شمس نيوز/ الضفة المحتلة
رجحت تقارير أمنية إسرائيلية، تنامي المجموعات الفلسطينية والخلايا "النائمة" المسلحة، التي تفتقر لانتماء واضح لأي من المنظمات الفلسطينية، مقابل تراجع وتيرة العمليات الفردية التي ينفذها فلسطينيون، في إطار الهبة الشعبية، التي اندلعت مطلع، تشرين الأول/أكتوبر العام 2015.
وقال المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، اليوم الأحد، إن أعضاء هذه الخلايا، وأفراد أحيانًا، يبذلون جهدا أكبر الآن من أجل حيازة سلاح، والسلاح الأكثر رواجًا هو البندقية الأوتوماتيكية المصنعة محليًا من طراز "كارلو"، الذي ارتفع سعره في السوق السوداء في الضفة الغربية بأضعاف، على خلفية العمليات التي ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي من أجل العثور وهدم ورشات حدادة وخراطة لصنع هذا السلاح.
وزعم هرئيل، أن تحقيقات وتحليلات أجرتها أجهزة "الأمن" الإسرائيلية أظهرت أن عمليات كثيرة أبقت وراءها إشارات مسبقة حول نية منفذيها، وفي إطار هذه التحقيقات، "نبشت" هذه الأجهزة في تفاصيل حياة "عشرات آلاف الفلسطينيين".
التفريق بين التعبير
وبحسب التقرير، استخدم الاحتلال في هذا السياق وحدة التصنت 8200، وتبين لهذه الأجهزة الأمنية أن المصاعب الأساسية تكمن في التفريق بين التعبير، في التعليقات في الشبكات الاجتماعية، عن تعاطف وتماثل مع العمليات ومنفذيها وبين وجود نية لتنفيذ عملية.
وتابع هرئيل: أنه جرى رصد قرابة 2200 فلسطيني كانوا في مراحل مختلفة في نيتهم لتنفيذ عملية، وغالبًا كانت هذه عملية طعن أو دهس.
وأشار في هذا السياق، إلى أن الجيش الإسرائيلي والشاباك اعتقال أكثر من 400 فلسطيني، جرت محاكمة قسم منهم بينما سُجن القسم الآخر بصورة تعسفية في إطار الاعتقال الإداري، ومن دون توضيح نوعية الشبهات ضدهم ومن دون أن تنظر المحاكم في قضيتهم بصورة عميقة.
وأضاف هرئيل: أن أجهزة الأمن الإسرائيلية سلمت أجهزة أمن السلطة الفلسطينية أسماء قرابة 400 فلسطيني آخرين، الذين تم اعتقالهم فعلا،
تراجع مشروط
شدد هرئيل على أن التراجع في عمليات الفلسطينيين مشروط، إذ أن الاعتقاد السائد هو أن حدوث أزمة سياسية جديدة، أو مواجهة فلسطينية داخلية حول خلافة رئيس السلطة محمود عباس، أو حدث على خلفية دينية، من شأنها أن تشعل الوضع من جديد وبقوة أكبر.
ولفت هرئيل إلى، أن الشاباك وشعبة الاستخبارات العسكرية وقعا مؤخرًا على اتفاق جديد للتعاون بينهما، يعيد تعريف تقسيم العمل بين الجهازين.
ولفت إلى، أن هذين الجهازان، بالإضافة إلى الموساد، قد وقعوا في الماضي على اتفاق، أطلق عليه اسم "ماغنا كارتا"، لتقاسم العمل والمناطق الجغرافية لكل واحد منهم.
لكن هذا التقسيم الجغرافي لم يعد واقعيا، وفقا لهرئيل، الذي نقل عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها إن "المطلوب اليوم هو تنسيق بمستوى أعلى وتداخل بين أجهزة الاستخبارات المختلفة، في مجموعة كبيرة من المجالات.
وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، قد تحدث عن استخدام "بيغ داتا"، في إشارة، بحسب هرئيل، إلى مخزون معلومات هائل الحجم والتي يتم جمعها من مصادر مختلفة ومتنوعة في الانترنت وتساعد على إحباط عمليات.
ولفت المحلل إلى، أن جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) وشعبة الاستخبارات العسكرية وكذلك وحدة الاستخبارات في قيادة الجبهة الوسطى في الجيش، أجروا محاولات أولية من أجل استخلاص الدروس من النشاط الفلسطيني في الشبكة العنكبوتية في العامين 2013 و2014، حيث طرأ حينها ارتفاع في عدد العمليات الفردية.
وبحسب المحلل، فإن التمكن من إحباط عمليات كهذه تزايد في نهاية العام 2015، عندما تزايد التخوف في إسرائيل من أن هذه العمليات باتت موجة واسعة تغذي نفسها بنفسها.
