غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

بقلم: البروفيسور تشيلوروزنبرغ

خبر أبو مازن حطم الأواني وارتكب خطأ فادحا.. تشيلوروزنبرغ

أبو مازن حطم الأواني وارتكب خطأ فادحا

بقلم: البروفيسور تشيلوروزنبرغ

قرار أبو مازن تحطيم الأواني والتوقيع على انضمام السلطة الفلسطينية إلى 15 ميثاق دولي هو خطأ فادح. تذكير بالأخطاء التاريخية لزعامة عرب إسرائيل منذئذ وحتى اليوم. فبهراء وبخطوة عديمة الحكمة أعطى أبو مازن ريح اسناد أيضا لمعارضي المسيرة السياسية في إسرائيل ممن فعلوا كل ما في وسعهم لإحباطها.

ينضم أبو مازن إلى سلسلة غير محترمة من الزعماء الفلسطينيين الذين سيذكرون بسمعة سيئة أبدا. غير أن أثر السخافة السياسية لابو مازن سيشعر به الناس في إسرائيل جيدا. فرافضو المسيرة السياسية في إسرائيل يمكنهم أن يفرحوا في ضوء فشل المفاوضات إذ أن حلمهم تحقق. فهل هذا جيد لإسرائيل؟ ستنبؤنا الأيام.

لقد أخرجت الولايات المتحدة يدها من المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين منذ زمن بعيد. ومحاولات كيري تنفيذ تنفس اصطناعي للمسيرة والذي لم يكن له فرصة منذ البداية فشلت. فمن كانت أُذنه منصتة على وسائل الإعلام الأمريكية في الفترة الأخيرة يعرف بسهولة كم كان قاسيا الانتقاد الموجه لكيري.

تسريبات متكررة من البيت الأبيض وحتى من وزارة الخارجية انتقدت بشدة استمرار مساعي كيري كانت عمل يوميا. ومن شدة يأسه، حاول كيري إخراج أرنب من القبعة في شكل بولارد. وحتى هذا، بالنسبة لمحافل أمريكية مغفلة تقتبسها وسائل الإعلام، فان كيري لم يتمكن من الفهم بان بولارد هو مثابة ضريبة شفوية تدفعها إسرائيل ليس إلا.

أحد في إسرائيل لم يسقط من كرسيه حين سمع بان الأمريكيين مستعدون لهذه البادرة الطيبة المتمثلة بتحرير بولارد. في اختبار النتيجة، حتى الآن، الحق مع المتذمرين من كيري. غير أن الولايات المتحدة ليست كيري فقط. فاوباما توصل إلى الاستنتاجات اللازمة منذ زمن بعيد وسحب يده من المفاوضات. قد فهم الرئيس الأمريكي بان تربيع هذه الدائرة متعذر. ومن تابع تصريحات اوباما يعرف أنه لا يصنع جميلا لإسرائيل فيلقي بالمسؤولية بكاملها على الفلسطينيين. العكس هو الصحيح.

ومن أجل الاستقامة الفكرية والنزاهة، ينبغي الاعتراف بان المذنبين المركزيين هم الفلسطينيون وأبو مازن على رأسهم. فمن اعتقد بان أحدا ما في أوساط القيادة الفلسطينية سيتخلى عن الرواية الفلسطينية المعروفة جدا والمستندة إلى حق العودة، شرقي القدس كلها كالعاصمة الفلسطينية وإزالة كل المستوطنات حتى حدود 67، على الأقل، فقد اخطأ خطأ مريرا. وموضوع السجناء هو الآخر جزء لا يتجزأ من الفكرة الفلسطينية التي لن يتخلى الفلسطينيون عنها. ومن يوهم نفسه بان هكذا سيحصل، ليس واقعيا.

بعد أن أشرنا إلى العامل الأساس في فشل المفاوضات، يجدر التمسك بذات الاستقامة الفكرية والقول على رؤوس الاشهاد: في أوساط القيادة الإسرائيلية الحالية التي تمثل الأغلبية في الجمهور اليهودي في إسرائيل، يوجد تنفس للصعداء كبير على انهيار المفاوضات.

يحتمل أن يكون نتنياهو مستعدا لتنازلات بعيدة الأثر كي يصل إلى تسوية، وإن كان هذا الحسم موضع شك، فليس في داخل حزبه وليس في أوساط شركائه الائتلافيين، أغلبية لخطوة تاريخية. ومن ينظر بدقة إلى الواقع السياسي الإسرائيلي يفهم بان تسوية سياسية مع الفلسطينيين متعذرة. من ساعد نتنياهو وكل المعارضين المتشددين لكل مسيرة مهما كانت مع الفلسطينيين ليس سوى أبو مازن بعظمته. هذا خطأ جسيم سيسجل في التاريخ كسخافة فظيعة أخرى.

الأسئلة بالنسبة للمستقبل كثيرة ومعقدة. والأجوبة أكثر من ذلك بكثير. المؤكد هو أن بانتظارنا أحداث محملة بالمصير. أولها هو موضوع مستقبل إسرائيل. واضح للجميع بان إسرائيل تقترب بخطوات هائلة نحو واقع من شأن الدولة القومية اليهودية فيه أن تتحول إلى دولة ثنائية القومية، مع كل ما ينطوي عليه ذلك من معنى. معقول الافتراض بان انصراف أبو مازن من الساحة السياسية الفلسطينية في يهودا والسامرة سيؤدي إلى سيطرة محافل متطرفة أكثير بكثير.

لن يتبقى في يد إسرائيل غير إعادة احتلال المنطقة، بما فيها غزة، وهكذا الدفن دفنة عالمية لاتفاقات أوسلو. الويل كم من الناس يتمنى ذلك! اسألوا يعلون، دانون، لفين، ليبرمان، بينيت وكل شركائهم، ويحتمل حتى نتنياهو.

كثيرون من الإسرائيليين واثقون بأنه يمكن تدبر الحال حتى دون الولايات المتحدة. وقد صنع لهم أبو مازن جميلا وتسبب في أن يكون يتعين على إسرائيل أن تتصدى وحدها للمشكلة الفلسطينية، على الأقل في السنوات القريبة القادمة. كل ما تبقى لنا هو أن نتبين إذا كان هذا ما سيتحقق أم لا.