Menu
اعلان اعلى الهيدر

مقال مطول: منطق الطغاة

بقلم / خالد صادق
لا زالت محاولات رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو مستمرة للهروب من الواقع المر الذي يعيشه, وقضايا الفساد التي تطوقه من كل جانب, حيث تخلى عن دبلوماسيته تماما وبدأ خطابة شعبيا تعبويا عشوائيا, يفتقد لأبسط قواعد الخطاب السياسي, خاصة مع تراجعه الواضح في استطلاعات الرأي للفوز برئاسة الحكومة الصهيونية القادمة, نتنياهو تحدث للجمهور الإسرائيلي عن ان «إسرائيل» دولة لليهود فقط, وعلى غير اليهود ان يبحثوا عن مواطن أخرى يعيشوا فيها, اي ان على أهلنا الفلسطينيين الذين يعيشون في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48م, والذين تجاوز تعدادهم السكاني أكثر من مليون ونصف المليون نسمة ان يبحثوا عن مكان يستوعبهم, وكأن نتنياهو يحاول من خلال تصريحه هذا كسب تأييد الإسرائيليين الذين لا يؤمنون «بالعيش المشترك», وأن فلسطين لا تتسع لشعبين, وانه يجب طرد الفلسطينيين العرب منها, فرسالة نتنياهو للإسرائيليين الذين يجنحون نحو التطرف بشدة وما أكثرهم, ان المرحلة القادمة هي مرحلة حسم كل أشكال الصراع لصالح «إسرائيل», والمعركة القادمة ستكون أكثر وضوحا وصراحة وفتكا بالفلسطينيين, وهي مرحلة الحسم والفصل في كل القضايا الرمادية والتي تحتاج لوضوح.

نتنياهو بمنطق الطغاة وفي تفسير غريب منه للسماح بنقل وإدخال الأموال القطرية إلى قطاع غزة قال «إن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، لعب دورا مهما في تكريس فصل قطاع غزة، وان الأموال القطرية التي وافق على إرسالها تكرس ذلك الفصل، وتساعد في تعزيز الانقسام» وهذا يعني بوضوح ان «إسرائيل» هي العامل الأساسي والدائم لإفشال كل جهود المصالحة الفلسطينية التي يقودها الإخوة المصريون, وأنها تستخدم كل الوسائل والأساليب لإفشال أي جهود للمصالحة, وقد اعترفت صراحة أنها تسعى لفصل قطاع غزة عن بقية أجزاء الوطن, وهذا ما حذرنا منه مرارا وتكرارا, وطالبنا السلطة الفلسطينية بتغليب المصلحة العامة على المصالح الشخصية أو الحزبية الضيقة, وقلنا ان سياسة السلطة تجاه المصالحة تصب في صالح بقاء الانقسام وتعزيزه وتعقيد الأمور بشكل اكبر, وهو ما قال نتنياهو حرفيا «بأن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، لعب دورا مهما في تكريس فصل قطاع غزة», لكن حتى هذا التصريح الفاجر لنتنياهو لم تقف السلطة أمامه طويلا, إنما ركزت على جزء آخر من التصريح وهو « ان الأموال القطرية التي وافق نتنياهو على إرسالها لغزة تكرس ذلك الفصل، وتساعد في تعزيز الانقسام».

يجب ان يؤخذ التصريح كما هو, ولا يجوز الوقوف مع جزء منه وإهمال الجزء الآخر ان كانت السلطة جادة بالفعل في إنهاء الانقسام الفلسطيني, كلنا يدرك نوايا الاحتلال وأساليبه الخبيثة في منع وحدة الموقف الفلسطيني, والسعي لتقسيم الوطن جغرافيا, وتغذية الخلافات الداخلية, ومصلحة شعبنا تقتضي ألا نمنح الاحتلال الفرصة لتحقيق ذلك باستمرار خلافاتنا, خاصة أننا مقبلون على مرحلة جديدة داخليا وخارجيا, فداخليا هناك حكومة الأمر الواقع التي فرضها رئيس السلطة الفلسطينية على الشعب الفلسطيني بقرار فردي, ومن شأن هذا ان يوسع الفجوة بين السلطة وحماس ويعزز من فرص الانقسام, وخارجيا هناك حكومة صهيونية جديدة قد يرأسها بنيامين نتنياهو, وهي حكومة تتسم بالمواقف المتشددة تجاه الفلسطينيين, ووضعت أمامها مخططات خطيرة وصعبة, أبرزها التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى وتهويد القدس, وتوسيع الاستيطان في الضفة وتنفيذ مخطط اخلاء الخان الأحمر من سكانه الأصليين, وشن عدوان جديد على غزة في محاولة للقضاء على فصائل المقاومة الفلسطينية, وبغض النظر عن إمكانية تحقيق ذلك, فالمطلوب سريعا توحيد الموقف الفلسطيني وتمتين الجبهة الداخلية واستخدام كل الخيارات الممكنة لإحباط مخططات الاحتلال. 

خطاب التطرف الصهيوني السائد الآن بوضوح, يكشف نوايا الاحتلال تجاه شعبنا, ولن يستطيع ان يخمد هذه الأصوات الصهيونية الناعقة إلا صوت الرصاص والصاروخ وسواعد المقاومين الأطهار, فالاحتلال لا يتخلى عن مخططاته بسهولة, واقصر الطرق لإجباره على التراجع عنها مقاومته بكل الطرق, فلا تتخلوا عن المقاومة في هذا الوقت العصيب, لأنكم في أمس الحاجة إليها, ووقت ان تصرخ السلطة لتطالب بنجدتها من بين أنياب الاحتلال, فلن يستجيب لها أو يسمع صراخها إلا المقاومة, فالعالم لا تحكمه العواطف والأحاسيس, إنما يحكمه منطق القوة وشريعة البقاء للأقوى.