قائمة الموقع

خبر وساطة تركيا.. محاولة أخيرة بين السلطة و"حماس"

2017-08-28T06:54:23+03:00

بقلم: د.هاني العقاد

استعادة الوحدة الفلسطينية واستمرار الانقسام الفلسطيني هو الهدف الإجرائي الأول للعمل على الساحة الداخلية في المرحلة الحالية إل جانب الهدف الاستراتيجي لتحقيق الاستقلال السياسي وإنهاء الاحتلال الغاشم للأرض المحتلة، ولعلى استمرار الانقسام يعني الكثير للقيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني بأسره. 

يعني أن المشروع الوطني مهدد وأن إعاقة أي إجراءات سياسية ودبلوماسية باتجاه تحقيق الاستقلال السياسي، ويعني أ المعاناة الفلسطينية في كل الأرض الفلسطينية سوف تستمر وسوف يتمادى الاحتلال ويتمادى التفرد الاسرائيلي بالفلسطينيين سواء هنا في غزة أو هناك بالضفة والقدس وهذا يشير إلى أن إسرائيل وواشنطن حليفتها تؤسسان لحل على أساس بقاء الانقسام عقود قادمة بل وتؤسسان لأن أي حل سياسي للصراع يجب  يبني على أساس الانفصال الجغرافي والسياسي بين الفلسطينيين وهذا بالطبع في صالح إسرائيل ويحقق لها ما لم تحققه كل حروبها على الفلسطينيين التي راح ضحيتها الألاف بل عشرات الألاف من الشهداء والجرحى، لعل توجه القيادة الفلسطينية إلى أنقرة لتوسيطها لدى حماس لإنهاء حالة الانقسام والانهيار الخطير في مسيرة النضال الفلسطيني على الأرض يفسر حالة القلق الخطير  لحالة استمرار الانقسام لأكثر من عشر سنوات  .

وساطة تركيا اعتبرها محاولة أخيرة من القيادة الفلسطينية باتجاه طلب الشراكة السياسية الكاملة  للعمل مع حركة حماس بل وكل أطر العمل الإسلامي على الساحة الفلسطينية، واعتبرها إدراك حقيقي للمسؤولية الوطنية اتجاه توحيد التمثيل السياسي الفلسطيني من ناحية وتوحيد الإدارة السياسية للمؤسسات الوطنية في كل من الضفة الغربية والقطاع لا بل وخلق إرادة وطنية تعمل عبر استراتيجية نضالية واحدة باتجاه تحقيق حلم الفلسطينيين في دولة مستقلة وعاصمتها القدس العربية، هذا يعني أن القيادة بالفعل على خلاف ما يصورها الآخرون الذين ينتظرون سقوطها  قريبًا ليتولوا هم دفة الحكم وتقديم ما لم تقدمة من مواقف عنوانها الانفراجات ومضمونها التنازلات، ولعل السؤال الذي يجول بخاطر الكثيرين هو لماذا توجه الرئيس أبو مازن إلى أنقرة؟ وهل هي محاولة أخيرة قبل استكمال الإجراءات العقابية ضد حركة حماس في القطاع؟  لإجبارها على العودة للحضن الوطني واستثمار كل طاقاتها القيادية والوطنية من أجل مستقبل الشعب الفلسطينيين واستقلاله .

الواضح أن الرئيس أبو مازن غير من توجهاته العقابية إلى حدٍ ما اتجاه غزة لإجبار حماس للانصياع للسياق الوطني الفلسطيني في الشراكات السياسية، هذا ما يفسر تأجيل تنفيذ خطة التقاعد المبكر للموظفين العموميين وعدم التسرع في  عقد المجلس الوطني الفلسطيني لإعادة تحديث منظمة التحرير بمن حضر دون تأجيل ودون انتظار موافقة حماس والجهاد الاسلامي على إبداء مواقف مؤكدة  للانضواء تحت اطار وراية منظمة التحرير الفلسطينية، وتأجيل انعقاد المجلس الوطني لإعطاء فرصة لمزيد من المشاورات ومزيد من الوساطات لإقناع حماس برغبة القيادة الفلسطينية في مشاركتها العمل الوطني والسياسي مع بقاء برنامجها السياسي كحركة فلسطينية دون تغير ولا يتطلب منها  الاعتراف بإسرائيل بل الاعتراف ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية فقط، ولعل القيادة الفلسطينية تدرك مدي الدور الكبير والمؤثر لتركيا في المنطقة ومدي قوة العلاقة بينها وبين حركة حماس من جانب والقيادة الفلسطينية من جانب آخر بما يوفر إمكانية لتلين المواقف و وضع خطة لتطبيق ما تم الاتفاق علية في القاهرة والدوحة دون التخلي عن دور القاهرة في الإشراف على تنفيذ كل تلك التفاهمات والاتفاقات وبالتالي السماح لحكومة الوفاق الوطني بالعمل بحرية في غزة بعد قيام حماس بحل اللجنة الادارية والاعتراف بدور الحكومة الهام والكامل بل ومشاركة حماس في تسهيل مهام الحكومة التي ستعمل خلال فترة زمنية محددة للترتيب لانتخابات فلسطينية عامة باتت مطلب شعبي كبير ومخرج آمن لحالة الصراع على الحكم .

سوف لا يكون ملف المصالحة الفلسطينية-الفلسطينية واستعادة الوحدة الوطنية والبدء بشراكة سياسية هو الملف الوحيد التي سيتم نقاشة في القمة التركية الفلسطينية بل أن تعثر العملية السياسية والتفرد الأمريكي بملف الصراع وغياب الأدوار الأخرى عن المشهد الراعي للحل الصراع والانتهاكات الاسرائيلية المستمرة للقدس والمقدسات وبالإضافة إلى العديد من القضايا إلهامًا والخاصة بالعلاقة بين البلدين وبالتالي البرامج الاقتصادية والشراكة من أجل التنمية في فلسطين، لكن بشكل أو بأخر فإن توسيط تركيا  جاءت كمبادرة فلسطين من الرئيس أبو مازن لتكون فرصة أخيرة لإقناع حركة حماس بالاستجابة لمبادرة الرئيس أبو مازن التي أطلقها إبان أزمة الشهر الماضي  والتي جاءت  تحت عنوان "نداء القدس والأقصى" وأعتقد أن تركيا لها وزنها لدى كل الأطراف لذلك فأنها يمكن أن تفلح في إقناع حماس بالاستجابة لنداء الرئيس أبو مازن الأخير وتفلح في وضع الطرفين على بداية طريق إنهاء الانقسام وتوفير ما يلزم اقتصاديا بهدف  مساعدة الطرفين لحل ازمات غزة بعيدًا عن ثمن سياسي يمكن أن يدفعه أي طرف .


جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز"

اخبار ذات صلة