Menu
اعلان اعلى الهيدر

مقال مطول: الاحتلال يخشى النتائج

بقلم / خالد صادق


حملة مسعورة أقدم عليها الاحتلال الصهيوني الليلة الماضية باعتقال عدد من كوادر وقيادات حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين, حملة الاعتقالات الهمجية طالت القيادي في حركة الجهاد الشيخ خضر عدنان والقيادي الشيخ طارق قعدان, كما اعتقل الاحتلال الصهيوني أيضا الأسير المحرر رائد عبد الفتاح الجعبري من منزله في مدينة الخليل, بالإضافة لعشرات الفلسطينيين في مدن مختلفة من الضفة الغربية جرى اعتقالهم مؤخرا على خلفية التحذيرات الأمنية الصهيونية من قرب اندلاع انتفاضة في وجه الاحتلال في الضفة والقدس المحتلة بدأت إرهاصاتها بفتح المقدسيين لباب الرحمة والصلاة في مصلاه رغم إغلاقه من قبل الاحتلال الصهيوني بقرار تعسفي قبل ستة عشر عاما, فكل التقديرات الصهيونية تشير إلى قرب انفجار الأوضاع في الضفة الغربية والقدس نتيجة سياسات الاحتلال وانتهاكه لحرمة المقدسات ومصادرة الأراضي وتهجير السكان.

الاحتلال الصهيوني يتخبط ويخشى انفلات الوضع الأمني بشكل كبير والوصول إلى حد خطير قد يؤثر على توجهات الناخبين الإسرائيليين, وتغير الخارطة السياسية لصالح منافسي نتنياهو, لذلك قدرت الصحافة العبرية ان الأمور ربما تتجه نحو تصعيد عسكري جديد إذا شعر نتنياهو بخطر على مستقبله السياسي, بحيث لن ينقذه من هذه الحالة إلا عدوان عسكري كبير على أي من الجبهات, وان كان أكثرها احتمالية جبهة غزة التي لم تتوقف عن إرسال الرسائل التحذيرية للاحتلال, فليس مستغربا ان يخرج «الناعق» أفيغدور ليبرمان ليطالب بالتعجيل بضربة عسكرية استباقية إلى غزة بعد مشاهدته لصواريخ سرايا القدس وقدرتها على ضرب تل أبيب ونتانيا وما بعدها, فهذا التطور العسكري لسرايا القدس وضع قادة الاحتلال في مأزق حقيقي في مواجهة هذا التطور الذي يأتي في إطار الحق الطبيعي للمقاومة الفلسطينية في تطوير قدراتها للدفاع عن نفسها أمام ممارسات الاحتلال الصهيوني, وجرائمة البشعة التي لا تكاد تتوقف ضد الشعب الفلسطيني الأعزل.

الاحتلال لا يجمع حتى الآن على تحديد أولوياته في كيفية مواجهة الفلسطينيين, لأنه يخشى النتائج فهو يتعامل مع غزة بشكل مختلف, ويتعامل مع الضفة بطريقة أخرى, وفي القدس يتعامل مع المقدسين بالعقاب الفوري والقهر, القاسم المشترك الذي يجمع عليه الاحتلال هو إيقاع الهاذي بالفلسطيني, والاختلاف على الأداة التي تستخدم في سبيل ذلك, فهناك تعامل بالصاروخ كما يحث في غزة, وهناك تعامل بالرصاص كما يحدث في الضفة, وهناك تعامل بالتهجير والإبعاد كما يحدث في القدس, لكن كل هذا السياسات لا ترضي الاحتلال, فهناك من يطالب بالموت للعرب, وهناك من يرى ضرورة طرد كل الفلسطينيين من أرضهم بالقوة, وهناك من يرى ان حربا طاحنة تأكل الأخضر واليابس هي الأجدى الآن, وهذه الأصوات تعلو الآن في «إسرائيل» لأن هذا الكيان المجرم يتجه بسرعة فائقة نحو التطرف, والمجتمع الصهيوني لا يقبل إلا الدم كقربان يقدم إليه. 

اعتقال قيادات الجهاد الإسلامي في الضفة الغربية جاء بعد تفاعل قادتها في ملفات ثلاثة طرحت مؤخرا

أولا: موقف الجهاد الإسلامي من البيان الختامي لمؤتمر موسكو الذي رفضت حركة الجهاد التوقيع عليه, وما تبعه من قرار للسلطة الفلسطينية بمقاطعة حركة الجهاد الإسلامي, وكان لهؤلاء القادة موقفهم الداعم للقرار.

ثانيا: موقف الجهاد الإسلامي من الحراك الشعبي «ارحل» أو «اخترناك» والذي يدل على ان الحركة لديها فكرها وأسلوبها الخاص في التعامل مع الأحداث الداخلية, بما يضمن وحدة الموقف الفلسطيني, وإبقاء البندقية مصوبة نحو الاحتلال كعدو مركزي ووحيد للشعب الفلسطيني, بحيث لا يمكن حرف البوصلة عنه بأي حال.
ثالثا: القدرات العسكرية النوعية والرسائل التي بعثت بها سرايا القدس للاحتلال الصهيوني, بأن أي حماقة يرتكبها ستكون عواقبها وخيمة, وسيدفع الاحتلال ثمنها غاليا, وعليه ان يفكر ألف مرة قبل الإقدام على أية حماقة يرتكبها في غزة «بمسيرات العودة», أو الضفة «بالخان الأحمر», أو القدس «بباب الرحمة». 

الجهاد الإسلامي لن يكسره الاحتلال باعتقال قادته في الضفة, فسيخلف القائد ألف قائد, لكني لا ادري هل هو مستعد لمعركته القادمة مع أمعاء الشيخ خضر عدنان, أم انه ماضٍ في غيه ولا يرى إلا ماتحت قدميه, وحدها الأيام ستكشف ذلك وتدلنا على بطولة جديدة يسطرها الشيخ خضر عدنان وإخوانه الأسرى, بطولة مصنوعة من المعاناة والآلام, لكن ذلك كله يهون من اجل فلسطين, فلسطين كلها من نهرها لبحرها رغم انف المهزومين .