قائمة الموقع

خبر ناهد عصيدة.. أيقونة شهيد كرّمها بلقطة واحدة قبل رحيله

2017-03-27T08:03:22+03:00

شمس نيوز/ توفيق المصري

"مازن الذي عوضني عن حنيني إلى زهر الربيع في نابلس جبل النار، وإلى صابونها وزيتونها ولوزها ورمانها وزعترها، وعن خبر أمي وتقبيل جبين والدي".. بهذه الكلمات بدأت زوجة الشهيد مازن الفقهاء ناهد عصيدة بسرد قصة زواجها ورباطة الجأش تتملّكها.

تقول ناهد لمراسل "شمس نيوز"، "حين تقدم مازن لخطبتي كان همَّي الوحيد، كيف سأرى أهلي بعد أن أرتبط به وهو الذي أُبعد إلى غزة، بعد صفقة وفاء الأحرار، لكن سرعان ما تبدد الهم، فوجدته الزوج والأب والأم والأخ والأخت والصديق".

عادة ما يخفت بريق "ساجا" الأبطال برحيلهم، لكن قصص شهداء القضية الفلسطينية تبدأ بعد رحيلهم.

تحفظ ناهد اللحظات الأولى التي تقدم فيها الشهيد الفقهاء لخطبتها من أهلها كاسمها، وتقول "حين تركت أهلي في نابلس كنت أعلم من هو مازن، وكنت متيقنة بأني معرضة في أي لحظة لخسارته".

ولا تزال كلمات الشهيد الفقهاء التي همس بها لناهد محفورة في ذهنها وتسرد منها أحد المواقف المفصلية التي تصرفت فيها بحكمة.

"أول كلمة قالها لي حين تقدم لخطبتي، قد تعيشي معي ليوم أو سنة أو للأبد؛ فأنا إنسان لا أعرف مصيري ومتى يحين أجلي، وخرجت من سجون الاحتلال وسأستمر في ذات الطريق الذي سلكته قبل الأسر ولن أتوقف، فهل تقبليني زوجك؟".. تقول ناهد.

الشهيد الفقهاء الذي تعود أصوله لمدينة طوباس قضاء جنين، كان قد اعتقل لتخطيطه لعملية انتقاما لاغتيال القائد العام لكتائب القسام صلاح شحادة عام 2002 والتي تسببت بمقتل تسعة إسرائيليين، وكان قد خرج من سجون الاحتلال ضمن صفقة "وفاء الأحرار" عام 2011.

لم تترك ناهد مازن في حيرة من أمره، فردت بفرحة غامرة: "يشرفني أن تكون زوجي وسندي ورفيق عمري".

وما كان من ناهد إلا أن تلحق به إلى غزة فخورة به الأسير المحرر، وبكرم الله الذي جعله يختارها زوجة له، متمنيةً في هذه اللحظات لو يرجع الزمن، لاختارته مرة ثانية.

وتذكر ناهد أن مازن كان يحدثها باستمرار عن غزة، وبشعوره أنه وسط أهله وفي أمان طالما أنه في غزة، وهي الأخرى تشعر أنها وسط أهلها، وتفضل البقاء في القطاع حتى بعد استشهاد زوجها.

ستة أعوام عمر زواج ناهد من مازن، انتهت بعد أن أقدم مجهولون مساء الجمعة الماضي على اغتيال زوجها مازن داخل عمارة سكنية يقطن بها في حي تل الهوى غرب مدينة غزة.

وطيلة سنوات زواجهما لم تجمع ناهد بمازن أي صورة أو مقطع فيديو، غير أنه فاجأها قبل أيام من استشهاده، بحضوره لحفل تخرجها من الجامعة الاسلامية بغزة بعد حصولها على درجة البكالوريوس، لتحظى بمقطع فيديو لم يتعدّ بضع دقائق.

تقول ناهد ومشاعر ذلك المشهد لا تزال حاضرة لديها: "إن مازن كان لا يحب التصوير ولا الوقوف أمام الكاميرات ولا الجوال ولا يستخدمه، لكنّ يوم تخرجي أحب أن يكرمني وأن يرافقني ويشاركني فرحتي، وكأنه كان يريد أن يترك لي هدية، وكانت الهدية والذكرى الوحيدة التي تجمعني فيه وستبقى مخلدة إلى الأبد".

وفي كلمات تتناقض مع يلف المشهد من حزن، تقول عصيدة "باركولي وهنئوني باستشهاد زوجي مازن.. أنا التي كنت فخورة جداً حين أصبحت زوجة الأسير مازن الفقهاء، والآن أنا أكثر فخرًا لأني أصبحت زوجة الشهيد.. مازن رحل جسدًا لكنه موجود معي بروحه، وإن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون".

وتضيف "الكثير بيننا من أم وأخت وأخ وأب شهيد، وأنا لست الأولى ولا الأخيرة؛ فتحرير فلسطين يحتاج إلى الكثير من الدماء"، وستعمل زوجة الفقهاء على تنشئة طفليها على نفس الدرب الذي سلكه والدهم.

وتقول: "إن على من تختار زوجها أن تختار الزوج الذي تجد فيه اخلاصه ووفائه لوطنه؛ لأنه سيكون مخلصًا ووفيًا لها، ساندوهم ولا تخافوا".

وتطالب ناهد قوى المقاومة الفلسطينية بالثأر لدماء زوجها، وتلقين العدو درسًا قاسيًا لارتكابه عملية الاغتيال.

آخر اللحظات

وتستذكر ناهد آخر اللحظات التي عاشتها مع زوجها مازن، قائلةً "في يوم الجمعة الماضي استغل مازن إجازة العطلة الاسبوعية ليصحبني وطفلينا في رحلة ترفيهية، ومع العودة مساءً أنزلنا من سيارته لنسبقه إلى المنزل، وذهب ليركنها بالمكان المعتاد لها بجوار العمارة السكنية التي نقطنها".

وتضيف "نصف ساعة انتظرتها، تملّكني خلالها القلق، عاد لي أحدهم ليخبرني بأن زوجي قد أصيب برصاصات مجهولين، وتيقنت أنه قد رحل إلى ربه شهيداً".

اخبار ذات صلة