شمس نيوز/ وكالات
كشف تحقيق صحفي استقصائي، سجنًا إسرائيليًا سريًا، يحمل رقم الـ "1391"، يتواجد فيه عدد من الأسرى الفلسطينيين والعرب بما فيهم أسرى من الأردن ومصر ولبنان وسوريا.
كما وتضمن التحقيق المصور، شهادات عدد من الأسرى المحررين، إضافة إلى شهادات لأهالي أسرى مفقودين قال عنهم الاحتلال إنهم استشهدوا أو اختفوا بخلاف ما أثبتته شهادات لاحقة لذويهم.
واستطاع طاقم الفيلم، الذي أجرته قناة "الجزيرة" القطرية، التقاط صور من بعد للسجن 1391،إذ إنه مكان يراد له أن يبقى بعيدا عن المساءلة، ويقترح الصحفي البريطاني جونثان كوك تسميته بـ "غوانتانامو ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ".
وطرح التحقيق، العديد من الأسئلة، كماذا يحتاج الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 32 سجنًا موزعة بين شمال البلاد ومركزها وجنوبها، مزودة بأحدث الأجهزة الإلكترونية من الناحية الأمنية؟.
أجاب الصحفي البريطاني جونثان كوك، وهو أول من عمم قضية السجون السرية الإسرائيلية في العالم، أن الاحتلال الإسرائيلي يحتاج إلى سجون سرية يتكتم فيها على إجراءات محظورة دوليا، لن تكون في مصلحة من يروج ليل نهار إلى أنه "واحة الديمقراطية في الشرق الأوسط".
والسجن السري 1391 -الذي اكتشف عام 2003- ليس إلا واحدًا من هذه السجون، وقد كان ولا يزال من أكثر الأماكن سرية في إسرائيل.
ويقول الصحفي كوك: "إن المنشأة العسكرية رقم 1391 خصصت ﻟﻠﻤﺤﺘﺠﺰﻳﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻌﺮبي ﻭﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻴﻴﻦ الأكثر ﺿﻌفا، أي ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻻ ﻳﻤﻠﻜﻮﻥ ﺃي ﻧﻮع ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻤﺜﻴﻞ ﺍﻟﻘﺎﻧوني، ﺣﻴﺚ ﻻ محامين ﻭﻻ من ﻳﻼﺣﻆ ﺍﺧﺘﻔﺎﺀهم".
إلى جانب ذلك، أوضحت المحامية عبير بكر، أن السجن السري يعني ببساطة أن الدولة ما دامت لا تسمح بالوصول إلى السجن، فإنها تريد اتخاذ قرار بإعدام أي سجين دون أن يعلم أحد.
فيما قال الأسير الأردني السابق سلطان العجلوني، إن فهم عقلية هذا الاحتلال تجعلنا نجزم بأن هناك سجونا سرية أخرى، وربما اكتشاف هذه المنشأة (1391) ينهي خدماتها فيبحث عن أخرى، وإلا فأين ذهب بكل هؤلاء المفقودين؟.
المختص في شؤون الأسرى الفلسطينيين والعرب ناصر دمج، يقول: إن الإسرائيليين صمموا منذ البداية مباني سرية لاحتجاز عينات مختارة من الأسرى الفلسطينيين والعرب.
أما المحامية الإسرائيلية المختصة بالدفاع عن الأسرى الفلسطينيين ليئا تسيمل، كانت أول من خرق التكتم الإسرائيلي حول هذا المعتقل السري.
وتقول: إن ﺍﻟﻤﻨﺸﺄﺓ السرية 1391 تبين ﻛﻴﻒ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻣﻨﺘﻬكة وﻏﻴﺮ محفوظة، ﻭﺇﻟﻰ ﺃي ﻣﺪﻯ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺍﻟﻤﺤﺎﻣﻮﻥ ﻭﺍﻟﺠﻤﻌﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﻘﻮﻗﻴﺔ -ﻛﻤﺮﻛﺰ ﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ﻋﻦ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻟﻔﺮﺩ- إلى المحاربة ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ هذه ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ.
وتخلص إلى القول: إن ﻭﺟﻮﺩ ﻣﻜﺎن ﻛﻬﺬﺍ، ﻭﺇﻣﻜﺎﻧﻴﺔ ﻭﺟﻮﺩﻩ مدة ﻃﻮﻳﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻣﻦ، هو ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﻤﻔﺰﻉ حقيقة.
بالعودة إلى الصحفي البريطاني كوك، بعدما راجع نفسه، بالقول: إن الأسرى في ﻏﻮﺍﻧﺘﺎﻧﺎﻣو ﻛانت لديهم ﻃﺮﻳﻘﺔ ﻟﻠﺘﻮﺍﺻﻞ ﻣﻊ ﻣﺤﺎﻣﻴﻦ ﻭﻣﻊ ﺍﻟﻠﺠﻨﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﻟﻠﺼﻠﻴﺐ ﺍﻷﺣﻤر.
أما الأسرى ﻓﻲ ﻣﻨﺸﺄﺓ 1391 -يضيف كوك- فكانوا ﻣﻨﻘﻄﻌﻴﻦ ﺗﻤﺎﻣا، ﺇﺫ ﺃﺧﺒﺮﻫﻢ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻝ ﺍﻷﻣﻨﻲ ﺃﻧﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺳﻄﺢ ﺍﻟﻘﻤﺮ.
ويختم حديثه قائلا: "ﻣﺎ ﺃﺣﺎﻭﻝ إيصاله ﻟﻠﻨﺎﺱ هو ﺇﻥ ﻛﻨﺘﻢ ﻏﻴﺮ ﺭﺍﺿﻴﻦ عما ﻳﺤﺪﺙ ﻟﻠﺴﺠﻨﺎﺀ ﻓﻲ غوانتانامو، إذن ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻧﻮﺍ ﻗﻠﻘﻴﻦ ﺃﻛﺜﺮ لما ﻳﺤﺪﺙ ﻓﻲ 1391".
واستعرض التحقيق المنشور، حوارًا مع عائلة المفقود موسى الزقزوق، وقد كان مطلوبًا للاحتلال ويعمل مع مجموعة فهد الأسود اشتبك مع قوات الاحتلال على الحدود الأردنية الفلسطينية، ليبلغ الاحتلال أهله باستشهاده ويسلمهم جثمانه بشرط عدم رؤيته ودفنه دون وداع، وهو ما دفع العائلة لتكذيب خبر وفاته حتى بحضور الجثمان الذي تبين لاحقًا أنه ليس جثمانه بالأصل وفق شهادة الأسير سمير طقاطقة من بيت فجار الذي أوصل لذويه رسالة منه، مضمونها "أنا حي، حاولوا زيارتي أو اخراجي".
كما تعرض لقصّة مفقود من دورا جنوب الخليل، اسمه موسى الرجوب اختفى بعد مقابلة مع أحد ضباط الاحتلال في كانون أول 1978، وظل مفقودًا حتى اليوم، إلّا أن أحد شهود العيان أوضح أنه كان لدى سلطات الاحتلال لحظة الاعلان عن اختفائه، حيث يطالب نجله بالحصول على اثبات وفاته وحضور جثمانه أو زيارته لو كان لا يزال حيًا.
مرفق بالفيديو:
المصدر: الجزيرة نت
