شمس نيوز/ منى حجازي
كشف خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، مساء أمس الاثنين، النقاب عن وثيقة حركته السياسية الجديدة، والتي " تعكس تطور الفكر والأداء السياسي لحماس طوال 30 سنة الماضية".
جاءت الوثيقة الجديدة في 42 نقطة، مقسمة على 12 عنوانًا، أكدت فيها رفضها "كل المشروعات والمحاولات الهادفة إلى تصفية قضية اللاجئين" وأنه "لا اعتراف بشرعية الكيان الصهيوني، فيما شددت على أنه لا "بديل عن تحرير فلسطين تحريرًا كاملا، من نهرها إلى بحرها". لكنها قالت إنها "تقبل بدولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران بصيغة توافقية".
**نظرة تاريخية
ونُشر ميثاق حماس الأساسي في 18 أغسطس/آب 1988، أي بعد تأسيس الحركة بثمانية شهور فقط، وهي في ذروة انغماسها بالانتفاضة، والسياقات الدعوية التي تولدت منها الحركة، ودون سابق تجربة سياسية، ومن داخل الأرض المحتلة، كُتب الميثاق.
تقدم حماس اليوم استشعارًا للحاجة، وثيقة جديدة، ليست بديلًا للميثاق، وفق مسئولون في الحركة، وإنما إضافة تتضمن تركيزًا سياسيًا، لا يتعارض مع ثوابتها المعروفة، ولكنه يعيد صياغتها بلغة أكثر ضبطًا ودقة، ويحررها في الوقت نفسه من مشكلات الميثاق، كمشكلات الصياغة، أو مشكلات بعض المضامين.
ورغم الكثير من النقاش الذي دار تاريخيًا في أوساط حماس، فقد امتنعت عن إعادة صياغة الميثاق، ربما، في بعض الأسباب، خشية من مقارنة ذلك بما فعلته منظمة التحرير عام 1996.
**مطابق لمنظمة التحرير
قابلت حركة فتح، الغريم السياسي لحماس، الإعلان الجديد بفتور، مؤكدة أن وثيقة حماس الجديدة "مطابقة لموقف منظمة التحرير الفلسطينية في العام 1988".
وطالبت الحركة، على لسان الناطق باسمها أسامة القواسمي، حركة حماس بالاعتذار، بعد ثلاثين عامًا من "التخوين والتكفير"، وما تسبب ذلك من انقسام حاد في الشارع الفلسطيني، وما أدى إلى تشويه بشع لصورة الشعب الفلسطيني ونضاله ولقضيته العادلة، وفق قوله.
وقال القواسمي، إن قبول حماس لإقامة دولة فلسطينية في حدود الرابع من حزيران عام 1967 كصيغة توافقية، وتطبيق القانون الدولي هو تمامًا الموقف الذي خرجت فيه كافة الفصائل في العام 88، ولم يكن ذلك موقفًا لحركة فتح؛ وإنما موقفًا توافقيًا لكافة الفصائل.
وتساءل القواسمي: "إذا كانت حماس قد احتاجت ثلاثين عامًا لتخرج علينا بذات مواقفنا، فكم من الوقت ستحتاج لأن تفهم أن الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام أفضل للشعب الفلسطيني؟ وما هو المبرر الذي ستسوقه حماس للشارع الفلسطيني اليوم لاستمرار الانقسام".
أما عن رأي المراقبين والمحللين، فقد استطلعت "شمس نيوز"، ما كتبه بعضهم، في أعقاب مؤتمر رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، خالد مشعل، في العاصمة القطرية الدوحة.
فكتب الباحث بالإعلام الغربي والمحاضر بالجامعة الإسلامية مشير عامر، عبر صفحته في "فيسبوك": لم أتفاجأ من المبادئ والسياسات العامة الواردة في وثيقة حماس، فالوثيقة في جلّها تأكيد على أفكار وتصريحات صدرت منذ نهاية التسعينات، في دراسة لي منشورة عام 2012 تناولت بالتحليل كيف تدرجت حماس في فكرها من الخطاب الأيديولوجي العقدي الإسلاموي (كما ظهر جليا في ميثاقها 1988) إلى خطاب براغماتي واقعي منضبط يركز على الخصوصية الفلسطينية المتأثرة بواقع الاحتلال، ويقترب بشكل كبير مع مفردات خطاب حركة فتح حول مفاهيم الوطن والهوية الوطنية الفلسطينية. الوثيقة الحالية مهمة من جانب في إطار المعركة الإعلامية مع الاحتلال.
**هل سيظل عقلها "ناشف"
لكن الكاتب والصحفي فتحي صباح، تساءل في أعقاب ختام مؤتمر رئيس المكتب السياسي لـ "حماس"، خالد مشعل: " حماس تعلن وثيقتها الجديدة وخلال أسبوع رئيس مكتبها السياسي الجديد وتقدم نموذجا ديموقراطيًا وسياسيًا مختلفًا، لكن في الشأن الداخلي والاجتماعي هل سيظل عقلها "ناشف"؟".
فيما أبدى المحلل السياسي فهمي شراب، في تحليل جوهر الوثيقة الجديدة، اهتمامًا وتفاؤلاً كبيرين، بما ستحمله لغة الخطاب من اعتدال يخدم حل الكثير من القضايا الداخلية والخارجية الراهنة، مضيفًا: " بعيدا عن الجدل الداخلي الذي لا أحب الخوض فيه، لم يكتبها هاوٍ ولم تكتب لمجرد المناورة، بل كإطار عمل سياسي دائم واضح المعالم".
وتابع المحلل شراب: "من صاغ الوثيقة محترف -حماس الخارج- وربط المصلحة الشعبية بأعلى سقف وطني ممكن، دون استفزاز المجتمع الدولي. الوثيقة لها ما بعدها، وهي ليست مجرد اجتهاد شخصي يسعى لتحريك المياه الراكدةـ بل أبعد من ذلك، حيث تنتظرها دوائر دولية واقليمية -كانت داعمة للوثيقة وقريبة- لكي تبني عليها علاقات سياسية أوضح وفوق الطاولة، وليمكنها دعم حماس دون احراج.
** تطور سياسي كبير
واستطرد شارحًا: قد صنفت حماس نفسها بوضوح أنها بعيدة عن التطرف والتشدد، الوثيقة ليست سهما في الفضاء العشوائي، بل كتبت من أجل تطور سياسي كبير قادم، والشهور القادمة ستشهد بذلك، وقد هاجم نتانياهو الوثيقة عدة مرات لإدراكه خطورة هذه الوثيقة التي ستنأى بحماس عن تهم الارهاب، والتي ستدخل حماس بموجبها مناطق كانت حكرا على منظمة التحرير فقط.
وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، قال حول وثيقة "حماس" الجديدة، إن حركة حماس تحاول خداع العالم بواسطة الوثيقة السياسية الجديدة.
وادعى مصدر في مكتب رئيس الحكومة، أن "حماس لن تنجح في محاولتها"، مضيفا أن الحركة تبني "أنفاق إرهاب، وتطلق حتى اليوم آلاف الصواريخ على البلدات المدنية في إسرائيل"، متابعًا: "هذه هي حماس الحقيقية". على حد تعبيره.