قائمة الموقع

خبر أية تسوية سياسية الآن ستكون أسوأ من اتفاقية أوسلو

2017-06-22T10:15:30+03:00

 بقلم: د. إبراهيم أبراش

سيكون واهمًا مَن يعتقد أن الإدارة الأميركية الجديدة جادة في تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بما يؤدي لقيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 حتى بمواصفات الشرعية الدولية وقراراتها والتزامًا بالاتفاقات الموقعة والتفاهمات السابقة بما فيها التي تقول بأن الدولة ستكون منزوعة السلاح وتمنح ضمانات أمنية لإسرائيل.

من هذا المنطلق يجب عدم الجري وراء الأوهام والاستبشار بقرب الحل لأن ترامب أرسل للمنطقة مبعوثيه جيسون غرينبلات وكوشنر لبحث إمكانية تحريك عملية التسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، سواء من خلال إحياء مشروع جون آلان الذي سبق وضعه وطرحه على نطاق ضيق عام 2014، أو أي مشاريع أخرى من خلال حل إقليمي أو ما يسمى بالصفقة الكبرى.

نعم السلام مطلب إنساني والشعب الفلسطيني يرغب بالسلام، ولكن السلام لن يتحقق إلا في ظل إرادة الطرفين بتحقيقه وفي ظل موازين قوى شبه متوازنة أو في ظل دعم دولي أو إقليمي للطرف الضعيف – الفلسطينيون - وهذه أمور غير متوفرة، وعليه فإن سبب هذا الحراك والزيارة للمبعوثين الأميركيين وما سيتم طرحه من مشاريع للتسوية إنما لتقول واشنطن بأنها مهتمة بالتسوية ولديها مشاريع للحل وبالتالي لا داع لأن يتدخل أي طرف خارجي ليحل محل واشنطن، و حتى لا يُقال إن العالم أدار ظهره للشعب الفلسطيني، أيضا تهدف لمنح إسرائيل مزيد من الوقت لاستكمال مشاريع الاستيطان، ولإلهاء الشعب الفلسطيني حتى يبقى في حالة مراهنة على التسوية.

ومن جهة أخرى فإن مجرد التفكير بمشاريع تسوية جديدة هو اعتراف بفشل كل المبادرات السابقة بما فيها اتفاقية أوسلو وخطة خارطة الطريق والمبادرة العربية للسلام، والتفاف حول اعتراف غالبية دول العالم بالدولة الفلسطينية. فأن تكون مبادرة جديدة معناه العودة للمفاوضات مجددًا، ولكن هذه المرة في ظل موازين قوى أكثر اختلالًا لصالح إسرائيل ومجاراة لشروط إسرائيل، مما سيؤدي لعبثية مفاوضات جديدة لن تؤدي، في حالة قبول منظمة التحرير الدخول فيها، إلا لمنح إسرائيل مزيد من الوقت لاستكمال مشاريعها الاستيطانية وتعزيز حالة الانقسام الفلسطيني.

مع أن الرئيس ترامب يقول بأنه يريد تسوية نهائية وليس حلولًا مؤقتة إلا أن الإدارة الأمريكية تعلم بأن الظروف غير مواتية لتسوية تنهي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لأن إسرائيل، في ظل الحكومة الحالية والمناخ العام السائد في إسرائيل، لن تنسحب من الضفة الغربية بما فيها القدس لا كليًا ولا جزئيًا، ولن تسمح بأية سيادة فلسطينية عليها، لأنها تعتبر الضفة بما فيها القدس جزءًا من أرض إسرائيل، ومن تابع تعليقات وتحليلات الصحافة والسياسيين الإسرائيلية قبل أيام في ذكرى حرب 1967 سيلمس هذه الرؤية عند الإسرائيليين وأن الأسباب الحقيقية لحرب 1967 كانت احتلال هذه الأراضي المقدسة في نظرهم للسيادة الإسرائيلية، لأسباب عقائدية وأمنية استراتيجية.

أيضًا إسرائيل لن تنسحب لأنه لا توجد ضغوط أو مصادر تهديد وخطر عليها تُجبرها على تقديم تنازلات لم تقدمها سابقًا، لا مصادر خطر وتهديد من النظام السياسي الفلسطيني بسلطتيه وأحزابه، ولا من المحيط العربي والإقليمي، ولا على المستوى الدولي، بالإضافة إلى أن هشاشة الوضع الداخلي للرئيس ترامب يجعله حذرًا في اتخاذ أي قرار يُغضب إسرائيل واليهود.

هذا لا يعني أن واشنطن ستُدير الظهر للصراع في الشرق الأوسط، فهذا أمر غير وارد وخصوصًا بعد العاصفة الإعلامية التي أثارتها زيارته للمنطقة والحديث عن تحالفات وأحلاف وحروب وصفقات بمئات مليارات الدولارات واحتمالات تمدد فوضى الربيع العربي لإيران ودول الخليج وربما تركيا، ولكن ما نرمي إليه أن الرئيس ترامب سيغير في الأولويات وسيخلط الأوراق، فهو أولًا سيفصل ما بين الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والصراع العربي الإسرائيلي، من خلال التحايل على المبادرة العربية للسلام التي تتعامل مع الصراع كصراع عربي إسرائيلي لن ينتهي إلا بعد الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي العربية المحتلة وقيام دولة فلسطين المستقلة، حيث سيقلب ترامب المعادلة وسيدفع لتطبيع العلاقة بين العرب وإسرائيل قبل تسوية الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بل يسعى لأكثر من التطبيع لتصل الأمور لتحالف بين إسرائيل وبعض الأنظمة العربية لمواجهة ما يعتبرونه خطر مشترك – إيران وإرهاب الجماعات الإسلاموية المتطرفة.

ما سيساعد ترامب على تحريك عملية التسوية في إطار مفاوضات عبثية جديدة، أن التطبيع بين إسرائيل ودول عربية وخصوصًا خليجية بدأ قبل مجيئه والأوضاع التي تمر بها الدول العربية اليوم تجعلها أكثر قابلية للتطبيع مع إسرائيل وإدارة الظهر للقضية الفلسطينية، بالإضافة إلى أن الوضع الفلسطيني الداخلي على درجة من الضعف بحيث لا يستطيع مواجهة الترتيبات الجديدة في المنطقة.

 ولأنه لا يمكن المراهنة اليوم على أية تسوية سياسية عادلة أو تلبي الحد الأدنى للحقوق السياسية الفلسطينية ولأن أية تسوية في ظل الظروف الراهنة ستكون أكثر سوءًا من اتفاقية أوسلو، نتمنى على القيادة الفلسطينية عدم التوقيع على أية تسويات سياسية لا في إطار الحل الإقليمي والصفقة الكبرى أو أي مشروع تسوية أخرى، لأنها ستكون شاهد زور على ما يحاك للمنطقة من مخططات تحت عنوان مواجهة الإرهاب ومواجهة الخطر الإيراني، والأخطر من ذلك ستكون شاهد زور على تصفية القضية الفلسطينية.

المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبه

اخبار ذات صلة