غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

بركان برمودا لا مثيل له على كوكب الأرض

cc167e9e-54c7-469e-816f-4582ce7cc92e (1).jpg

شمس نيوز/ وكالات

تقبع جزيرة برمودا على قاع بركان قديم، وكشف العلماء مؤخرا عن محتوى هجين فريد للصخور البركانية هناك، وذلك بعد إجراء فحص جيوكيميائي لصخرة من أعماق الجزيرة يبلغ طولها 2600 قدم، استخرجت عام 1972 من منطقة قريبة من المطار هناك، وتم الاحتفاظ بها في مخزن في جامعة دالهوزي في نوفا سكوتيا.

وتقدم دراسة حديثة من جامعة كورنيل -نشرت نتائجها في مجلة نيتشر- حلا للغز بركان برمودا، وتوصيفا جديدا لتكوين البراكين، ونتائج جديدة لم تكتشف من قبل.

لطالما بنيت النظريات المطروحة حول آلية تشكل البراكين على أعمدة الصهارة التي تتصاعد من طبقة الوشاح الساخن اللزج، أو نتيجة لتباعد صفيحتين تكتونيتين عن بعضهما البعض عند حافة محيطية، أو نتيجة انزلاق صفيحة تحت أخرى في منطقة التقاء الصفائح التكتونية.

يمكن لجميع تلك العمليات إنشاء بقع من الصهارة في قشرة الأرض التي يمكن أن تؤدي بعد ذلك إلى نشوء قمم بركانية ثائرة على السطح.

ورجحت بعض النظريات أن بركان برمودا قد تشكل بآلية مماثلة لتلك التي تشكلت فيها جزر هاواي، نتيجة عمود صهاري منبعث من الوشاح.

وتأتي الدراسة الجديدة لتدحض كافة الفرضيات السابقة، ولتبرهن على أن أصل بركان برمودا يعود إلى نشاط الصفائح التكتونية التي انزلقت إلى طبقة الوشاح واستقرت هناك، لتشكل ما تسمى المنطقة الانتقالية على عمق يتراوح بين 250 و400 ميل تحت الأرض.

وحدث هذا الانزلاق أثناء تشكل المحيط الأطلسي الذي نتج عند تدمير أو تكوين القارة العظمى بانجيا.

وأظهرت الدراسة أيضا أن هذه العينة من الصخور البركانية تحتوي على مواد متشابهة من حيث التركيب مع مواد المنطقة الانتقالية الوشاحية، كما أثبتت وجود محتوى مرتفع من ماء المحيطات، إضافة إلى نسب غير اعتيادية من مركبات الرصاص المختلفة في الصخور البركانية المدروسة، وذلك نتيجة لتحلل نوعين من اليورانيوم.

منطقة الوشاح النشطة
وكشف الماس الذي يطفو عادة مع الصهارة القادمة من المنطقة الانتقالية في الوشاح عن احتوائه على الكثير من المركبات، مثل ثاني أكسيد الكربون، إضافة إلى المحتوى المائي للمعادن مثل البيروكسين، المعروف بسرعة جفافه، والذي كان رطبا بشكل غريب في عينات برمودا المدروسة.

كما أن عنصر السيليكا، وهو مركب كيميائي رئيسي في الصخور البركانية، لم يكن متواجدا بنسبه المعتادة؛ مما يعد مؤشرا على أنها اندفعت للأعلى نتيجة النسبة العالية من ثاني أكسيد الكربون.

واستخدم فريق الباحثين نماذج حاسوبية لوضع سيناريو ملائم لفرضية تشكل بركان برمودا، وخلصت دراستهم إلى أنه خلال ثلاثين مليون عام مضت، تسببت الاضطرابات في تلك المنطقة بتدفق الوشاح عند الحدود الأكثر عمقا في الطبقة الانتقالية، وحمل معه بعضا من المواد الموجودة في صفائح المنطقة الانتقالية الراكدة فيه، واستمر في طريقه صعودا.

وحدث الانصهار بسبب التغير الهائل في البيئة المحيطة بالخليط الصاعد، وتكونت الصهارة التي شقت طريقها مباشرة إلى القشرة الأرضية، لتصنع بذلك نوعا غريبا من الصهارة التي انفجرت في قاع البحر وشكلت برمودا.

لطالما تكهن العلماء بأن البراكين تتشكل من مواد منبعثة من الصفائح التكتونية، والآن تقدم هذه الدراسة أدلة دامغة على وجود خزان من هذه المواد في طبقة الوشاح، مما يصوغ طريقة جديدة لتشكل البراكين.

وبهذا قد لا يكون بركان برمودا هو الوحيد من نوعه هناك، حيث تتجه أنظار العلماء للبحث عن براكين أخرى يحتمل وجودها في المحيط الأطلسي، والتي لم يتم اكتشافها بعد، وذلك بهدف دراستها والتحري عن أصل نشأتها في ضوء هذه النظرية الجديدة.