قائمة الموقع

خبر سوق السمك في مخيم الشاطئ.. أقصر الطرق إلى الموت!!

2014-10-26T11:51:42+02:00

تحقيق/عمر اللوح

لم يكن المواطن خليل وشاح، يعلم أن وجوده بالقرب من سوق السمك سيكون حسرة ووبالا عليه بعد أن أصيب بالتهابات في جسده نتيجة الأوساخ والقاذورات المنتشرة بسبب غسل الأسماك بالشارع في سوق معسكر الشاطئ مما أدى إلى انبعاث الروائح الكريهة وانتشار الأوساخ والقاذورات حيث يقوم باعة الأسماك بغسلها وتنظيفها بالمياه خارج محلاتهم الأمر الذي بات يؤرق سكان السوق ورواده خشية من انتشار الأمراض.

ويقول وشاح لـ"شمس نيوز": لقد أصبت بالتهابات في جسدي نتيجة انتشار الذباب والحشرات،  بالإضافة الى أنني أعاني من ضيق في التنفس، ورائحة الأوساخ تزيد من معاناتي، وبين الفينة والأخرى أتلقى العلاج" متسائلا: هل لهذا الحد لا تهتم البلدية بحياة الناس؟ أصبحنا ننام ونستيقظ على رائحة السمك الكريهة ومناظر القاذورات".

ويكمل بالقول: تحدثنا كثيرا مع البائعين، وطلبنا منهم عدم غسل السمك في الشارع حتى لا تنتج عنه روائح كريهة وتوسيخ للشوارع، ولكن لا مجيب" مشيرا إلى أن المشكلة في الباعة اعتقادهم بأن الناس لن يقبلوا على محلاتهم للشراء، فينقلوا بضاعتهم إلى الشارع".

وبيّن أن السكان المجاورين للسوق رفعوا العديد من الكتب والشكاوى لبلدية غزة على اعتبار أنها المسؤولة عن نظافة السوق، فتقوم بحملات ضد الباعة لفترة معينة، دون حل المشكلة من جذورها.

انتشار الأمراض

المواطن سليمان عبيد، من سكان محيط سوق الشاطئ، أوضح أن الروائح الكريهة الناتجة عن غسل الأسماك عند تنظيفها أحالت المنطقة إلى ما يشبه "المزبلة" دون أي اكتراث بالسكان، والباعة لا يهتمون بمصلحة الناس؛ بل همهم الربح" وقال عبيد لـ"شمس نيوز": كل أفراد الأسرة بمن فيهم الأطفال مصابون بالسعال من رائحة الأسماك والأوساخ، وحينما نخرج من البيت نغلق أنوفنا بأيدينا خشية من الإصابة بالأمراض مستقبلا".

ويضيف: الأوساخ تسقط في مصافي الصرف الصحي، فتغلقها، ومن ثم تطفو في الشوارع، وكلما يزورني أحد في البيت أخجل منه بسبب الرائحة الكريهة التي تملأ المنزل، وحتى أبنائي عند عودتهم من المدراس تتسخ ملابسهم، وذلك لارتفاع منسوب المياه في فصل الشتاء، وأما في الصيف فنعاني من انتشار الذباب والحشرات، ولا تذهب الروائح حتى برش المعطرات". مبيناً أنه بعد إغلاق السوق تنتشر الجرذان والفئران بكثافة على الأوساخ، وتدخل المنازل المحيطة. وقال: صرنا نخشى من الإصابة بالأمراض الجلدية والتنفسية".

قطعوا رزقي

بدوره، عبّر وليد الجرجاوي، بائع كعك بجوار سوق السمك بمخيم الشاطئ عن غضبه وتذمره الشديد بسبب الرائحة النتنة والأوساخ، التي تتسبب بتطاير الحشرات على الكعك مما يجعل الناس يعزفون عن الشراء منه، داعياً البلدية لمنعهم من البيع ومصادرة أغراضهم لأنه ليس من المعقول أن يبيعوا السمك ويستفيدوا ويسببوا ضررا للناس، وخاصة السكان المجاورين للسوق، بحسب تعبيره.

وقال الجرجاوي لـ"شمس نيوز": الزبائن قلّت بشكل ملحوظ على شراء الكعك، وهذا يسبب ضررا كبيرا لي، ويهدد بقطع مصدر رزقي، لأن الناس لا تشتري بضاعة تتكاثر عليها الحشرات الضارة" لافتا إلى أن مياه السمك تختلط بمياه الصرف الصحي "المجاري"، فترتفع المجاري إلى الشوارع وخاصة مع قدوم فصل الشتاء وتساقط الأمطار، بالإضافة إلى أن الفئران والجرذان تنتشر بكثرة.

وطالب الجرجاوي بلدية غزة بمراقبة بائعي السمك من خلال توفير موظف للبلدية في السوق والتعامل معهم بكل حزم وفرض مخالفة على كل من لا يلتزم بالبيع داخل محله حتى تكون الحركة متاحة للزبائن، وللسيارات التي تمر من المنطقة.

إصرار على الخطأ

ويقول (خليل) أحد بائعي السمك بسوق مخيم الشاطئ: ما يدفعني للبيع في الشارع هو عرض بضاعتي، لأن المحل غير ظاهر للزبائن، وكل البائعين أصلاً لا يلتزمون بالبيع في محلاتهم، بل يضعون بضاعتهم على مفترقات السوق وداخل شوارعه، وبالتأكيد هذا يعرقل مرور السيارات وتحرك الأفراد".

وقال لـ"شمس نيوز": لا أنكر انبعاث روائح كريهة وتكدس الأوساخ نتيجة غسل الأسماك؛ ولكن المنطقة أصلا باستمرار غارقة بمياه الصرف الصحي، وأنا أبحث عن الرزق، وعلى البلدية تنظيف المكان لأننا ندفع لها الضرائب.. نحن نفتح لساعات معدودة في اليوم وأحيانا لا نفتح حال عدم توفر السمك". 

أما بائع السمك (زياد) فقال لـ"شمس نيوز": المحلات التي توفرها البلدية ضيقة ولا تكفي لعرض الأسماك، وعرض الممر لا يتجاوز المترين ولا يتسع لدخول الزبائن للشراء، لذلك نبيع بالشارع، وبعد الانتهاء من البيع أنظف مكاني فقط، والأوساخ الأخرى لست مسئولا عنها".

وأضاف: اذا كان المواطنون يتذمرون من وجودنا فعلى البلدية توفير مكان آخر لنا، فنحن لا نجلس بالمجان، بل ندفع الضرائب.. وزبائن السوق لا يتذمرون، وكل قطاع غزة ملوث، وأنا سأبقى أبيع بهذه الطريقة".  

نردع المخالفين

من جهته، أقر مدير عام الصحة والبيئة في بلدية غزة المهندس عبد الرحيم أبو القمبز بوجود هذه الظاهرة، لافتا إلى أن المشكلة التي يعاني منها مواطنو المدينة ناجمة عن عدم التزام بائعي الأسماك في سوق معسكر الشاطئ بمحلاتهم التجارية التي وزعتها عليهم البلدية في وقت سابق، فالبائع يخرج من محله للبيع في الشارع ويغسل الأسماك مما يؤدي إلى انتشار الرائحة الكريهة بالمنطقة وتكدس الأوساخ.

وقال أبو القمبز لـ"شمس نيوز": البلدية قامت بتجهيز كافة المحلات المخصصة لباعة السمك، خاصة شبكة الصرف الصحي لتصريف المياه الملوثة بطرق سليمة، وخصصت أماكن لوضع القاذورات؛ ولكن البائعين لا يلتزمون بالبيع داخل محلاتهم فيقومون بوضع الأسماك على الأرصفة ومفترقات السوق، ويغسلونها مما يؤدي إلى تسرب المياه في المناطق السكنية بالإضافة إلى تكدس الأوساخ والقاذورات وانبعاث الرائحة الكريهة منها وتشويه المنظر العام للسوق". 

واستطرد بالقول: ما يدفع الباعة لفعل ذلك اعتقادهم بأن الناس تراهم وتقبل على الشراء منهم، رغم هذا السلوك الخاطئ الذي يتبعونه". وزاد أبو القمبز: رغم ذلك، فإن دائرة التنظيم التابعة للبلدية تتعامل بأساليب رادعة معهم، وقد خالفت العديد منهم خلال عملية التفتيش المستمرة  واستطعنا إلزام بعض البائعين بالبيع في أماكنهم" مبيناً انهم في البلدية يستقبلون أي شكوى ويتحركون فوراً.

وأكد مدير عام الصحة والبيئة في بلدية غزة أن البلدية لا تستطيع إنجاز كل شيء بمفردها، بل تحتاج لتضافر الجهود بين أهل السوق والشرطة، بالإضافة إلى المواطنين أنفسهم بعدم الشراء إلا من داخل المحلات، لأن المواطن إذا اشترى من الباعة المخالفين فهو يؤيد وجودهم بهذه الطريقة".

ونفى أبو القمبز أن تكون مياه الصرف الصحي "تطفح" في السوق، لأن الشبكة سليمة؛ مبينا أن ما يحدث هو وضع الأوساخ في المصارف الصحية الخاصة بالمياه، ومؤكدا أن طواقم البلدية تعالج جميع حالات الطفح بشبكات الصرف الصحي.

تتسبب بأمراض فتاكة

وفي ذات السياق، قال استشاري الباطنة والكلى وضغط الدم بمستشفى الشفاء الدكتور حسام جودة، إن الرائحة الكريهة التي تخرج عند غسل السمك تؤثر على الأشخاص الذين يعانون أمراض القلب وضيق التنفس وضعف المناعة خاصة الأطفال، بل وتفاقم معاناتهم مع المرض ويكون تأثيره بشكل فوري عليهم. 

وأضاف د.جودة لـ"شمس نيوز": الخطر يشتد عند انتقال الجراثيم والحشرات من خلال الالتصاق بالملابس والأحذية وانتقالها إلى داخل البيوت، خاصة حال وجود أطفال تزحف على الأرض في البيت، مما يساعد في انتقال الأمراض التي يكون تأثير بعضها على المدى القريب، كالنزلات المعوية وتلوث المعدة، وبعضها على المدى البعيد حسب نوع الجرثومة.

وتابع بالقول: هذه الظاهرة تشكل خطرا على الأطعمة المكشوفة بسبب الجراثيم والحشرات التي تتطاير عليها، وقد تتلوث هذه الاطعمة بفعل الجراثيم التي لا ترى بالعين المجردة، والأثر السلبي لا يقتصر على الإنسان، بل يؤثر على البيئة، لأن رش الأسماك بالمياه يؤدي لانتشارها في مناطق واسعة وتنتشر الجرذان والحشرات مما قد يؤثر على النبات أيضا".

وأثناء تجول مراسل "شمس نيوز " في أماكن بيع الأسماك، تبين أنه لا يوجد إلا ثلاثة فقط ملتزمين البيع داخل محلاتهم، وأكثر من عشرين بائعا يفرشون الأسماك على رصيف الشارع ومفترقات السوق رغم وجود صرف صحي في المحلات، مما يؤدي إلى عرقلة حركة السيارات والعربات المتنقلة في السوق والأفراد ويتسبب بفوضى عارمة.

 بالإضافة إلى أن جميع باعة الأسماك يغسلون الأسماك في الشارع، مما يؤدي إلى تسرب المياه في مناطق عديدة داخل السوق وبين الأحياء السكنية وتبقى مخلفات تنظيف السمك ملقاة على الأرض فتسقط في مصافي الصرف الصحي، وتصيب ملابس مرتادي السوق فتلوثها.

 وتبين خلال سؤالنا لعدد من الباعة، عن مدى علمهم بالأضرار الناتجة عن بيع الأسماك بطريقة غير صحية، فأجمع أغلبهم أنهم لا يعرفون شيئا عن تلك المخاطر.   

ويتوصل هذا التحقيق إلى نتيجة مفادها أن "الضرر الناجم عن ظاهرة بيع الأسماك في شوارع سوق مخيم الشاطئ وغيرها من الأسواق يهدد حياة سكان المنطقة، وينذر بانتشار أمراض خطيرة نتيجة الرائحة والأوساخ وانتشار الجرذان.. فماذا تنتظر الجهات المختصة لتتحرك بشكل جاد ورادع؟؟

 

اخبار ذات صلة