قائمة الموقع

أصوات اسرائيلية...مستقبل فلسطين لأهلها وعلينا الرحيل بقلم

2019-01-12T08:17:00+02:00
9999490650.jpg

بقلم / د. سمير مسلم الددا

في القرن الماضي استطاعت الحركة الصهيونية أن تخدع الكثير من دول العالم بأن فلسطين هي "ارض بلا شعب" وهي "أرض الميعاد" وتروج بأن ما يسمونه "هيكل سليمان" موجود تحت المسجد الأقصى, مستغلة ما اقدم عليه النازيون من مجازر بحق العديد من المجموعات العرقية والسياسية المختلفة ابان الحرب العالمية الثانية في الاربعينات وتحديداً الإبادة الجماعية لشعب الغجر الروم والمعاقين والمعارضين السياسيين واليهود وغيرهم الكثير, واطلق عليه "الهولوكوست او المحرقة" بعد تركيز الاضواء على ما حدث لليهود وتضخيمه بصورة مبالغا فيها وتعمد صرف انظار العالم عن الاخرين للإيحاء بأن الضحايا من هم اليهود فقط.
في هذا السياق، نجحت الصهيونية بجدارة في ابتزاز العالم وما زالت، وتستغل هذه الجريمة النازية أسوأ استغلال للضغط على دوائر صناعة القرار في الغرب وانتزاع التأييد والدعم لمخططاتها الاجرامية وخصوصا اغتصاب وطن الشعب الفلسطيني وسرقة اراضيه ومقدراته بالقوة العسكرية وارتكاب اشد واقسى وافظع الجرائم والتنكيل بحق ابنائه من قتل وتشريد واعتقالات واضطهاد وسلب الحرية وامتهان الكرامة وكل ذلك في اطار مقنن يشمل سياسيات قمعية وتعسفية وعنصرية. 

يدرك الإسرائيليون تماما ان الذي ارتكب الجرائم في حق اليهود وغيرهم هم النازيون وهؤلاء ألمان وليسوا فلسطينيين، وبالتالي من المنطقي ان الذي عليه دفع ثمن تلك الجرائم هم الالمان ورثة النازيين فقط وليس الفلسطينيين الابرياء الذين لا ناقة لهم ولا جمل فيما حصل.
ايضا يدرك الكثير من الإسرائيليين منذ أن جاؤوا لاغتصاب فلسطين، أنهم حصيلة كذبة كبرى ابتدعتها الحركة الصهيونية وان فلسطين ليس ارض بلا شعب كما ادعوا زورا وبهتانا، ولكنهم كانوا تحت رعب ما حدث لليهود وغيرهم من الشعوب والشعور بالقلق والخوف وعدم الامان وخصوصا في اوروبا مما حثهم على اتخاذ تلك الذريعة كمبرر لارتكاب جرائمهم التاريخية في حق الشعب الفلسطيني الوديع والمسالم للسيطرة على ارضه بالقوة واتخاذها ملاذا للهروب من جحيم النازية واضطهاد المجتمعات الغربية حتى وان كان على حساب شعب كامل.

ويدرك الكثير من الإسرائيليين أن فلسطين ليست وطنهم لانها ببساطة ليست ارضهم ويدركون ايضا أنهم سرقوها من أهلها بالقوة المسلحة ويدركون أكثر ان القوة لن تنشأ لهم حقا في فلسطين ويدركون تمام الادراك ان لا مستقبل لهم في فلسطين. 

في هذا السياق يقول الكاتب الاسرائيلي آري شبيط في مقالة له "يمكن أن يكون كل شيء ضائعاً، ويمكن أننا اجتزنا نقطة اللا عودة، ويمكن أنه لم يعد من الممكن تحقيق سلام، ويمكن أنه لم يعد بالإمكان تقسيم البلاد".
واضاف شبيط في مقالة له نشرتها صحيفة هارتس الاسرائيلية ذائعة الصيت "إذا كان الوضع كذلك، فإنه لا طعم للعيش في البلاد، وليس هناك طعم للكتابة في هآرتس، ولا طعم لقراءة هآرتس. يجب فعل ما اقترحه روغل ألفر قبل عامين، وهو مغادرة البلاد, إذا كان هناك جواز سفر أجنبي، ليس فقط بالمعنى الفني (المادي)، بل بالمعنى النفسي أيضاً، يجب توديع الأصدقاء والانتقال إلى سان فرانسيسكو أو برلين, فقد انتهى الأمر"

ويتابع الكاتب الاسرائيلي المرموق "من هناك، من بلاد القومية المتطرفة الألمانية الجديدة، أو بلاد القومية المتطرفة الأميركية الجديدة، يجب النظر بهدوء ومشاهدة دولة إسرائيل وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة. يجب أن نخطو ثلاث خطوات إلى الوراء، لنشاهد الدولة اليهودية الديمقراطية وهي تغرق, ويمكن أننا لم نجتز نقطة اللا عودة بعد".

ويرسل شبيط اشارة قوية ليهز نتنياهو وحلفاءه من النازيين الجدد كما سماهم، ليوقظهم من هذيانهم الصهيوني، بقوله "أن الامريكيين ليسوا هم من سينهوا الاحتلال, وليست الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي هما اللذان سيوقفان الاستيطان, القوة الوحيدة في العالم القادرة على إنقاذ إسرائيل، هم الإسرائيليون أنفسهم، وذلك بابتداع لغة سياسية جديدة، تعترف بالواقع، وبأن الفلسطينيين متجذرون في هذه الأرض لانها ببساطة أرضهم, هذا هو الطريق الثالث من أجل البقاء على قيد الحياة هنا وعدم الموت".

وفي سياق مماثل ها هو مفكر سياسي وكاتب اسرائيلي كبير آخر يعترف بأحقية الشعب الفلسطيني, بل وبتفوقه على الإسرائيليين، فيقول:

"يبدو أن الفلسطينيين طينتهم تختلف عن باقي البشر، فقد احتللنا أرضهم، وأطلقنا عليهم الغانيات وبنات الهوى، وقلنا ستمر بضع سنوات، وسينسون وطنهم وأرضهم، وإذا بجيلهم الشاب يفجر انتفاضة الـ 87".
ويضيف جدعون ليفي الصهيوني اليساري "أدخلناهم السجون وقلنا سنربيهم في السجون, فاذا بهم يخرجون من العنقلات قادة وزعماء واكاديميون" ويتابع "وبعد التنكيل بهم لسنوات طويلة، ظننا أنهم استوعبوا الدرس، فإذا بهم يعودون إلينا بانتفاضة مسلحة في بداية الالفية الثانية أكلت الأخضر واليابس، فقلنا نهدم بيوتهم ونحاصرهم سنين طويلة، وإذا بهم يستخرجون من المستحيل صواريخ تطال كل منشآتنا وكل نقطة في اسرائيل، رغم الحصار والدمار، فأخذنا نخطط لهم بالجدران والأسلاك الشائكة, وإذا بهم يأتوننا من تحت الأرض وبالأنفاق، حتى أثخنوا فينا قتلاً في الحرب الماضية، حاربناهم بالعقول، فإذا بهم يستولون على القمر الصناعي عاموس ويدخلون الرعب إلى كل بيت في إسرائيل، عبر بث التهديد والوعيد، كما حدث حينما استطاع شبابهم الاستيلاء على القناة الثانية, خلاصة القول، يبدو أننا نواجه أصعب شعب عرفه التاريخ، ولا حل معهم سوى الاعتراف بحقوقهم وإنهاء الاحتلال".

فقد أكد علماء آثار غربيون ويهود، من أشهرهم «إسرائيل فلنتشتاين» من جامعة تل أبيب، أن الهيكل أيضاً كذبة وقصة خرافية ليس لها وجود، وأثبتت جميع الحفريات أنه اندثر تماماً منذ آلاف السنين، وورد ذلك صراحة في عدد كبير من المراجع اليهودية، وكثير من علماء الآثار الغربيين أكدوا ذلك.

وكان آخرهم عام 1968 م، عالمة الآثار البريطانية الدكتورة «كاتلين كابينوس»، حين كانت مديرة للحفائر في المدرسة البريطانية للآثار بالقدس، فقد قامت بأعمال حفريات بالقدس، وطردت من فلسطين بسبب فضحها للأساطير الإسرائيلية، حول وجود آثار لهيكل سليمان أسفل المسجد الأقصى, لانها قررت عدم وجود أي آثار أبداً لهيكل سليمان، واكتشفت أن ما يسميه «الإسرائيليون» مبنى إسطبلات سليمان، ليس له علاقة بسليمان ولا إسطبلات أصلاً، بل هو نموذج معماري لقصر شائع البناء في عدة مناطق بفلسطين، وهذا رغم أن «كاثلين كينيون» جاءت من قبل جمعية صندوق استكشاف فلسطين، لغرض توضيح ما جاء في الروايات التوراتية، لأنها أظهرت نشاطاً كبيراً في بريطانيا في منتصف القرن 19 حول تاريخ «الشرق الأدنى».

أخر الكلام:

أولئك الذين يحاولون تغطية شمس الحق بغربال الحرب، إنهم راحلون عن هذه الأرض التي ليست لهم، راحلون مهما طال الزمن، إذ إن قوة الحق والمنطق والعدل تغلب في النهاية منطق القوة والزيف والباطل والظلم.
تعلمنا من دروس التاريخ ان ما من إمبراطورية استعمارية إلا وهزمت وخصوصا في هذا الشرق العربي، رومان ويونان ومغول وتتار وإنجليز وفرنسيون وغيرهم, وإسرائيل ليست استثناءً، رغم أنها ليست إمبراطورية بل قائمة على الابتزاز والسرقة والاغتصاب والقتل والاجرام وتشويه الحقائق من خلال اسناد عسكري وسياسي غربي هائل بالاضافة الى ماكينة إعلامية مرعبة تجعل من الحبة قبة، ومن القبة ما هو حديدي مدجج بالصواريخ، وما هو حريري مغزولاً بخيوط من الكذب.

لعنة الكذب هي التي تلاحق الإسرائيليين، ويوماً بعد يوم، تصفعهم على وجوههم القميئة والسوداء, سيمفونية فلسطينية تعزف لحنا وطنيا يرعب هؤلاء الغزاة ويعريهم امام انفسهم وامام العالم, فها هو سكين بيد مقدسي وخليلي ونابلسي، وهذا حجر تلحمي وجنيني وكرمي غاضب وهناك في الافق بالون غزي حارق وهنا سائق حافلة من يافا وحيفا وعكا, وذاك ممتهن سياسة من المثلث و تلك دبلوماسية فلسطينية تجوب عواصم العالم النائية.

هناك شعلة في نهاية هذا النفق الطويل...

اخبار ذات صلة