Menu
اعلان اعلى الهيدر

مقال مطول: الصداقة بعد الزواج أثمن ثروة تقدمها الحياة

بقلم / جابر أحمد جودة

يقول الحق سبحانه وتعالى:- " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ " الحجرات. ١٣.
إذا ما تأملنا هذه الآية نجد أن الحق سبحانه وتعالى يؤكد على وحدة البناء الاجتماعي، وأن الأسرة هي اللبنة الأولى والأساس لأي مجتمع.
بل هي الركيزة والقاعدة لأي حياة بشرية، حيث أن الحياة لا تقوم إلا على مفاهيم، وقواعد تقوي العلاقات، وترسخ المبادئ، التي تساهم في صلاح المجتمع، فإن صلحت الأسرة، صلح المجتمع، واستمرت الحياة.
أما ما نعيشه في يومنا هذا، فهو عكس ما نتمناه، بل عكس ما نكون قد رسمناه في خيالنا ما قبل الزواج، حيث يعيش كل منا حالة غير مسبوقة من الفرح والحب والطمأنينة، فلا أحد يكون قد فكر بالطلاق مطلقًا، ولا أحد يكون فكر بتفكك أسرته بتاتًا.

إلا أنه وبمجرد الإنتهاء من الفرح، وتكون الدنيا قد أقبلت بحلوها وبمرها، تبدأ المشاكل الأسرية في الظهور، وتتصاعد، وتصل لمرحلة اللاعودة.

فأصبحنا نسمع يوميًا عن عدة حالات طلاق، ومشاكل أسرية، وحَرد، وتفكك أسري ليس لهو مثيل، وهذا بالتأكيد يرجع لعدة عوامل منها المادي، والمعنوي.
أما المادي فإن الوضع الإقتصادي السيء لا يخفى على أحد، وضيق الحال أوصل البعض لحد الجنون، فقد يكون سببًا في التفكك الأسري، وانهياره.

و بالنسبة للعامل المعنوي. فيكون غالبًا من محاولات التدخل المباشر للأهالي في حياة الأبناء، وبشكل سلطوي عنيف، يصل بالنهاية لتفكك هذه الأسرة الناشئة.
لذلك لابد أن يكون هناك دور مهم للزوجين الناشئين في مواجهة هذه التحديات، إذا ما أرادا أن يسجلا لأسرتهم النجاح، والاستمرار.
ويكمن الدور في بناء الثقة والصداقة.
فالصداقة بعد الزواج هي أثمن ثروة تقدمها الحياة، حيث أنها تسمح لك بالتحدث بكل صراحة، بل وتفتح لك طُرقًا تعتقد أنها مغلقة.

وإذا ما اجتمعت الصداقة والحب، فإنك تشعر بالأمان والثقة، لأنك تكون تتحدث بقلب سليم تجاه صديق وحبيب تستطيعا أن تُذللا كل العقبات، بل والتغلب عليها.

الأمر الذي يشعرك بروح الهوية الأسرية الإيجابية، ويعزز التفاعل الأسري ، الذي يؤدي إلى مزيد من المرونة، والتماسك.

المرونة التي من خلالها تستطيعا أن تواجها أحداث الحياة المجهدة والتغلب عليها بكل روح قابلة للحياة.
والتماسك المشجع على الاستمرار القائم على الإحترام، والتقدير، والدعم، والإعتراف بالحقوق، والواجبات.