غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

خبر عهد التميمي ... وولي العهد...!!

بقلم: أكرم عطا الله

الصورة تختصر الحكاية الطويلة على هذه الأرض ليس فقط حكاية الماضي المضخم بالدم والحاضر المدجج بعربدة القوة التي تسرق الأرض ليل نهار، بل بالمستقبل الذي ينبثق من صرخة تلك الطفلة وفائض الارادة المندفع من قبضة يدها الصغيرة كأنها تكمل مسيرة عز الدين القسام وياسر عرفات وكل الذين رفضوا أن ينحنوا لبلطجة القوة ومعادلاتها.

أرادت اسرائيل طردنا من جغرافيا أرضنا قبل سبعة عقود حاولت العبث بأوراق التاريخ اعتقدت أنه الشعب الفلسطيني قد انتهى نهاية أبدية مشتتًا في بقاع الأرض وسيذوب للأبد وقالت أن الكبار يموتون والصغار ينسون لكن جيل عهد التميمي من الجيل الرابع يخرج من باطن الأرض شاهرًا ما يملك من ارادة ليقول إنّا هنا باقون كشجر الزيتون.

تلك الطفلة التي تحولت الى رمز للإرادة الفلسطينية لم تلد في القصور والحدائق والمدن المفتوحة بل ولدت في مدينة محاطة بالأسلاك الشائكة والمستوطنات ومستوطنين وجنود يختالون فوق منزلها وشارعها وكرامتها .. إنه الاحتلال الذي كان معلمها الأول ومحرضها الأول على التحدي والكفاح .. بجسد صغير يتحدى جبروت دولة مدججة بأحدث أنواع الأسلحة ، تتحدى الاستسلام وسط الثكنة العسكرية وفي قلبها تعلن الثورة غير آبهة بكل هذه القوة بل وتصفعها نيابة عن كل أحرار العرب وأحرار العالم إنها الرسالة والصورة الأكثر بلاغة في معارك الإرادة.

إن دولة تعلن الحرب على طفلة لهي تعيد تأكيد منظومة قيمها من جديد قيم الاحتلال الذي يعكس هوية وثقافة السيطرة بالقوة على الشعوب ولكن تعكس أيضا شك المحتل بكل ممارساته التي تهزها تلك الطفولة أمام عدسات التصوير.

سيسأل العالم عن تلك الصورة سيبحث عن قصتها وحكايتها سيكتشف أن جنودًا غرباء يسيطرون على مدينة وشعب آخر وهذه طفلة ببساطة ترفض وجودهم وتكافح من أجل حريتها وحرية شعبها .. إنها التجسيد الحقيقي لما ترسخ على هذه الأرض وإعادة تظهير للصراع الذي تشوشت صورته في العقود الأخيرة عندما ظن العالم أن هناك سلطتان متكافئتان تتفاوضان لتقاسم الأرض وهنا قيمة الصورة والانتفاضة التي ينبغي تأجيجها لإعادة توضيح المشهد على حقيقته من جديد دون أن يعتقد أي منا أن الطريق سهل مع احتلال تدعمه دولة عظمى نزعت كل أوراق توتها بلا خجل.

هل هناك رابط بين الطفلة عهد وولي العهد السعودي ؟ ربما تشابه اسمها مع الصفة والانتماء لأمة واحدة ولكن الفارق الضوئي بين التحدي والخنوع هو الأبرز في المقارنة فولي العهد السعودي الذي ولد في قصر مؤثث بالذهب والرفاهية انحنى مع أول تهديد أميركي ليسلم خزائن المال ويتحول إلى عراب مشاريع أميركا يعتقل رئيس وزراء لبنان ويهدد الأردن ويضغط على الرئيس عباس كل هذا ليس من منطق القوة بل الضعف المخجل أمام أول هبة ريح أميركية فيما تقف عهد التميمي شامخة وسط كل العواصف.

إن المحاولات التي جرت وتجري لكي وعي الشعوب ومنها الشعب الفلسطيني مرة بالتخويف ومرة بالرشوة ومرة بعربدة الواقع لن تنفع مع شعب قرر بلا رجعة مقارعة الاحتلال حتى النهاية _ بلا توقف _ هذا الشعب الذي لم يتوقف عن دفع ثمن الحرية رغم كل أنواع القوة التي استخدمت ضده ورغم الإغلاق والفقر والحصار وانقطاع الكهرباء وظلم ذوي القربى إلا أن وطنه وقدسه وأرضه خطوطا حمراء تجري في العروق ومحفوظة في المقل ...هي تغريدات الحناجر وقبضات اليد وسيرة الأجداد وحليب الأطفال ومن لا يصدق فليسأل عهد التميمي وأبناء وبنات جيلها ليعرف نهاية الحكاية.

عهد التميمي أسيرة التحدي الذي يمد الفلسطينيين بالصمود .. اعتقلوها حتى لا تبقى طفلة تجوب الشوارع رافعة شارة النصر تصفع بها إسرائيل ومن يقف خلفها أراها تضع أصابعها في أعين ترامب وكل الذين لم تهزهم الصورة شرفا ..!

موقع نبأ برس

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز"

"جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز".