قائمة الموقع

خبر فرن الطين.. ذكريات الزيت والزعتر.. وحنين إلى البلاد

2014-11-23T11:54:20+02:00

شمس نيوز/عمر اللوح

"فرن الطين يُوطد العلاقات الاجتماعية ويزيد من تماسك وترابط الأسرة، من خلال جلستهم الطيبّة أمامه وهم يترقبون خروج الخبز الساخن؛ ليأكلوه مع الزعتر والزيت" بهذه العبارة بدأت الحاجة فاطمة الخالدي حديثها لـ"شمس نيوز"، في تقرير حول هذا التراث الفلسطيني المتوارث منذ أجيال.

وتقول في حديثها عن "فرن الطين": كان أجدادنا يعملون من خلاله على إعداد الطعام لأبنائهم  في أرضنا المحتلة على 1948، ولكن هذا المعلم التاريخي بقي حاضرا حتى يومنا هذا فأصبحت الأمهات يعلمن بناتهن طهي الخبز عليه".

وتواصل حديثها: أفران الطين من عبق التراث الفلسطيني الأصيل الذي يذكرنا بأرضنا المحتلة وبالتالي يجب على كل أسرة فلسطينية أن يكون عندها فرن من الطين حتى يبقى في أذهاننا ولا ننسى تراثنا ومن خلاله يتعلم أبناؤنا أن هذه الأفران هي من التراث والحضارة الفلسطينية ويبقون يستذكرون أرضنا المحتلة التي كانت البداية الأولى لهذا المعلم".


 وتتابع الحاجة فاطمة ( 68 عاماً ) وعيناها تبرقُ بحب التراث: فرن الطين يُوفر الوقت والجهد والمال لاسيما في هذه الأوضاع الصعبة حيث الحصار والفقر والانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي، فهو مشروع اقتصادي مائة في المائة ومن خلاله تستطيع ربة البيت الفلسطينية أن تُسخر الكراتين والأوراق المهملّة والمتساقطة من الشجر لخدمتها في إشعال فرن الطين"، مشيرة إلى أن فرن الطين يريح ربة البيت من الأعباء المالية التي تنتج عن اسطوانات الغاز والكهرباء.

وأكدت أنها على استعداد لبناء وصناعة فرن الطين وتقديمه كهدية لكل من ترغب في إحياء معالم الأصالة، لاسيما وأن فرن الطين يعتمد في بنائه على الطين والتبن والماء، لافتة إلى أن أشكال فرن الطين تتنوع ما بين المربع والدائري والبيضاوي كما أن أحجامه تختلف أيضًا.

عراقة الحضارة وتراث الاجداد

أما الحاجة آمنة جادالله من بلدة يبنا التي احتلتها إسرائيل عام 1948، وتقطن الآن بمدينة دير البلح  وسط القطاع، فقد اعتبرت عدم وجود فرن من الطين في كل بيت فلسطيني تفريطا بتراث الأجداد "فليس شرطًا أن يكون عند ربة البيت أرض حتى يكون لديها فرن من طين، فبإمكانها صنعه فوق سطح منزلها أو تخصيص مساحة له، لأن معركتنا معركة حضارة ووجود مع الاحتلال" بحسب قولها.

وأضافت لـ" شمس نيوز": الزوجة الذكية هي التي تحرص على إطعام زوجها لقمةً هنيةً تُعيده من خلالها إلى ماضي أجداده العريق والمشرق، فمعركتنا مع الاحتلال هي معركة حضارة ووجود، ويا حبذا لو تمسكنا بتراث الأجداد، سنشعر حينها بالسعادة وننتصر بإذن الله".



وتواصل بالقول: عندما أبدأ الخبز على فرن الطين، أحضر جميع أحفادي، وحتى الأولاد الموجودين بالشارع، لأعلمهم على هذه المهنة العريقة وأروي له تاريخ أجدادهم في أراضينا المحتلة حتى تبقى هذه المهنة حاضرة في وجدانهم ولا ينسونها أبدا، ويعلموها لأبنائهم عندما يكبرون ويتزوجون، وأكون بذلك رحلت عن الدنيا وأنا مطمئنة أنه لم يضع معلم من معالم حضارتنا العريقة والأصيلة".

ووجهت الحاجة آمنة رسالة لكل من غرهم التطور التكنولوجي بألا يستبدلوا تراث الأجداد بالأجهزة الحديثة التي تغريهم، فهذه الأجهزة سوف تتغير مع تغير الوقت والزمان ولكن الحضارة الشعب والتراث يبقون في روح ووجدان الإنسان دائما ولا ينساهم" بحسب تعبيرها.

تعلمت تاريخ أجدادي

في حين بينت الطفلة نور، حفيدة الحاجة آمنة، أنها ما أن تشتم رائحة خبز الطابون حتى تسارع إلى بيت جدها لتشاهد جدتها وهي تخبز على فرن الطين وتصنع مناقيش الزعتر و الدقة بالزيت، معربةً عن سعادتها البالغة لنشأتها في بيتٍ يهوى الأصالة ويعرف قيمة التراث.

وتابعت بالقول: تحية للجدة الفلسطينية التي استطاعت بحبها لأرضها وعشقها لتراثها واعتزازها بأصلها وعاداتها أن تُعلمّ حفيدتها في غزة كل ما يوطد العلاقة بالأرض والإنسان، فعلّمتها  صناعة" فرن الطين" وكيفية إنتاج "خبز الطابون" لتبقى هذه العادة التراثية أقوى من كل محاولات الطمس والتهويد ولتظل إلى الأبد عنوان المرأة الفلسطينية الرافضة للتوطين والتهويد والمصرّة على العودة والتعويض مهما كلفها ذلك من متاعب وهموم".



بسبب التطور قد يندثر

أما أم عمر أبو مغصيب( 81 عاماً) من سكان البريج وسط القطاع، فأعربت عن تخوفها الشديد من اندثار هذا المعنى التراثي العريق بسبب التطور التكنولوجي الحديث واستخدام الأدوات الأسهل والأيسر في إعداد كافة الأطعمة.  تقول أبو مغصيب لـ"شمس نيوز": أخاف من اندثار هذا التراث المميز واستبداله بالتقنيات الحديثة والطرق الأسهل لإعداد الخبز والطعام.

وتضيف: أصبح فرن الطين يستخدم عندنا اليوم فقط عندما ينقطع غاز الطهي ولا يكون هناك أدوات أخرى لعمل الطعام، فيكون بالنسبة لهم عبارة عن شيء غير ضروري ونسوا أنه يعبر عن تاريخهم وحضارتهم بين الأمم، فهو ينبوع التراث وعبق الحضارة".

وتواصل الحاجة حديثها مستذكرة الماضي: الحي الذي اسكن فيه كان يكتظ بغرف أفران الطين، وكل عائلة كانت تمتلك واحداً، ولكن مع مرور الأيام أصبحت السيدات تعتمدن على فرن الحطب، وهدم فرن الطابون واستغلت مساحته لحاجات أخرى، مبينة أنها تدعو في كل أسبوع نساء الحارة عندها، ويقمن بصناعة خبز مقرمش وهن يستذكرن أيام البلاد.

اخبار ذات صلة