Menu
اعلان اعلى الهيدر

المشهد الإسرائيلي بعيداً عن الرغبات

بقلم: طلال عوكل

لن يتغير المشهد الإسرائيلي بعد الانتخابات، سواء حصل الليكود على مقعد اضافي ليصبح رصيده اثنين وثلاثين مقعداً، ولا قرار التجمع حجب اصواته الثلاثة عن التوصية لصالح «أزرق ـ ابيض».

الليكود حصل على مقعد اضافي على حساب «يهودوت هتوراه»، أي من المعسكر ذاته، أما حجب التجمع مقاعده الثلاثة عن التوصية لغانتس، فإنه وإن كان يعطي حظاً أفضل للتكليف بمشاورات تشكيل الحكومة، فإن ذلك لا يمنحه القدرة على تجاوز العقبات التي تقف أمام إمكانية تشكيل حكومة جديدة.

بداية لا يحق لأحد، من الفلسطينيين خاصة، التدخل في طبيعة القرارات، التي تتخذها القائمة المشتركة، ذلك أن اهل مكة ادرى بشعابها، والافضل أن يظهر الفلسطينيون الثقة، وان يتوقفوا عن تقديم النصائح وتوجيه الانتقادات.
ومرة أخرى، من المبكر الاحتفال، بغياب نتنياهو عن المشهد السياسي الإسرائيلي، فالرغبة لدى الكثيرين من الفلسطينيين في نعي نتنياهو لا يقابلها لدى اللاعبين الاسرائيليين، وان كان بعضهم يرغب في إنهاء الحياة السياسية لرئيس الليكود، الا انهم يخضعون قراراتهم لمنطق المصالح الخاصة بهم، وليس المصالح الخاصة بالفلسطينيين. الاحتمالات ازاء امكانية نجاح احد الطرفين، أو الطرفين معاً الليكود و»أبيض ـ أزرق»، لا تزال مفتوحة على قليل من الاحتمالات، ربما يكون الأقرب منها العودة للمرة الثالثة إلى صناديق الاقتراع.

مدفوعاً بمصالحه الشخصية، يبدي نتنياهو استعداداً لفعل أي شيء وتقديم أي ثمن حتى لو كان على حساب الليكود أو على حساب حلفائه التاريخيين من الأحزاب الدينية.

مصادر صحافية أشارت إلى أن نتنياهو يعرض على غانتس أن يبدأ هو السنة الأولى كرئيس للحكومة، وأن يحظى غانتس برئاسة الحكومة للثلاث سنوات المتبقية، هذا إذا سارت المفاوضات على نحو مقبول وإيجابي بين الفريقين المتفاوضين.

هذا يعني أن نتنياهو عليه أن يضحي بحلفائه من شاس ويهودوت هتوراه، حتى يضمن سلامة رأسه، غير أن الأمر لا يتوقف عند ذلك الحد إذ عليه أن يقدم أكثر، إن أراد النجاح.
المصادر الصحافية ذاتها، تشير إلى أن غانتس يشترط ذات الشروط التي لم يتوقف عن طرحها افيغدور ليبرمان وأهمها، تمرير قانون يلزم الحريديم بالخدمة العسكرية.

يدرك غانتس ان حسابات الليكود ازاء هذه الشروط، لا تسمح بالموافقة عليها، والا لما نجح ليبرمان في فرط عقد الحكومة السابقة، الامر الذي ادى الى إجراء الانتخابات قبل الماضية.

غير أنني أراهن أن نتنياهو مستعد لأن يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك، حتى لو واجهته اعتراضات من اوساط الليكود، ذلك أن الأهم هو شخصه وسلامة رأسه بينما لا يزال المناخ العام في الليكود غير قادر على الاستغناء عن نتنياهو في رئاسة الليكود بسبب حنكته، ونجاحاته، وطبيعة شخصيته الكاريزمية ودوره الذي يشكل جزءاً أساسياً من التصويت لصالح حزبه. إلى ذلك فإن الشروط التي يطرحها غانتس، ان كانت صحيحة لا تكفي للتقريب من وجهات النظر بين طرفي المعادلة الليكود و»أزرق ـ أبيض». ذلك أن الحليف الأساس لغانتس، زعيم «يوجد مستقبل» يائير لبيد، لا يزال يرفض حكومة وحدة وطنية مع الليكود.

إن كان هذا ما ظهر حتى الان من اعتراضات وتباينات وشروط صعبة، فإن الايام القادمة، ستظهر المزيد من هذه العقبات. لقد جرب نتنياهو حظه لاستمالة حزب العمل الذي يملك ستة مقاعد، فعرض عليه الانضمام لتحالفه في الحكومة مقابل الحصول على خمس وزارات.

رفض العمل لهذا الإغراء، يمنع نتنياهو من التفكير في تشكيل حكومة من معسكر اليمين، وحزب العمل، والذي كان إن حصل سيمنحه واحدا وستين مقعدا كافية لتمرير حكومته.

في هذا السجال، يعتقد افيغدور ليبرمان انه سيكون بيضة القبان، لكنه يفقد هذه القيمة في ظل توجه الطرفين «أزرق ـ أبيض» والليكود لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

والحال أن ليبرمان يفقد قيمة كتلته، فانضمامه إلى «أزرق ـ أبيض» لا يكفي لتشكيل حكومة، ما لم تكن مدعومة من القائمة العربية المشتركة، وهو يرفض الاعتماد على دعم العرب مبدئياً، ولا يقبل التعاون معهم.
أما اذا قرر الانضمام الى تكتل اليمين، وحينها سيكون بمقدور نتنياهو تشكيل حكومة بدعم ثلاثة وستين مقعداً، فإنه في ظل تمسكه بشروطه إزاء تجنيد الحريديم، لا يشكل مخرجا لطموحات نتنياهو.

والحال أن وزارة العدل الإسرائيلية ستبدأ في الثاني من الشهر القادم، استدعاء نتنياهو لجلسات استماع قد يطول أمرها، لكنها في كل الأحوال ستنال من شخصية وشعبية نتنياهو سواء في الوضع الراهن، أو في حال انغلقت الطريق أمام تشكيل حكومة، وانفتحت على ضرورة الذهاب إلى جولة ثالثة من الانتخابات.

المشهد الإسرائيلي معقد جداً، والحلول محدودة جداً، ولكن الأكيد هو أن فشل نتنياهو، وتعرضه للمساءلة والمحاكمة من شأنه أن يفتح الطريق، أمام تفكك الليكود، أو على الأقل في إضعاف دوره ومكانته وشعبيته.

عن صحيفة الأيام 

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز"