قائمة الموقع

إمارات فلسطينية تحت الاحتلال

2019-01-24T09:47:00+02:00
حافظ البرغوثي

بقلم: حافظ البرغوثي

عاد بعض الإسرائيليين الى طرح  مشروع  يشبه روابط القرى العميلة التي حاولوا فرضها في السبعينات كبديل لمنظمة التحرير، وقال المستشرق الاسرائيلي مردخاي كيدان  قبل ايام  أن على السلطة الفلسطينية ان تتبخر وان تستبدلها سلطات الاحتلال  بحكام محليين من العشائر في المدن والمناطق.  وهذا الطرح القديم الجديد يستند ضمنيا الى مجموعة من المثالب  التي يجب معالجتها جذريا .

اول هذه المثالب هي  العصبية العشائرية التي ظلت قائمة مع قيام السلطة الوطنية ، ويزعم العبد الفقير لله انه كان أول من نبه الى ضرورة تهميش العشائرية بإعتبارها انموذجا بدائيا  للحكم والتقاضي  في غياب حكم وطني  أي ان العشائرية كانت فيما مضى نوعا من الحكم المحلي بعيدا عن الإستعمار منذ قرون وفي حالة وجود حكم وطني  يجب نبذ العشائرية تمهيدا لترسيخ حكم القانون المدني  في مجتمع مدني بعيدا عن العرف والتقاليد .

لكن  ما وجه ضربة قاصمة  للنظام الفلسطيني الناشيء هو الإبقاء على النمط العشائري قائما   وصار هناك مستشارون  للشؤون العشائرية  وتم تعيين مئات المخاتير في بداية قيام السلطة من قبل وزارة الحكم المحلي الاولى التي تولاها في حينه الدكتور صائب عريقات وانتقدنا  ذلك لأن المخترة نظام بائد  يجب التخلص منه فكيف تفرز الدكترة  مخترة! والضربة الأخرى للنظام الفلسطيني كان  انقلاب حماس الذي ما زال يهدم المشروع الوطني التحرري لصالح مشروع الإمارة الاخوانية ، وهو إنقلاب يدعي انه يمارس  حكم الصحابة بينما الممارسة على الأرض هي على نمط كفار قريش .

إضافة الى تعطيل عماد  الحكم الرشيد وهو المجلس التشريعي المنتخب  دون إجراء انتخابات قريبة .

كل هذه العوامل فتحت عيون الاحتلال على إحتمال العودة الى طرح مشروع روابط القرى والعشائر  كبديل  عن السلطة التي باتت واشنطن وبعض العرب وحماس والاحتلال يحاربونها بضراوة.

وقد قلنا منذ الانقلاب وتعثر المصالحة ان من الواجب الذهاب الى انتخابات تشريعية ورئاسية  دون ربطها بالمصالحة لأن مشروع حماس الإنقلابي هو انفصالي  يتفق مصلحيا  مع الاحتلال لإجهاض المشروع الوطني الفلسطيني  ، لكن اضاعة الوقت في مسلسل حوار المصالحة  كان سيد  الموقف  على مدى سنوات عجاف وها نحن نسمع رئيس الكنيست الاحتلالي  يقول ان السنة الحالية هي سنة فرض السيادة الاحتلالية على الضفة، وها هو المستشرق في مركز ابحاث بيغن يطالب  بإقامة امارات عشائرية في المدن  بدلا من السلطة والتعامل مع حماس كدولة في غزة .

ولعلنا في أتون الجهل والتجاهل والفوضى السياسية القائمة وإهمال الشرائح الاجتماعية المتنورة والركون الى فصائل صنمية والإعتماد على شخوص محدودة في الحكم  وجدنا من يحول قضية إجتماعية  مثل قانون الضمان الاجتماعي الى قضية عشائرية لا ناقة للعشائر فيها ولا بعير .

وهذا ينم عن  تخبط  لا مثيل له لأن الضمان ضرورة اجتماعية لكن طرحه جاء مشوها وبطريقة تسلطية غير مهذبة .

لقد باتت العودة الى الشعب ليقول كلمته وإحياء العملية الديمقراطية   لترسيخ مجتمع مدني صلب   هو  حبل النجاة للمجتمع  وللمشروع الوطني الفلسطيني  ووأد مشاريع التصفية للقضية وايجاد بيئة صمود وسلام اجتماعي بعيدا عن الحكم البدائي المتهتك  الذي وصلنا اليه طوعا او كراهية . والله من وراء القصد. 

صحيفة الحياة الجديدة 

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز"

اخبار ذات صلة