Menu

روسيا .. والمصالحة الوطنية الفلسطينية!!

بقلم: هاني حبيب

تدخل روسيا مجدداً على خط المصالحة الوطنية الفلسطينية، بدعوتها فرقاء الانقسام الفلسطيني، حركتي فتح وحماس، وربما فصائل فلسطينية أخرى إلى موسكو مع بداية العام القادم، بعد أن عقدت اجتماعات هامة مع وزير الخارجية رياض المالكي قبل أيام قليلة، لمناقشة عملية السلام المتعثرة، إضافة إلى الملف الداخلي الفلسطيني فيما يتعلق بإنهاء حالة الانقسام، ونقول أن هذه المحاولة الروسية، تعتبر تدخلًا متجددًا على هذا الملف، لأن موسكو كانت قد استقبلت قبل حوالى عامين فصائل العمل الوطني الفلسطيني لدراسة هذا الملف وإمكانية تحقيق اختراق لتجاوز العقبات التي انتصبت امام كافة الجهود لتحقيق استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية، وعندما استضافت موسكو الفصائل الفلسطينية قبل عامين، كانت تستهدف استثمار توافقات وطنية فلسطينية تمت بالفعل في العاصمة اللبنانية بيروت على إثر اجتماعات اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني الفلسطيني، ما شجع موسكو على الرهان في إمكانية اختراق ما على صعيد المصالحة، وبات معروفًا أن التحضيرات للمجلس الوطني لم تتكلل بالنجاح، وكذلك، فشلت موسكو في إزالة العقبات التي كان من شأنها فشل المصالحة.

هذه المرة، اذ تستضيف موسكو الفصائل الفلسطينية حول ملف المصالحة، نعتقد أن هناك فرصة جدية لدور روسي على هذا الملف، بعدما ظهرت روسيا كلاعب أساسي رئيسي في المنطقة، ما يمكنها من أن تشكل ضامنًا لإنجاح التوصل إلى توافقات تؤدي إلى انهاء حالة الانقسام، خاصة وان روسيا باتت تحظى بمصداقية كبيرة من خلال تجربتها السياسية والامنية في المنطقة العربية من خلال عدم تخليها عن حلفائها والوقوف الى جانبهم.

إلا أن روسيا وهي تستضيف هذه الفصائل، تدرك تمامًا مدى قدرتها على فتح ثغرة في هذا الملف الشائك، ولا شك انها على اطلاع تفصيلي بالجهد المصري المتواصل والحثيث لإحداث اختراق على هذا الملف، دون تحقيق أي تقدم ملموس، رغم ما ينطوي عليه الدور المصري من تأثير مباشر على اطراف الانقسام، كما تدرك موسكو، أكثر من غيرها أن هذا الملف بات عرضة لاختراقات عربية وإقليمية، تحول دون إحداث اختراق حقيقي يزيل أسباب الفشل المتواصل، لكن روسيا، وهي تتطلع إلى دور كبير ومؤثر يسند مكانتها في المنطقة لا تريد لهذا الملف أن لا يكون على جدول أعمالها، وتريد التذكير بأنها قادرة على التأثير على كافة الملفات الصعبة في هذه المنطقة التي تريد استعادة دورها المؤثر فيها، سواءً من خلال الاستعادة المستمرة من قبلها، بالدعوة إلى عقد مؤتمر سلام حول الملف الفلسطيني - الإسرائيلي في العاصمة الروسية، وهو الأمر الذي تم رفضه مرارًا من قبل حكومة نتنياهو، او من خلال استعادة جديدة لجهد جديد في إطار ملف المصالحة الوطنية الفلسطينية.

ورغم أن إسرائيل قد احتجت لدى موسكو على استقبال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إلا أن هذا الاحتجاج من شأنه تقوية الدور الروسي لجهة التذكير بمدى أهميته، خاصة وأن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، قد رد على رئيس الوكالة اليهودية اسحق هرتسوغ عندما استقبله في العاصمة الروسية قبل أيام، بأن اسرائيل نفسها تدير مفاوضات مع حركة حماس وتبرم اتفاقيات وتسمح لقطر بإدخال ملايين الدولارات للحركة.

واذا أخذنا بالاعتبار طبيعة العلاقات الروسية - الاسرائيلية، على خلفية تداعيات اسقاط الطائرة الروسية في الاجواء السورية نتيجة للغارات الإسرائيلية على يد سلاح الجو السوري، وتصويت روسيا في مجلس الأمن ضد المقترح الأميركي للتنديد بحركة حماس، ورد إسرائيل بتأييد مشروع قرار أميركي يندد بالاحتلال الروسي لشبه جزيرة القرم، اذا أخذنا ذلك بالاعتبار، يمكن القول أن الدخول الروسي على ملف المصالحة، انما يشكل تجسيدًا لدور روسي مؤثر في المنطقة، دون تجاهل بطبيعة الحال، المصالح الروسية مع إعادة الدفء الى العلاقات الوطيدة مع إسرائيل، الا ان مثل هذه العلاقات تستوجب الإمساك بقوة بكافة الملفات الهامة في المنطقة، سواءً فيما يتعلق بالتسوية السياسية، او باختراق على ملف المصالحة مع التأكيد على عدم قدرة روسيا على تشكيل اختراق هام على اي منها!!

صحيفة الأيام

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأيك كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز"