قائمة الموقع

شُبهات مجتمع محاصر

2019-01-15T11:18:00+02:00
قلم

بقلم: محمود أحمد البسيوني

كيف يَنْتَهي الخَوْفُ مِنَ الشُبُهات ؟ !!
ليسَ كَما عَهِدْنَا الكلِمةَ في مَواقِف الدِين ... بَل الشُبُهاتِ أَصْبَحَتْ في السياسةِ.. وفي المُجْتَمَعِ ..و السُلوكِيّاتِ .
وتَخَلْخَلَتْ في سُلوكيّاتِ الروابِطِ بينَ الناس ..
في غزة ..تَغَيّرَ كُلّ شيئ ، إخْتَلّت المُعادلات في نَسَقِ حياتِنا ، إهْتَزّتْ أنْفاسُ الافكارِ فينا ...

لا نعرفُ كيفَ احْتَمَلَ المجتمعُ كُلّ هذهِ الشُبُهاتِ مِن اختلافاتٍ في أوجُه الرأي بلْ اختلافاتٍ في أيْدُلُوجِيّةِ الأجْيال و اختلافاتٍ في مَراكزِ نُموِ المجتمع .

لا ضَيْرَ أنَّ الإِخْتِلافَ يُعَزِّزُ مِنْ قُوةِ المجتمع،ِ ولكن ... إِنْ كانَ اخْتِلافاً يَتَقبّلُهُ الآخر ... واشْتِباهُنا بِالأُمورِ يَجْعلُنا نُفَكّرُ كثيراً أَو نَبْتَعِدُ كثيراً ... وكلاهما إِنْ تَكرَّرَ يُفْقِدُنا الثقةَ بِكلِّ شَيء ...

كأَنْ نَشْتَبِهُ بِحكم دُعاة الدِين المنتمون لأي فئة تخلط بين الدين والدنيا فنجد اختلاف تحليل مسألة أو تحريمها من شَيْخٍ لآخرَ او ذات المسألة من زمن لآخر و تكرارُ ذلكَ يَجْعلُنا نَفقدُ الثقةَ بِكلِّ الدعاة ... ويغير طعم الرحمة في الاختلاف الى نقمة الفكر الأوحد ...

كذلكَ ذاكَ التَنْظِيمُ يَشُدُّنَا حيثُ المَجْهول ، ويُخبِرُنا حَكايا وقِصصٍ كثيرةٍ عنِ الغد ، عنْ أَحْوالِ المدينةِ بَعدَ المحتلِّ ...وآخرَ يَشُدُّنا للسِّلْكِ الشائِكِ لِنَرْسُمَ على الرِّمالِ حقَّ العودةِ بِدِماءٍ تَغْسِلُها أمْوالٌ أجنبية ... آخرَ يَشُدُّنا للرَّفضِ مِنْ كلِّ الحُدود وهُو مُقيّدٌ بِالحَديدْ ... آخرَ يَشُدُّنا لِلعاطِفةِ وغِناءِ التحريرِ و هُو يَعْزِفُ بِآلةٍ موسيقيةٍ أَوتارُها أحْبالُ حَريرٍ لا نَسْمعُ لها صوتَ رَنين .. الكُلُّ أصابَنا بِالشُّبُهاتِ في أَهدافِه، فَكيفَ نَثِقُ بِهِمْ وقدْ اهتَزَّتْ أَبْصارُنا إليْهِم حينَ شتَّتُو الأنظارَ بعيداً عن القُدس ...

قياداتٌ كُثُرْ أَصبَحوا أَكثَرَ مِنَ الاحْزابِ وأكثَرَ مِنَ دُعاةِ الدين ... قائدٌ عَسْكري ..مَيداني...تَنظيمي...إداري...سياسي... مَحلي و دَوْلي..
الكثيرُ في مُجتمعِنا مِمَّنْ يَحْملُ صِفةَ القِيادةِ ولا يَحْتَمِلُ مَسؤولِيَّاتِها ،،بَلْ يَرفعُ الشعارَ يُلَوِّحُ بهِ تَعريفاً عنَ نفْسِهِ..، وحينَ قيادةٍ يَبتسمُ مُتسائِلاً لا رُخصةَ لي ؟ ! ...
احتلال ... مَصالِحْ ... أجِنداتٍ أجنبيةٍ ... ضَعف ... خَوف ... عِناد ... إسْتِخْفاف ...و عَمالة ...
كُلُّها تَمْنَعُ الحُصولَ على الرُخصةِ.. والكُلُّ يَجْهلُ الإعْتِرافَ.. و التَنَحِّي آخِرُ أوْلَويّاتِ النهايةِ لدَيْه ..
ويَبْقى الشَّعبُ رَهينةَ الإشْتُباه لا حُكمَ لهُ ولا حُرّيّة ... بَلٍ اعتقالٌ يَدوم ويَدوم طالما الإشْتِباهُ حاضِراً وموجود ..

لَيْتَها بَقِيَتْ كذلكَ !! 

حتَّى مخاتيرَ العائلات فَقدْنا ثِقَتِنا بِهِم ونَحنُ نَرى ذلكَ الإختِلافِ في الرأي أو الحِكمةِ بالأمسِ واليومِ أو مِنْ مُختارٍ لآخرَ في مواقفٌ إجتماعيةٍ مُتعارفٌ عَليْها وقدْ يَفسّرها بُسَطاءَ الفِكرِ والإختِلاط ...

في المدرسةِ المعلمُ يُلقي درسهُ بِتشابُك خَواطرِه المُثقَلة بالهمُوم فيكادُ يمسكُ تفاصيلَ الشرحْ بعقل مرتجفْ و طَالبٌ ينتظر الجواب لأسئلةٍ كثيرةً قدْ يجدها في دروسٍ خُصوصية يتأخرْ في دَفع أُجرتها... ومديرٌ في مؤسسةٍ لا يَكتفي بالإرتقاءِ بموظَّفيهِ بل يَتسلقُ كل القوانينِ الدينيةَ و الوضعيةَ لتَحقيق القفزْ ...

لا أعرفُ ان كنت مُبالغًا في أن الشُبهات وَصلتْ الأسرةَ في بَيتها !!

هل يفعلُ الأب ما يأمرُ أولاده فيه؟؟ و هل تَشتبهُ الزَوجةُ في تصرفاتِ الزَوج حينَ يُجيبُ عَن أسئلتِها المتَكررة بإجاباتٍ مُختلفة !؟ أم يشتبه الأولأدُ في مواقفِ الوالدَيّن حينَ تُرد عليهم المَطالبُ بالحِججِ الوَاهية و الصمتِ الطَويل المفَعمِ بالنَظراتِ الهَاربة إلى المجهول ...

أمثلة كثيرة ليست على سبيل الحصر بل هي على سبيل من المجتمع المحاصر جغرافيًا و سياسيًا و ايديولوجيًا وفكريًا ومستقبليًا ومحاصرٌ بالدّين البعيدِ عنْ نهجِ الإسلام .. 

اخبار ذات صلة