شمس نيوز/ توفيق المصري
تُجهز "وردة" شنطة الكتب الدراسية تمهيدًا للانطلاق من منزلها بمنطقة المواصي غرب مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، لكن وجهتها تختلف عن باقي طلاب الثانوية العامة؛ فوردة الأغا (18 عامًا) أجبرها مرض السرطان على ملازمة أسرة المستشفيات لتلقي جرعة الكيماوي.
بملامح مليئة بالتحدي تقول وردة لـ"شمس نيوز"، "كنت أذهب لمستشفى الأوروبي بخان يونس، حاملة شنطتي المليئة بالكتب الدراسية، ويد للعلاج وأخرى للدراسة، بالرغم من أن الدراسة مع المرض شيء صعب جدًا، من صعوبة التركيز، إلا أنني قررت خوض التحدي".
وتتابع وهي تنظر لعائلتها التي لم تتوان عن مساندتها: "واجهتُ صعوبات، بسبب ما أعانيه، لكن الحمد لله والدي ووالدتي وأقاربي، كانوا سند لي، وهذا ما جعلني أخوض التحدي بقوة وبتخوف من الرسوب".
وردة التي قررت تحدي مرض السرطان الذي أنهك جسدها منذ عامين وألزمها أسرة مستشفى الأوروبي بخان يونس، لم تركن للإحباط الذي سمعته، بتركها للدراسة، لكنها خاضت وعلى مدار سنوات قصة تحدٍ أخرى.
معاناة وردة لا تقف عند مرض السرطان لكنه الأشد، فمنذ 7 سنوات وهي تعاني من ورم في قدمها أجبرها على ملازمة سرير مستشفى آخر بخان يونس، مستشفى ناصر الطبي.
هكذا قضت وردة مرحلة الثانوية العامة، في رحلة ما بين مستشفيين، أحدهم للسرطان، وآخر لورم في قدمها كانت قدمت فيه عدة امتحانات لمراحل دراسية سابقة.
توضح، أن درجاتها في السنوات السابقة كانت لا تقل عن 95%، وأنها كانت تحصل على شهادات تقدير.
وتقول، "في السنوات السابقة قدمت امتحانات الصف الحادي عشر والعاشر والتاسع في مستشفى ناصر الطبي بخان يونس، الذي أتعالج فيه لورم في قدمي أعاني منه منذ سبع سنوات، لم تعرف أسبابه حتى اللحظة".
"وعلى مدار سنوات، تعمل وزارة التربية والتعليم على توفير الراحة التامة حتى أتمكن من تقديم الامتحانات في المستشفى، والأطباء كانوا سندًا لي، بالإضافة لإدارة مدرستي جرار القدوة، المديرة التي أوجه لها كامل الشكر والتقدير"، تقول وردة.
صبيحة إعلان نتائج الثانوية العامة، تملّك وردة التوتر والقلق، خشية رسوبها، وأن تُخيب ظن من تأملوا نجاحها وساندوها.
تستذكر وردة آخر موقف لوالدها قائلة: "قبل يوم من إعلان نتائج الثانوية العامة، كان والدي عائدًا من عمله، والفرحة تملأ قلبه بأنني سأنجح مصطحبًا معه بالونات، قلت يارب لا تضيع فرحته، ولا تضيع فرحة من ساندوني ودعموني لخوض تحدي دراسة الثانوية العامة وأنا مصابة بالسرطان".
السرطان الذي هاجم جسد "وردة" الرقيق، وخلّف وراءه آلام لا يقوى على تحملها بشر، سطرت نموذجًا يُحتذى به في الصبر والتصميم، بعد أن حصلت على معدل 70% في فرع العلوم الإنسانية.
بعد إعلان نتيجتها صدحت الزغاريد في منزل عائلة وردة، كفرحة العائدين بانتصار بعد المعركة، ووزعت الحلوى في شوارع وأزقة خان يونس.