Menu
اعلان اعلى الهيدر

لماذا يصر الرئيس ابو مازن علي الانتخابات العامة..؟

بقلم/ د. هاني العقاد

عاد رئيس لجنة الانتخابات المركزية الدكتور حنا ناصر من غزة الي رام الله مشروح الصدر متفائل الي حد ما لدية اجابات مهمة لكثير من الاسئلة التي كانت في جعبته، المهم انه استطاع ان يحصل على موافقة مهمة من قبل حماس والفصائل بضرورة تنفيذ الانتخابات حسب رؤية الرئيس ابو مازن اي الانتخابات التشريعية اولا.

وبمجرد عودته لم ينتظر ليذهب الي مكتبة بل الي المقاطعة فوراً للقاء الرئيس ابو مان الذي كان ينتظر على احر من جمر عودة الرجل ليضيع ما في جعبته من ايجابيات وسلبيات عن اللقاءات بغزة علي الطاولة و امام الرئيس , حنا ناصر اطلع الرئيس ابو مازن علي ادق التفاصيل في لقائه مع قيادة حركة حماس وكذلك فصائل العمل الوطني وطبيعة هذه اللقاءات وفحوى النقاشات التي دارت بينه وبين تلك الفصائل، ولعل من اهم هذه اللقاءات لقاء السيد حنا ناصر برئيس المكتب السياسي لحركة حماس ونائبة باعتبار ان حركة حماس هي المتنفذ الوحيد الان في غزة وهي التي تدير كافة الامور الامنية والادارية وهي التي ستسمح للأمم المتحدة والوفود الدولية بالإشراف علي هذه الانتخابات .

تلقي الرئيس التقرير الكامل علي العديد من التساؤلات التي حملها السيد ناصر فيما يتعلق بالانتخابات ورغبة حركة حماس في عقد لقاء وطني شامل لبحث الكثير من الامور ومنها ملف الانتخابات بقضاياه الاشراف الدولي والمحلي واستقلالية عمل لجنة الانتخابات وحماية الطواقم ونسبة الحسم والقوائم وكل جوانب العملية الانتخابية , ولعل الرئيس ابو مازن الان اصبح لدية التصور الكامل علي مدي جدية حركة حماس وباقي الفصائل الوطنية في تنفيذ تلك الانتخابات والحرص علي انجاح العملية الديموقراطية وخاصة ان حركة حماس ابدت موافقة رسيمة علي ان تتم الانتخابات التشريعية اولا علي ان يعقبها انتخابات رئاسية بعد فترة من الزمن يحددها الرئيس ابو مازن بمرسوم رئاسي وهذا اهم مسألة كانت مثار خلاف بين حماس والقيادة الفلسطينية وما تبقي ماهي الا مجرد مسائل فنية و وهذا يجعلنا نقول ان قضية الانتخابات الان قطعت شوطاً كبير جدا ليبقي الامر الان بيد الرئيس ابو مازن بعد ان استوفت لجنة الانتخابات اتصالاتها بكل الفصائل في غزة والضفة و استيفاء الاجراءات اللازمة لتنفيذ العملية الانتخابية .

القرار الآن بيد الرئيس ابو مازن والذي بات مفهوما انه يصر علي اجراء الانتخابات العامة مهما كان الثمن لتحقيق العديد من الاهداف اولها استعادة الديموقراطية التي نال منها الانقسام الاسود ودمر ما دمر والغاها لأكثر من 12 عام , وثانيها العمل بكل السبل لتجديد الشرعيات التي يعرف الرئيس انها انتهت وخاصة المجلس التشريعي الغير فعال والذي مضي علي انتخابه دورتان انتخابيتان و الامر الثالث استعادة الارادة الفلسطينية ومنحها للشعب الفلسطيني من جديد ليقرر هو بنفسه من سيحكمه وطبيعة هذا الحكم والمسالة الرابعة التي ستحققها الانتخابات هو انهاء الانقسام الاسود الذي شوه كل مسيرة النضال الوطني الفلسطينيين و اخذنا بعيدا عن ثوابتنا الوطنية وفتح مسارات مخيفة لأيدي عابثة لتصفية القضية الفلسطينية بالطريقة التي تخدم المشروع الصهيوامريكي الكبير . ولعل الرئيس ابو مازن يدرك ان المرحلة التي تعيشها القضية الفلسطينية مرحلة حساسة جدا تتطلب جبهة فلسطين سياسية قوية للوقوف في وجهة العديد من المحاولات التي تتصدرها الادارة الأمريكية وبعض دول الاقليم للنيل من صمود وثوابت الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة واولها حقة في اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس العربية.

الرئيس ابو مازن طلب رسميا ان تكون الانتخابات بإشراف دولي من قبل الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي ومنظمات حقوق الانسان بالعالم والدول الصديقة لأنه يؤمن ان هذه الانتخابات هي المخرج من العديد من مات التي المت بالشعب الفلسطينيين نتيجة لتأخر دورة الانتخابات و الحكم بمنطق التمديد والوقائع علي الارض , ولولا ان الرئيس ابو مازن يؤمن ان الشراكة السياسية من شائنها ان قوي الفلسطينيين امام العالم و تساهلوا في رفع اثقال الانقسام عن كاهل المواطن و وقف الاستنزاف الوطني ووقف استغلال بعض الفصائل لهذه الحالة لممارسة ابشع الممارسات الحزبية لمصلحة الحزب علي حساب الوطن والشعب . البعض يشكك في توجهات الرئيس ابو مازن بتنفيذ الانتخابات كاملة اي الانتخابات الرئاسية بعد انتخابات التشريعية وانتخابات المجلس الوطني لاختتام العملية الديموقراطية في فلسطين، لكن الايام القامة هي الوحيدة الكفيلة بالرد عل يكل تلك التفاهات والتي لا تخدم المسيرة الوطنية في شيء بل ان دلت على شيء فإنها تدلل على مدي الحقد الذي يعشش في نفوس البعض الفلسطينيين والذي يعيش على تالك التفاهات.

لعل مسؤولية الرئيس ابو مازن هي بعث الحياة للعملية الديموقراطية بغض النظر عن حساب اي نتائج سواء كانت لصالحه او لصالح حزبه فهو في النهاية يتصرف علي اساس انه رئيس للشعب الفلسطيني وليس رئيس لحزب سياسي ولان الرئيس يدرك ان غياب الديموقراطية يعني استمرار الانقسام و استمرار وجود بدائل غير شرعية قد رتعاها بعض القوي الدولية والاقليمية تسرق احلام الشعب الفلسطيني وتفكك مركبات قضيته العادلية وتسلب ارادته وتذهب بها الي اجندات وبرامج خاصة تعرف تلك الدول والقوي اين سوف تصل في النهاية وهي بالتأكيد لا تعود بالنفع الا علي بعض الاحزاب التي ستعيش مؤقتا ثم تسعي تلك القوي ذاتها الي نسخها من الوجود و الاتيان بغيرها لتستمر مسيرة التصفية لأكبر واطول قضية صراع في التاريخ الحديث .