قائمة الموقع

قارب "الهبيل".. جرح ينده للحرية

2019-07-03T11:17:00+03:00
66281774_1570515013081758_5326093191768702976_n.jpg

شمس نيوز/ توفيق المصري

"كنت أنتظر دنو القمر، وتسلل شعاع الصباح.. انتظرته بفارغ الصبر، لاحتضان قاربي، الذي زاد شوقي له"، بهذه الكمات بدأ وصف الليلة الأخيرة الصياد عبد المعطي الهبيل (61 عامًا)، قبل استلامه قاربه الذي سمحت سلطات الاحتلال بإعادته إلى غزة بعد احتجاز دام 3 سنوات.

يوضح "الهبيل" لمراسل "شمس نيوز"، أنه أُبلغ ليلة الاثنين بالقرار الإسرائيلي عبر الشؤون المدنية.. تسارعت نبضات قلبه حينها لينتظر الصباح بفارغ الصبر، وبات مترقبًا وصوله إلى ميناء غزة، وذكريات العمل عليه بدأت تعود إلى مخيلته شيئًا فشيئًا.

يقول: "في صباح اليوم التالي بعد إبلاغي القرار، كنت أنا والعائلة والأهل والأصدقاء في الميناء، وفي حدود الساعة الحادي عشر صباحًا خرج من كرم أبو سالم التجاري، وبعد حوالي 6 ساعات وصل إلى ميناء غزة، لكبر حجمه كانت تسير الشاحنة ببطيء خشية انقطاع الأسلاك الكهربائية في الطرقات".

وصل القارب أخيرًا.. وكأن أسيرًا قد عاد بعد طول غياب، علت الزغاريد والفرحة والتهليل والتكبير، وسط مشاركة الأقارب وأهالي منطقة معسكر الشاطئ والصيادين، رغم تحمله تكاليف نقله من كرم أبو سالم إلى ميناء غزة التي بلغت حوالي 9 ألاف شيقل، اقترب الهبيل –مالك القارب- وأقدامه لم تعد تحملانه من شدة الفرح وهو يردد كلمات مارسيل خليفة: "يا بحرية هيلا هيلا هيلا هيلا.. شدوا الهمة الهمة قوية جرحي ينده للحرية.. يا بحرية هيلا هيلا هيلا هيلا".

رفع يده وأطرافه ترتعش، وما إن وضعهم عليه وبدأ يتحسسه، والتف حوله سريعًا بشغف، سقطت دمعة من عينه التقطتها بطرف قميصه، وقال لمراسل "شمس نيوز": "3 سنوات قضيتهم بدونه كانوا أصعب أيام حياتي؛ فباحتجازه تحولت من صاحب مهنة إلى عامل لدى صيادين آخرين، وبعد المواسم أنضم إلى صفوف العاطلين عن العمل".

يصمت وتجتاحه صدمه ويكمل: "دمار في كل شيء فيه.. مدة احتجازه طويلة ولم أفكر أنه سيعود بمعدات عطلانة"، فيما تبلغ تكلفة صيانته نحو 40-50 ألف دولار، حسب تقديره.

قاربه الذي يبلغ طوله 17 مترًا وعرضه خمسة أمتار ويزن 60 طنًّا، يعتبره الهبيل فريدًا من نوعه، ويستطرد أنه صنع في غزة عام 1986، وأن أقصى المسافات اللي وصلها في تاريخه مدينة العريش المصرية وعمله داخل المياه الاقليمية بعد 13 ميلاً بحريًا.

هذا القارب -معيله الوحيد- وكما يفيد، بأنه كان يعيل قبل احتجازه 24 عائلة متوسط أفرادها من 8 إلى 10، "الجيش الاسرائيلي والبحرية يحاربنا اقتصاديًا علشان ما نفكر نجيب ناكل"، يقول.

يختم، أنه لن يستطيع توفير المبلغ لتصليحه إلا إذا تدخلت جهات مختصة وساعدته في إعادة تأهيله لتعود الحياة إلى قاربه.

وداهمت بحرية الاحتلال الإسرائيلي القارب في 8 سبتمبر عام 2016م، خلال ابحاره على بعد ستة أميال قبالة شاطئ دير البلح بمحافظة الوسطى في المساحة المسموح لهم بالصيد فيها.

وقامت بحرية الاحتلال بإطلاق الرصاص المعدني على العاملين على متن القارب واعتقلتهم جميعهم، وأفرجت عنهم في اليوم التالي بعد التحقيق معهم في ميناء أسدود، وأبقت على القارب منذ تلك المدة محتجزًا.

اخبار ذات صلة