قائمة الموقع

خبر حرج حماس في اعلان الشراكة مع دحلان..!

2017-06-19T18:52:06+03:00

 بقلم/ أكرم عطا الله

صراعاتنا نحن العرب صراعات قبلية قاسية تخضع لثنائيات حادة إما الحب الجارف أو الكراهية الجارفة لا تعرف الحلول الوسط أو كما قال الشاعر ذات يوم "نحن أمة لا توسط بيننا لنا الصدر دون العالمين أو القبر" نصعد بأنفسنا إلى أعلى شجرة ثم نجد صعوبة أكبر في النزول حد الكسر أو يصبح الأمرا مدعاة للحرج أو الخوف الشديد وتصبح معارك القبائل وما قيل أثنائها قيدا كبيرا على تراجع المتصارعين .

مقارنة مع عالم آخر يدير سياسة بدهاء وحكمة وفقا لأصولها فإنه لا يذهب بعيدا في الخصومة مبقيا على شعرة معاوية للطوارئ حتى مع ألد أعدائه .. الولايات المتحدة التي سمحت لدولة قطر أن تفتح مكتبا لطالبان في الدوحة مثالا على العقل البارد في السياسة وقبل يومين كتب الصحافي الاسرائيلي "أليكس فيشمان" في صحيفة يديعوت مقالا بعنوان " السير على شفى الهاوية " تحدث فيه عن غزة وأزمة الكهرباء قال فيه " حتى الآن ما زالت قطر هي القناة السرية للتواصل مع حماس" هكذا يفعل الأعداء الأذكياء حين يبقون على شعرة معاوية لكننا نقطع كل شيء. ويصبح التراجع بحد ذاته أزمة أكبر من الأزمة نفسها.

بات واضحا للجميع أن الزيارة الأخيرة لحركة حماس هي الأكثر جدية بين كل الزيارات السابقة والأكثر وضوحا أن دحلان لعب دورا هاما في هذه الزيارة ليس مؤكدا في الترتيبات السابقة ولكن ماهو مؤكد أن هناك لقاءات هامة جرت بينه وبين وفد حركة حماس وبات الجميع يعرف أن الانفراجات الموعودة إن صدقت لم تكن بمعزل عنه إذ يجري الحديث عن محطة كهرباء بتمويل إيماراتي فقد باتت أصابع الرجل واضحة بالإضافة إلى تفاهمات سياسية تحدث عنها نائب دحلان سمير المشهراوي وتوافقات كبيرة.

لكن هذه التوافقات لم تظهر بهذا الوضوح في المؤتمر الصحافي الذي عقده نائب رئيس حركة حماس في قطاع غزة ورئيس مكتبها السياسي الدكتور خليل الحية بالأمس مركزا على العلاقة بين مصر وحماس حيث قال "أن اللقاء الأخير مع المصريين هو الأفضل وأنه كان تتويجا لسلسلة لقاءات استمرت نحو 15 شهرا وأن هناك تفهم عالي من الأشقاء في مصر للأزمات ورأينا تفهما منهم".

لكن نائب رئيس الحركة بغزة عندما تطرق إلى الحديث عن دور تيار النائب دحلان مر مرورا خجولا حين قال أن وفد الحركة في زيارته التقى شخصيات محسوبة على دحلان في نفي للقاءهم مع زعيم التيار وهو ما أكده أكثر من مصدر منهم الدكتور أحمد يوسف الذي يتواصل مع كل الأطراف وهو مصدر موثوق وفي مروره العابر قال الدكتور الحية "أن اللقاءات مع فريق دحلان ليس سرا وكلما ذهبنا للقاهرة نلتقي سمير المشهراوي الذي تربطنا به علاقة صداقة وأخوة".

لكن الأهم والمدعاة للتأمل أكثر عندما تحدث بشكل أكثر صراحة عن العلاقة بينهم فقد قال أن العلاقة مع دحلان لرفع الحصار عن شعبنا " وهنا علينا التأمل في طبيعة الخطاب الذي يعبر عن الحركة وما يلفت النظر هنا مسألتين يمكن فهمهما من الخطاب الأولى أن اللقاءات المركزية كانت مع مصر وأن اللقاء مع فريق دحلان هو لقاء هامشي مثل كل اللقاءات عندما يكونون في القاهرة يلتقون مع المشهراوي يفهم منها أن ليس هناك جديد في العلاقة بينهم وعدم الاعتراف بلقاء دحلان نفسه والثانية ان هذه العلاقة لرفع الحصار عن شعبنا كأن هناك ما يستدعي تبرير مقنع لهذه العلاقة ولم يتحدث عن علاقة ذات طابع شراكي أو تبدل في التحالفات السياسية بالرغم من أن هذه سمة السياسة الأولى دائمة التغيير والحركة انطلاقا من مقولة في السياسة لا خصوم دائمين ولا أصدقاء دائمين.

هذه المقولة يمارسها محترفو السياسة ومخضرميها أما الذين يمارسونها بثقافة قبلية فإنهم يضعون لأنفسهم خطوطا حمراء وقوالب جامدة يصعب عليهم كسرها عندما يصعدون الى أعلى فرع في الشجرة ويحرقون كل السلالم لا يبقى مجالا الا الوقوع يصابون بالكسر أو التردد الطويل في النزول.. هذا يفهم من الذي يحدث حاليا في إطار التقارب الجديد من خلال مؤيدي حماس على صفحات التواصل الاجتماعي من حديث خجول كأنه يبحث عن مخرج مناسب.

يجري الحديث عن توافقات كبيرة وبرلمان وحكومة.. هكذا جاء في المؤتمر الصحفي وهذا لا يتناسب إطلاقا مع مقولة " كلما ذهبنا للقاهرة نلتقي سمير المشهراوي الذي تربطنا به صداقة وأخوة " فالتحالفات السياسية لا علاقة لها بالصداقة أو الأخوة .. بل ترتبط بتوازنات سياسية واستثمار اللحظة حتى بين الخصوم بعيدا عن العواطف والأصدقاء.

الشارع الفلسطيني يراقب بهدوء كيف تشعر حماس بحرج شديد من إعلان العلاقة مع تيار دحلان لأنها ذهبت بعيدا في الخصومة حد القطع النهائي .. هو درس لحركة حماس ، درس هام في السياسة ألا تكفّر أو تخوّن لاحقا أي من خصومها وألا تضع لهم قوائم سوداء لأنها قد تحتاجهم يوما فمن يمارس السياسة بالأبيض والأسود يحتاج إلى كثير من الدروس... في لغتها حتى بعد تفاهمات القاهرة ما يشي بالقلق من جميع الأطراف لغياب الشراكة في الخطاب .. أو الحديث بتلك الهامشية عمن ذهبت للبحث معه عن شراكة..!

المقال يعبر عن رأي كاتبه

نقلا عن نبأ برس

اخبار ذات صلة