Menu
اعلان اعلى الهيدر

هي لا تسمع.. أحلام تنادي ونجوى لا تتردد بالإجابة

شمس نيوز/ ملاك بريكة

تخطت بالرغم من إعاقتها السمعية جميع التحديات، وأثبتت أن فولاذية طموحها وشغفها لن يفتته أي سلاح، طالما أستمرت بالسعي الدائم لصقل ذاتها وانخراطها مع مجتمعها المليء بالحواجز.

العشرينية نجوى بريكة من جنوب قطاع غزة، تعاني من إعاقة سمعية، إلا أن ذلك لم يمنعها من سماع تلك الأصوات التي تخاطبها في أحلامها، وتدفعها نحو المضي قدمًا في طريق النجاح.

تستيقظ نجوى في صباح كل يوم، لتذهب وهي تحمل في جعبتها ما يكفيها من عزيمة وإصرار، إلى مقر بلدية خانيونس جنوب قطاع غزة، بعد أن اُتيحت لها فرصة عمل على بند التشغيل المؤقت "البطالة".

تقول نجوى وهي من ذوي الإعاقة السمعية بلغة "الاشارة" لمراسلة "شمس نيوز": "استيقظ كل يوم بخليط من المشاعر فتارة فرحتي بعملي المؤقت وتارة خوفي من المستقبل المجهول بعد انهاء عقد العمل، شبح البطالة يلاحقني".

يكبران معا

بدأ الخوف يلاحق نجوى منذ أن أدركت في طفولتها، أنها تختلف عن أقرانها، وأن شيئًا ما "ينقصها" ويقف عثرة أمامها في كل شيء لا سيما التواصل مع من حولها، لتكبر ويكبر معها الخوف الذي خيم على سنوات حياتها الدراسية.

تمكنت نجوى من الالتحاق بالمدرسة و إكمال تعليمها كباقي أصدقائها، بل تتفوق عليهم، فتخرجت من الثانوية العامة وقررت الالتحاق بالجامعة.

حلمت نجوى بأن تدرس تخصص التصميم والمونتاج، إلا أنه وبسبب شح الإمكانيات لدى الجامعة وعدم قدرتها لتوفير إمكانيات تعليم الصم ذلك التخصص، اضطرت بريكة الالتحاق بتخصص تكنلوجيا المعلومات، لكن هذا الأمر لم يؤثر على عزيمتها، فتخرجت بمعدل 94% من الجامعة الإسلامية بغزة.

لم تكتف بريكة بهذا القدر من كسر الحواجز واجتياز العثرات التي تقف أمامها في طريقها نحو النجاح، فعملت على تعلم التخصص الذي تحب إلى أن وصلت إلى الاحترافية بالمونتاج والتصميم بعد خضوعها لدورات عديدة في هذا المجال.

وتضيف: بعد أن تعلمت التصميم عملت في مجال إحدى المطابع، كما عملت لفترة قصيرة في مدرسة الأمل لتأهيل المعاقين نفس المدرسة التي تعلمت بها، لكني لم أحصل على فرصة عمل مستمرة".

وتعرض نجوى لمراسلة "شمس نيوز" العديد من شهاداتها وأعمالها متفاخرة بتلك الإنجازات، مشيرًة إلى شهادة لإحدى دورات التصوير الفوتوغرافي التي التحقت بها قبل أن تبدأ مشوارها في عالم التصوير، وبمعدات بسيطة جدًا.

تضيف " أحب التصوير وأقوم بالتقاط الصور ونشرها عبر الانستغرام، الجميع معجب بما أقوم به، سيكون أدائي أفضل عندما أحقق حلمي بامتلاك كاميرا خاصة، كما أن ذلك سيتيح لي المشاركة في معارض مختلفة".

وبجانب ذلك، تمتلك نجوى موهبة الرسم فرسمت لوحات عُرض بعضها في حفل تخرجها من الجامعة، فهي تحب الرسم و تعمل على تطوير مهاراتها بذلك.

تأخذ نجوى مراسلة "شمس نيوز" إلى أحد جدران منزلها المعلق عليه لوحات خاصة بها لتشرح عن بعضها بلغتها و تتفاخر ببعضها الآخر. وتكمل الحديث " الله اخذ مني السمع والنطق ولكنه منحني ملكات عدة وأهمها الرسم".

ولم تكتف بريكة بهذا كله، بل عملت على تعلم التطريز و صناعة اكسسوارات ومطرزات فلسطينية.

طموح متواصل

ولا يزال الطموح يتشبث داخل نجوى التي تسعى للانخراط في سوق العمل بشكل أكبر، فهي علمت زملائها بالعمل لغتها "الإشارة" ما ساعدها وإياهم لتجاوز الحواجز و تحقيق تقدم في عملية التواصل.

وتعمد نجوى إلى مواقع التواصل الاجتماعي للترويج إلى أعمالها من مطرزات وهدايا و وسائل تعليمية، وتقول إنها تلقى اعجابا من متابعيها.

تأمل نجوى بأن تملك مقر عمل خاص بها تستطيع من خلاله تحسين وضعها المادي والسير قدمًا في مشوارها الريادي.