غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

خبر في غزة.. إبداع من بين أنياب "المرض"

شمس نيوز/ عمر اللوح

إصرارٌ وتحدٍ وإرادة وعزيمة ورغبة في إثبات الذات للتغلب على كل شيء من أجل الوصول إلى الحلم الأكبر في حياتهم، كانت تلك الأسباب هي الدافع الأكبر للأشخاص المصابين بمرض التوحد ليثبتوا قدرتهم على العطاء والتميز وتحقيق إنجازات تفوق إنجازات الأصحاء رغم مرضهم.. ولكن، يبقى الحلم الأكبر الذي يراودهم هو أن يحقق كل واحد هدفه في الحياة.

إصرار وتحدٍ

يسرى الجلبي (23 عاما)، التي بدأت معاناتها مع مرض التوحد بعد ولادتها، تمارس حياتها رغم المرض؛ بشكل معتاد، حيث بدأت دراستها من مرحلة التمهيدي حتى أنهت الثانوية العامة.

مرض التوحد

تقول يسرى لـ"شمس نيوز": رغم المرض، إلا أنني أكتب الشعر والخواطر الأدبية، فالكتابة موهبة تنمو عندي، خاصة أنني أحب القراءة والمطالعة، ومن أبرز الخواطر الأدبية التي كتبتها كانت عن القدس ونكبة فلسطين".

ولم تتوقف يسرى عند تميزها وتفوقها في المدرسة؛ بل كان لها حظ مع حفظ اثني عشر جزءً من القرآن الكريم، لتضيف: يملأ الإصرار والحماس قلب الإنسان باليقين بالله وخاصة إذا كان الهدف الذي أمامه حفظ القرآن الكريم والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى" مشيرة إلى أنها بدأت حفظ القرآن الكريم منذ أن كانت طفلة في الخامسة من عمرها.

وتوضح "الجلبي" أن الفضل يعود بعد الله إلى والدتها، التي بدأت تشجعها على حفظ بعض الآيات الصغيرة من جزء عم تدريجيًّا، وكانت تقوم بتعليمها معاني بعض الآيات وفي بعض الأحيان كانت توضح لها بعض القصص الموجودة في القرآن كأصحاب الأخدود والكهف، معربه عن أملها بأن تصبح في المستقبل معلمة تخرّج وتعلم الأجيال. 

 رغم المرض

أما والدة الطفل وليد عاشور الذي لم يتجاوز التاسعة من عمره فتقول: وُلد بشكل طبيعي؛ ولكن بعد ولادته بخمسة شهور اكتشف الأطباء أنه يعاني من مرض التوحد". وأضافت: لكن أكثر ما يدهشني إبداعه، فدائماً ما يقترح عليّ بعض الأشياء الغريبة، وعندما أجلس معه يبدأ يقول لي: "هذا الشيء لو عملنا هيك سوف يصبح أفضل، وأكون منبهرة منه، وفي نفس الوقت أشعر بالفرح الشديد لوصوله لهذه المرحلة".

مصاب بالتوحد

مراسل "شمس نيوز" اقترب من الطفل (وليد) فبادره على الفور بقراءة سورة الإخلاص والمعوذتين، وبعد ان قرأهم، قال لنا: للأسف بعض الناس تعاملني على أنني مريض فتتعاطف معي". وأضاف: عندما يشعر الإنسان أن شيئا من حياته ناقص يبدأ بالتفكير كيف يستطيع أن يبهر الآخرين بقدرته، ليس لأنه إنسان عبقري؛ ولكن ليقول لهم إن الإبداع يولد من قلب المعاناة التي يعيشها، فيثبت لهم بأن الإبداع غير مقتصر ومحصور في الإنسان السليم، بل يشمل الجميع، ولا حدود له، وفي هذا الحالة تتغير كل المفاهيم عندهم" بحسب قوله.

يبتسم وليد مواصلًا حديثه لمراسل "شمس نيوز": أنا فأجيد الرسم بشكل جيد وأتحدث بالفصاحة، ودائماً من المتفوقين في دراستي وسوف أمضي واثق الخطى نحو الهدف الذي يراودوني لأكون طبيب أطفال بإذن الله".

أسعى لتحقيق أحلامي

 ويوضح محمد زينو (22 عاماً) المصاب بالتوحد، أن المرض ليس عائقا أمام الإنسان؛ ولكن العائق عدم وجود هدف في حياته.

وقال لـ"شمس نيوز": لم أشعر يوماً أنني مريض، بل كنت أواصل حياتي كالمعتاد، فأنا أستشعر عظمة الله سبحانه وتعالى في كل شيء، الحمد لله أتقن اللغة العربية والإنجليزية بشكل ممتاز" وعرّف لــ "شمس نيوز"  نفسه باللغة الإنجليزية، وقال: هي لغة عدونا فلا بد أن نتعلمها".

واستطرد زينو بالقول: أريد أن تكون لي بصمة واضحة في الحياة من خلال معاملاتي مع الناس ومؤلفاتي التي أعكف على تأليفها" لافتا إلى أن إصراره على الإبداع لا يتوقف عند حد معين.

وفي ختام حديثه توجه برسالة عبر "شمس نيوز" قائلاً : إلى المصابين بمرض التوحد، عليكم أن تمضوا واثقي الخطى وأنتم تضعون أمام أعينكم حلم المستقبل الذي يراودكم من خلاله الوصول إلى طموحكم حتى تكون الطريق واضحة وجلية أمامكم، ولا تجعلوا المرض عائقا في حياتكم".

أحلامهم أنستهم مرضهم

بدوره، أوضح الدكتور محمد الاغا، الأخصائي النفسي والاجتماعي، أن مرض التوحد هو إعاقة متعلقة بالنمو عادة ما تظهر خلال السنوات الثلاثة الأولى من عمر الطفل، وهي تنتج عن اضطراب في الجهاز العصبي مما يؤثر على وظائف المخ. ويقدر انتشار هذا الاضطراب مع الأعراض السلوكية المصاحبة له بنسبة 1 من بين كل500 شخص.

وقال د. الأغا لـ"شمس نيوز": تزداد نسبة الإصابة بين الأولاد عن البنات بنسبة (1 : 4) ولا يرتبط هذا الاضطراب بأية عوامل عرقية أو اجتماعية، حيث لم يثبت أن لعرق الشخص أو للطبقة الاجتماعية أو الحالة التعليمية أو المالية للعائلة أية علاقة بالإصابة بالتوحد، ويؤثر التوحد على النمو الطبيعي للمخ في مجال الحياة الاجتماعية ومهارات التواصل مع الآخرين".

وأضاف: أهم الصعوبات تكون في مجال التواصل غير اللفظي، والتفاعل الاجتماعي، وكذلك صعوبات في الأنشطة الترفيهية، حيث تؤدي الإصابة بالتوحد إلى صعوبة في التواصل مع الآخرين وفي الارتباط بالعالم الخارجي".

ورغم الإصابة بالتوحد؛ يقول د. الأغا، إلا أن بعضهم ظهرت عليه علامات الإبداع والتميز من بداية اكتمال نموهم، وحددوا الأهداف المستقبلية لحياتهم، وكأنهم غير مصابين بالتوحد، وأصبح البعض يمتلك مهارات ذهنية أكثر من الأصحاء، فأحلامهم أنستهم المرض" مؤكدا أن الهدف الأساس هو أن يندمج المصابون بالتوحد داخل المجتمع لتمكينهم من الحصول على حقوقهم، وإشعارهم بأنهم جزء لا يتجزأ من المجتمع يجب التعامل معهم بطريقة طبيعية.