شمس نيوز/ وكالات
توصل مجلس الأمن مساء أمس السبت إلى قرار يدعو لهدنة في سوريا مدتها 30 يوماً، وذلك بعد تأجيل التصويت عليه ليومين متتاليين، وتعديل صيغته لوجود اعتراضات روسية.
وتم تغيير صيغة القرار قبل التصويت عليه بلحظات ليصبح عبارة عن "مطالبة" غير ملزمة لوقف إطلاق النار.
وكان المندوب الروسي في مجلس الأمن ألكسندر لافرنتييف قد أشار إلى وجود خلافات مع الدول الأخرى حول مسودة القرار، وقال إنه تمّ تلافيها.
نص القرار
تضمن القرار "المطالبة" بوقف إطلاق النار لمدة شهر على الأقل، دون أية إجراءات إلزامية تجبر النظام السوري أو روسيا أو إيران على وقف القصف، حيث سيجتمع المجلس مجدداً بعد 15 يوماً ليرى ما إذا كان قد تمّ الالتزام بالقرار.
ويشتمل النص على فك الحصار عن الغوطة الشرقية ومخيم اليرموك بدمشق و كفريا والفوعة بريف إدلب، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية إليها.
ولم يحدد متى يجب أن تبدأ الهدنة إلا أن القرار قال: إنه يجب البدء بها "دون إبطاء"، وقال المندوب السويدي بمجلس الأمن وهو من مقدمي مسودة الهدنة: إن الأمر سيستغرق وقتاً لتنفيذه، وذلك في تعليقه على استمرار القصف على الغوطة بعد التصويت لصالح الهدنة.
كلمات أخرى فضفاضة في نص القرار قد تفقده كثيراً من قيمته وهي استثناء القرار لتنظيم الدولة وتنظيم القاعدة، وهي النقطة التي تعتمد عليها روسيا في تبرير قصفها للمدنيين منذ بداية تدخلها في سوريا.
وتعذرت موسكو بوجود المئات من "جبهة النصرة" (هيئة تحرير الشام)، قائلةً إن المشكلة تكمن في هؤلاء المقاتلين وفي مقاتلين آخرين ليسوا في الغوطة فقط.
ويروج الإعلام الغربي والروسي وإعلام النظام لكون إدلب معقلاً لتنظيم القاعدة ما يعني أن استمرار القصف عليها ليس خرقاً للهدنة، كما يوجد المئات من مقاتلي هيئة تحرير الشام في الريف الشمالي لحمص.
ماذا عن عفرين؟
أعلنت تركيا مباشرة عن تمسكها باستمرار محاربة "التنظيمات الإرهابية" في إشارة إلى عملية "غصن الزيتون" الجارية ضد ميليشيات الحماية الكردية في عفرين.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، حامي أقصوي مرحباً بالقرار: إن بلاده "ستواصل دعم الإسهامات الرامية لوقف الآلام التي يعانيها الشعب السوري إنسانياً، وتدعم جهود المجتمع الدولي وفي مقدمته الأمم المتحدة في هذا الصدد".
واستدرك أقصوي قائلاً: "من جانب آخر سنواصل العمل لإزالة الخلاف المتسبب في الأزمة السورية، ونحارب التنظيمات الإرهابية التي تهدد وحدتها".
وكان مندوب الكويت في الأمم المتحدة الرئيس الدوري الحالي لمجلس الأمن منصور العتيبي قد قال أمس: إن قرار مجلس الأمن الخاص بالهدنة يشمل وقف جميع العمليات العسكرية في سوريا بما فيها عملية عفرين.
من جهتها قالت المندوبة الأمريكية نيكي هايلي: إن القرار يجب أن يشمل كافة الأراضي السورية.
ترحيب حذر من الجيش الحر والهيئة العليا
رحب جيش الإسلام أكبر الفصائل العاملة في الغوطة الشرقية بقرار مجلس الأمن، متعهداً بحماية القوافل الإنسانية التي ستدخل بموجب القرار.
من جهته أعلن فيلق الرحمن التزامه بالهدنة وتسهيل إدخال كافة المساعدات الأممية إلى الغوطة الشرقية استجابةً لقرار مجلس الأمن، مع التأكيد على الاحتفاظ بحق "الدفاع عن النفس و ردّ أي اعتداء".
وطالب الفيلق في بيانه جميع الدول المؤثرة بـ"الضغط على الجانب الروسي لتنفيذ كامل بنود اتفاق 16-08-2017 " الذي تم عقده بين روسيا وفيلق الرحمن، والذي يتضمن وقف كامل لإطلاق النار وتسهيل دخول المساعدات وتعهدات بعدم استهداف البعثات الدبلوماسية ومحاربة تنظيم جبهة النصرة وتفاصيل أخرى .
من جهتها رحبت هيئة التفاوض السورية على لسان رئيسها نصر الحريري بقرار الهدنة، داعياً لفرض عواقب حقيقية على النظام السوري عندما ينتهك القرار مؤكداً أنه "بدون ذلك، ستستمر وحشية الأسد بلا هوادة".
وعلق الحريري على القرار قائلاً: "سكوت المجتمع الدولي على استخدام النظام محاربة الإرهاب وتنظيماته ذريعة من أجل استهداف المدنيين بالقصف وحصارهم وتجويعهم" معتبراً أن "محاولة كسر إرادتهم يمثل رخصة دولية مفتوحة للنظام وحلفائه لارتكاب المزيد من الجرائم".
وأشار الحريري إلى التزام فصائل الجيش الحر بوقف إطلاق النار الشامل واستعدادها لتسهيل مرور المساعدات الإنسانية، معتبراً ذلك دليلاً على "الروح الوطنية العالية والجدية التي تتمتع بها" وعلى حرصها لرفع المعاناة عن الشعب السوري وحقن دماء المدنيين.
الهجوم على الغوطة مستمر براً وجواً
واصلت قوات النظام السوري هجماتها على محاور "الزريقية - حزرما - حوش الضواهرة - الريحان" بينما أعلن جيش الإسلام تصديه لتلك الهجمات موقعاً خسائر في صفوف القوة المقتحمة.
وقام الطيران الحربي التابع للنظام السوري بشن سلسلة غارات على الغوطة الشرقية بالتزامن مع اعتماد القرار بمجلس الأمن، ويؤكد ناشطون أن الطائرات لم تفارق سماء الغوطة.
وطالب مندوب النظام السوري بمجلس الأمن بشار الجعفري أمس المجتمع الدولي بالعمل على "مكافحة الإرهاب" في سوريا، مؤكدا أن نظامه سيواصل الحرب على "الإرهابيين".
وقال رئيس هيئة الأركان الإيرانية اليوم: إن "مناطق جبهة النصرة" بالغوطة الشرقية غير مشمولة بوقف إطلاق النار والقتال ضدها مستمر.
أبرز المواقف الدولية
اعتبرت الكويت وهي التي صاغت مسودة القرار وتقدمت بها بالاشتراك مع السويد أن الهدنة تعيد الأمل بمجلس الأمن الدولي.
وأكد المندوب الكويتي منصور العتيبي أن القرار يشمل كافة الأراضي السورية بما فيها عفرين ويستثني تنظيمي الدولة والقاعدة.
من جهتها رحبت تركيا بالقرار موكدةً أنها تبذل الجهود لحماية المدنيين في سوريا، إلا أنها تمسكت باستمرار عملية "غصن الزيتون" في عفرين، وقالت إنها ستواصل محاربة "التنظيمات الإرهابية".
وقال مندوب السويد: إن القرار كان لأسباب إنسانية وإنه يمثل حاجة ملحة لإنقاذ المدنيين إلا أن الأمر يتطلب بعض الوقت حتى يبدأ تنفيذ الهدنة على الأرض، مضيفاً أن مسودة القرار تدعو إلى الرفع الفوري للحصار عن الغوطة الشرقية ومناطق أخرى.
من جهتها وجهت المندوبة الأمريكية انتقادات لاذعة لروسيا والنظام السوري مشككةً في إمكانية التزام الأخير بالهدنة، ومؤكدةً أن روسيا كانت سبباً في تأخير صدور القرار.
ودعا المندوب الفرنسي "الدول الضامنة" لأداء واجبها ودفع النظام السوري لوقف القصف، وإلى مضاعفة الجهود لإيجاد بيئة محايدة لإنجاح التسوية.
من جهته وصف مندوب بريطانيا الوضع في الغوطة الشرقية بالسيئ جداً وقال: إن النظام السوري يقصف بطريقة همجية ما يشكل جريمة حرب.
ويبقى قرار الهدنة عرضة للانتهاكات بسبب الثغرات والكلمات الفضفاضة التي وضعت على ما يبدو لإعطاء مبررات لاستمرار القصف، كما يبقى عرضة للانتهاك على غرار الكثير من القرارات السابقة حيث إن لدى النظام السوري وروسيا تاريخاً حافلاً في الانقلاب على التعهدات والاتفاقات، واستخدام "محاربة الإرهاب" ذريعةً لذلك.
نقلاً عن موقع "نداء سوريا"