شمس نيوز/ وكالات
تعقد الجمعية العامة للأمم المتحدة، في هذه الأثناء، جلستها الخاصة والطارئة بناء على طلب دول عربية وإسلامية لبحث قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الاعتراف بالقدس "عاصمة لإسرائيل".
وستنظر الجلسة التي تعقد في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، تحت بند "متحدون من أجل السلام"، بناء على طلب تركيا واليمن، تداعيات إعلان ترامب، ومشروع قرار يرفض أي تغيير على الوضع القانوني للقدس، وبخاصة بعد أن استخدمت الولايات المتحدة حق النقض "الفيتو" في مجلس الأمن وأفشلت خلاله مشروع قرار يخص مدينة القدس في ضوء إعلان ترامب.
وسبق ذلك، أن هدد ترامب بقطع المساعدات المالية عن الدول التي ستوافق على مشروع القرار المعارض لقراره الاعتراف بالقدس "عاصمة لإسرائيل" خلال التصويت في الجمعية العامة اليوم الخميس.
وفي وقت سابق، قال مندوب فلسطين الدائم في المنظمة الدولية رياض منصور، إن الجمعية العامة ستصوت على مشروع قرار يدعو لسحب إعلان ترامب، وذلك بعد أن استخدمت واشنطن حق النقض "الفيتو" ضد مشروع القرار في مجلس الأمن الاثنين.
ويؤكد مشروع القرار الذي حظي بتأييد الأعضاء الأربعة عشر الآخرون بالمجلس، أن "أي قرارات وتدابير تهدف إلى تغيير هوية أو وضع مدينة القدس أو التكوين السكاني للمدينة المقدسة ليس لها أثر قانوني ولاغية وباطلة ولابد من إلغائها التزاما بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة".
وحذر المشروع من "التداعيات الخطيرة" للقرار الأميركي بالاعتراف بالمدينة المقدسة عاصمة لإسرائيل، ويطالب بإلغائه.
وقال منصور، إنه يأمل بأن يحصل مشروع القرار على "تأييد ساحق" في الجمعية العامة. وقرار كهذا غير ملزم لكنه يحمل ثقلًا سياسيًا.
من جهة ثانية، حذرت السفيرة الأمريكية بالأمم المتحدة نيكي هيلي من أن الولايات المتحدة ستضع في حسبانها الذين صوتوا لصالح القرار الذي ينتقد التحرك الأمريكي.
وكتبت في تغريدة على صفحتها في "تويتر": "في الأمم المتحدة دائمًا ما نواجه مطالب بفعل المزيد وإعطاء المزيد. لذلك عندما نتخذ قرارًا بناء على إرادة الشعب الأمريكي بشأن المكان الذي سننقل إليه سفارتنا فإننا لا نتوقع من أولئك الذين ساعدناهم أن يستهدفونا. يوم الخميس سيكون هناك تصويت ينتقد خيارنا. الولايات المتحدة ستأخذ الأسماء".
ووفقًا لقرار صدر عام 1950 يمكن الدعوة لعقد جلسة طارئة للجمعية العامة لبحث أمر ما "لتقديم توصيات ملائمة للأعضاء بغرض اتخاذ إجراءات جماعية" إذا فشل مجلس الأمن في تنفيذ إجراء.
وفي 6 ديسمبر الجاري أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، القدس المحتلة "عاصمة لإسرائيل"، الخطوة التي أثارت غضب الفلسطينيين والعالم العربي وقلق حلفاء واشنطن الغربيين.
اليمن
وأكد مندوب اليمن بصفتها الممثل العربي في مجلس الأمني في كلمة له أن قرار ترامب جاء "في الظروف الدقيقة التي تمر بها منطقتنا والتي يترتب عليها تهديدًا للأمن والسلم الدوليين".
وأعرب عن أسفه لقيام الولايات المتحدة باستخدام "الفيتو" ضد مشروع القرار الذي قدمته مصر في مجلس الأمن.
وشدد مندوب اليمن على، أن القرار الذي اتخذه ترامب في 6 ديسمبر بشأن القدس يعد باطلا ولا يترتب عليه أي أثر قانوني يغير من وضع القدس المحتلة.
ونبه إلى، أن هذا يعد اعتداءً صريحًا على حقوق الشعب الفلسطيني والأمة العربية وجميع المسلمين والمسيحيين في العالم.
وقال مندوب اليمن، إن "القدس الشرقية ما زالت محتلة وهي جزء لا يتجزأ من أرض فلسطين"، داعيًا كافة الدول بما فيها الولايات المتحدة بعدم الاعتراف بأي تدابير أو إجراءات تتعارض مع ذلك وعدم إنشاء بعثات دبلوماسية في المدينة المقدسة.
ولفت إلى، أن قرار الولايات المتحدة يهدد السلم والاستقرار في منطقتنا والعالم، مشددا على أنه لا أمن ولا استقرار دون حل ينصف الشعب الفلسطيني ويمكنه من نيل حقوقه المشروعة، على أساس مبدأ الأرض مقابل السلام وحل الدولتين وفقا لمرجعية السلام.
فلسطين
من جانبه، قال وزير خارجية الفلسطيني رياض المالكي، إن طلب عقد الجلسة هو إعلاء لصوت المجتمع الدولي الذي جسدته ردود فعل الشعوب ومواقف الحكومات في جميع شعوب العالم كما الأغلبية الساحقة في مجلس الأمن التي تطالب بثبات الوضع القانوني في القدس وبطلان كل المحاولات لتغيير هذا الوضع.
وشكر المجموعة العربية والدول الأعضاء في منظمة العالم الاسلامي وحركة عدم الانحياز بدعوتها لعقد هذه الجلسة الطارئة بعد أن عرقل "الفيتو" الأميركي قدرة المجلس في حفظ الأمن والسلم الدوليين.
وقال المالكي: إننا "نجتمع اليوم ليس بسبب أي عداء تجاه الولايات المتحدة، بل بسبب قرارها الذي يعد اعتداء على حق الشعب الفلسطيني الأصيل في مدينة القدس الشريف، وعلى الأمة العربية وجميع مسلمي ومسيحيي العالم".
وشدد المالكي على أن القرار الأميركي لن يؤثر على وضع ومكانة المدينة المقدسة في أي شكل من الاشكال، بل يؤثر على مكانة الولايات المتحدة الأميركية كوسيط للسلام.
وأضاف: "فشلت في اختبار القدس رغم تحذيراتنا وتحذيرات العالم أجمع من التهاون بهذا القرار والمساهمة بتحويل صراع سياسي قابل للحل إلى حرب دينية لا حدود لها".
وأكد المالكي أن القدس هي بوابة السلام ومدينة القيامة والأقصى وأولى القبلتين وثالث الحرمين الشرفيين عصية على التزوير والتشويه ولن تستسلم لأي حصار، وهي مفتاح الحرب والسلم في الشرق الأوسط والعالم أجمع.
أميركا
من جانبها كررت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي، تهديداتها ووعيدها للمجتمع الدولي، خلال الجلسة الطارئة التي عقدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة للتصويت على قرار يرفض اعتراف واشنطن بالقدس "عاصمة لإسرائيل".
وتساءلت هايلي، في كلمة ألقتها خلال الجلسة قبل بدء التصويت، "كيف يمكن أن تسمع إسرائيل كل هذه الكلمات العدائية ومع ذلك تقرر البقاء في هذه المؤسسة".
وقالت المندوبة الأميركية، إن "أميركا هي أكبر مساهم في الأمم المتحدة وعندما نشارك هذه المؤسسة فهذا له صالح للمجتمع بأجمعه، نقدم التعليم للطفال والطعام للفقراء ونساعد في أماكن الأزمات وكذلك نبقي على إحساسنا بالمسؤولية وهذه هي الطريقة الأميركية".
وتابعت: "عندما نكون أسخياء مع الأمم المتحدة فإن لدينا توقعات بأن هذا المجهود الأميركي يجب أن يحترم.. وعندما نتعرض لهذه الهجمات فهذا يعني أن هذه الدولة لا تحترمنا وعلى هذه الدولة أن تدفع لقلة احترامها لأميركا".
وأضافت هايلي: "عندنا مسؤولية تجاه الأمم المتحدة لذلك علينا أن نطالب بالمقابل.."، قبل أن تختم متوعدة "أميركا ستتذكر هذا الاستهداف الذي نتعرض له في الأمم المتحدة".
وستصوت الجمعية التي تعد 193 عضوًا على مشروع قرار يؤكد أن القدس هي من القضايا التي ينبغي حلها عبر التفاوض، وأنه ينبغي إبطال أي قرار يتعلق بوضعها.