفضائية غير الإنسان ويرجحون أن تكون تلك المومياء هي لمخلوق ذكي جاء من الفضاء الخارجي في زيارة إلى كوكب الأرض لكنه مات وتحنطت جثته إلى أن تم العثور عليها .

15400896_1322801607782239_5043446686449637752_n