شمس نيوز/ رام الله
أظهر تقرير للائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة -أمان أن رواتب الوزراء ورؤساء الحكومة ونواب المجلس التشريعي والمحافظين تتراوح بين ثلاثة آلاف -أربعة آلاف دولار وبرواتب تقاعدية تصل إلى حد أعلى 80% من الراتب وحد أدنى 50% من الراتب بغض النظر عن المدة التي قضاها المسؤول في منصبه.
وأشار مشاركون في جلسة نقاش في رام الله حول تقرير لدراسة "الرواتب التقاعدية لشاغلي المناصب السياسية وأثرها على خزينة الدولة" إلى أن هذه الرواتب تُصرف بالدولار أو ما يعادلها بالعملة المتداولة، إذ تم الاتفاق مع الحكومة على تثبيت سعر الصرف من الدولار إلى 4.2 شيكل.
وأوضح التقرير أن إشكالية برزت بعدم التزام هيئة التقاعد بتنفيذ القانون من حيث تحضير ملفات المتقاعدين الخاضعين لقانون مكافآت ورواتب أعضاء التشريعي والحكومة والمحافظين واحتساب معاشاتهم التقاعدية، بينما استمرت وزارة المالية باحتساب وصرف الرواتب التقاعدية تحت ما يسمى بالسلف إلى أن تحول الملفات من هيئة التقاعد.
وحسب التقرير، فقد بلغ عدد المتقاعدين من شاغلي المناصب السياسية المحددة في قانون مكافآت ورواتب أعضاء التشريعي والحكومة والمحافظين قرابة الـ (261) متقاعدًا، أما التكلفة السنوية لرواتبهم المدفوعة من خزينة الدولة فتبلغ قرابة الـ 26.5 مليون شيكل.
وقال التقرير إن ذلك أثّر على قدرة خزينة الدولة على تحمل تبعات تشريعات تتعلق بتعيينات الفئات المشار إليها، إلى جانب تأثير مبدأ أهمية تحقيق العدالة في التقاعد بين الفئات المختلفة.
وأوصى "أمان" بضرورة الأخذ ببعض التجارب الدولية بأن يجري الاستمرار بدفع رواتب تقاعدية لأصحاب المناصب السياسية لمرحلة انتقالية أقصاها سنتين فقط، إلى أن يستطيع المنتفعين الالتحاق بوظائف او اعمال جديدة.
وأشار إلى أن إعداد التقرير جاء في ظل تردي الوضع المالي في فلسطين بشكل عام، والتي" ذهبت الحكومة الفلسطينية فيه لتوجهات عدة في سبيل ترشيد الانفاق العام والحد من عجز الموازنة العامة".
وأوصى المشاركون في جلسة النقاش بضرورة صياغة لائحة تحمل صفة الإلزامية تنظم كل ما يتعلق بضوابط تضارب المصالح لفئات صانعي القرار في الدولة.
وطالبوا بضم الفئات الخاضعة لقوانين تقاعد شاغلي المناصب السياسية لقانون الضمان الاجتماعي حال تفعليه، على أن يوقف صانع القرار ريثما تفعيله العمل بالقوانين التي تشرع أنظمة تقاعد خاصة وتسوية أوضاع المنتفعين منها وفقًا لأحد الخيارات التالية.
ومن هذه الخيارات تبني مبدأ مكافأة نهاية الخدمة لشاغلي هذه المناصب، أو الأخذ ببعض التجارب الدولية بأن يجري الاستمرار بدفع رواتب تقاعدية لهم لمرحلة انتقالية أقصاها سنتين فقط إلى أن يستطيع المنتفعين الالتحاق بوظائف أو أعمال جديدة، أو دمج المنتفعين من هذا القانون بقانون التقاعد العام إن كان لهم رصيد سنوات في الخدمة العامة واحتساب مدة خدمتهم في مناصبهم السياسية ضمن سنوات الخدمة في هذا القانون، وتطبيق أحكام قانون العمل على من لم يخضعوا سابقًا لقوانين التقاعد العام.
وخلال جلسة النقاش، قدمت الباحثة رائدة قنديل، عرضًا حول التقرير، والذي اعتبر موضوع التقاعد في فلسطين أحد الآليات التي تستخدمها الدولة في إطار سياسة الحماية الاجتماعية، وتأمين الحياة الكريمة للمتقاعدين ممن شغلوا وظائف في الدولة.
وأظهر التقرير أن المشرع الفلسطيني ميّز بين الفئات الخاضعة لأنظمة التقاعد، وأقر بعض التشريعات التي منحت امتيازات لشاغلي المناصب السياسية في الدولة (كرؤساء الدولة، رؤساء الوزراء، الوزراء، أعضاء المجلس التشريعي، إضافة لمناصب أخرى مثل المحافظين وغيرهم. الخ).
وأشار إلى أنه جرى تطبيق هذه التشريعات على صانعيها أنفسهم آنذاك، ما يشير إلى وقوعهم في تضارب المصالح، حيث جرى العرف العام أن القرارات ذات التبعات المالية لا تطبق على صانعيها خاصة من المشرعين.
وعرج التقرير على تطبيق قانون مكافآت ورواتب أعضاء المجلس التشريعي والحكومة والمحافظين على الفئات الخاضعة له بشكل متكامل، حيث أعفى القانون هذه الفئات من المساهمة في صندوق التقاعد أو التأمين والمعاشات، إذ لا تتحمل الفئة المذكورة أية أعباء مالية ناتجة عنه بسبب عدم مساهمتهم في تقاعدهم، وإنما يجري صرف رواتبهم التقاعدية من خزينة الدولة مباشرة.
ومن ضمن الامتيازات التي منحت لبعض الفئات، هي حصولهم على رواتب تقاعدية مدى الحياة وورثتهم من بعدهم، دون المساهمة في صندوق التقاعد، ما يعني أن خزينة الدولة هي من تتحمل هذه الرواتب، التي تشكل عبئًا على الخزينة، حيث أنها تعد نفقات لا مصدر لها من الإيرادات.
وبين أن ذلك يعني أن مصدر سداد هذه النفقات هو أموال الدولة المتأتية من الضرائب والرسوم، وغيرها من مصادر إيرادات الدولة.
وبالمقارنة مع تقاعد موظفي الخدمة المدنية، فقد قدم المشرع الفلسطيني لشاغلي المناصب السياسية منافع تقاعدية تفتقد إلى مبدأ التكافل، حيث تنتفع هذه الفئات من الدولة دون تقديم مساهمات، وهذا يخل بمبدأ العدالة.
بدوره، قال مستشار مجلس إدارة "أمان" عزمي الشعيبي إنه" قد يشوب موضوع الرواتب التقاعدية بعض الشبهات التي تتعلق بالفساد السياسي أو حسبما نشير إليه في أمان بعدم نزاهة الحكم، كون القضية تتلخص في نشوء مصالح مشتركة وضمان ولاء بعض الأشخاص ممن يشغلون مناصب حكومية عليا مقابل تسيير مصالحهم المالية واستقرارهم المعيشي المرتبط بالنظام نفسه".
