قائمة الموقع

خبر احتدام المعركة على زعامة "إسرائيل"

2014-12-04T06:56:41+02:00

أقرت الكنيست الإسرائيلية، بما يشبه الإجماع أمس، حل نفسها وإجراء انتخابات مبكرة في السابع عشر من آذار المقبل، في ظل أزمة وزارية هي الأعقد في تاريخ إسرائيل. وسوف تصادق الكنيست على هذا القرار بالقراءتين الثانية والثالثة يوم الاثنين المقبل، لتغدو الانتخابات المبكرة أمراً رسمياً. ولم تنتظر الأحزاب الإسرائيلية المصادقة على حل الكنيست كي تبدأ حملتها الانتخابية التي بدأت فعلياً قبل أسابيع، حينما صارت تمارس ألاعيب لتشكيل ائتلافات بديلة.

وقد استغل ممثلو الكتل الائتلافية والمعارضة على حد سواء النقاش حول حل الكنيست لإجراء حساب عسير مع بعضهم البعض. وعدا الحملات الشديدة بين قادة «الليكود» وقادة «هناك مستقبل» و«حركة» ليفني، شن زعيم «حزب العمل» إسحق هرتسوغ أشد حملة على رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.

وقال هرتسوغ إن «هذا هو الفشل الذي جلبته لنفسك بيديك. وهذا هو الثمن الذي تدفعه على خطيئة الغطرسة. هذا هو الثمن الذي يدفعه من يفضل مصلحته الشخصية على مصلحة الدولة». ومضى يقول: «يا نتنياهو أنت لست زعيماً. المعركة الانتخابية ستكون بين معسكر يتطلع إلى المستقبل ومعسكر يعيش الماضي. نحن سنعمل لتوحيد القوى. فقط سوياً يمكننا الانتصار».

ومن «الجبهة الديموقراطية للسلام» حمل عضو الكنيست دوف حنين على نتنياهو متسائلاً «ماذا أفدت؟ هل لأحد اليوم أمنٌ أكثر؟ ما لدينا هو مزيد من الكراهية والغضب. مزيد من الظلام. لقد رعيتم من فوق العنصرية. وأنتم تتبنون رسالة الحاخام كهانا».

وكان واضحاً أن الخطابات في الكنيست لا تركز على شيء بعينه وتشير إلى المشاكل التي تعاني منها إسرائيل. وهناك أحاديث عن وضع إقليمي هش وخطر أمني متصاعد في ظل تزايد المخاطر وانسداد أفق التسوية وتدهور علاقات إسرائيل الدولية، وخصوصاً مع الولايات المتحدة. وهناك الوضع الاقتصادي المتراجع في إسرائيل حيث كان النمو في العام الماضي سلبياً، في حين يرتفع معدل غلاء المعيشة وتزداد الفجوات الاجتماعية.

وإلى جانب ذلك، فإن الحلبة السياسية تعيش أجواء متردية سواء بفضل القوانين العنصرية أو القوانين المعادية للديموقراطية أو بسبب تعاظم الاستقطاب والجنوح لليمين والتطرف.

من جانبه، رد باسم الحكومة الوزير يوفال شتاينتس، فأعلن أن «الجمهور ليس أحمق، وهو يرى المخاطر في المنطقة والتحريض من جانب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وهو يسأل نفسه: إلى من أستطيع الركون؟ أنا لا أركن إلى لبيد، ولا إلى هرتسوغ ولا إلى ليفني ـ وإنما إلى بنيامين نتنياهو».

وخصص شتاينتس جانباً من رده لتوجيه انتقادات حادة إلى من كان وزير المالية يائير لبيد، فقال إن «السيدة ريكي كوهين من الخضيرة تسأل، ماذا فعلت؟ كيف خدعت بالادّعاء واللقب؟ اليوم قلبها مكسور، لكن عقلها يعمل. وهي تفهم أنك إن نجحت خلال أقل من عامين في قيادة إسرائيل من النمو الأعلى في الغرب إلى نمو سلبي، فإنها وزوجها سيدفعان الثمن. هذا ما يحدث حينما يسمحون لمدَّعي بإدارة الاقتصاد الوطني».

وبغض النظر عن الزوايا التي ستحاول الأحزاب التركيز عليها في الحملة الانتخابية، فإن نتنياهو معني بخوض الانتخابات على أساس الأهلية للزعامة. وقد أعلن أن «الانتخابات المقبلة تدور حول مسألة واحدة: من يقود الدولة؟ فأمام تحديات أمنية واقتصادية تواجهها دولة إسرائيل، هناك حاجة لحزب حاكم كبير ومجرب». وهو يعتمد في ذلك على استطلاعات الرأي التي تظهر أن الفارق لا يزال كبيراً بينه وبين التالي له في الشعبية للزعامة لدى الناخب الإسرائيلي.

ونتنياهو، بحسب آخر استطلاع نشره موقع «والا»، يحظى بتأييد 31 في المئة من الإسرائيليين لرئاسة الحكومة، في حين أن زعيم المعارضة إسحق هرتسوغ لا ينال أكثر من 12 في المئة.

وبرغم أن الاستطلاعات، كما يقال، كالعطر يطيب التزين بها ولا تقي المرء في أوقات البرد، فإن الأنظار مشدودة نحو حركة ومزاج الشارع الإسرائيلي. وحتى الآن يمكن القول إن الريح تهب لمصلحة اليمين الذي تؤكد الاستطلاعات نيله الغالبية من دون تعب كبير.

وإذا لم يطرأ حدث كبير يغير المعادلة فإن التوقعات تتحدث عن أن «الليكود» سيحقق مكاسب ليست كبيرة، في حين سيخرج حزب «البيت اليهودي» بزعامة نفتالي بينت كرابح أكبر، قد يغدو بعده الحزب الثاني الأكبر على حساب «هناك مستقبل». ولا يبدو أن «حزب العمل» ومعسكر اليسار مؤهل للتحليق في الانتخابات المقبلة في ظل تغييب البعد السياسي والتركيز على البعدين الأمني والاقتصادي.

وبرغم هذه المعطيات، فإن المعلقين لا يتوقعون أن تكون حياة نتنياهو السياسية أكثر راحة بعد الانتخابات. فالخلافات في صفوف اليمين، خصوصاً في ظل الصراع المحتدم بين اليمين المتطرف واليمين العقلاني، سوف تحتدم بعد فوز معسكر اليمين. ويصعب ضبط بينت و»البيت اليهودي» إذا نال فعلاً ما تتوقعه له استطلاعات الرأي. وإذا كانت التوازنات داخل اليمين، ليبرمان و»الليكود» و»البيت اليهودي» والحريديم، هي ما جعلت نتنياهو يستمر في حكومته الحالية أكثر من عامين، فإنه يصعب تخيل استقرار حكومة يمينية في ظل اختلال التوازنات.

فنفتالي بينت، مثل ليبرمان وأكثر، شديد التوق لترؤس الحكومة الإسرائيلية. ونتنياهو سوف يتعذر عليه كثيراً، في ظل التجربة الحالية، إقناع أحد بأنه قد يكون معتدلاً أو جاهزاً لبلورة ائتلاف معتدل.

عموماً، يؤمن كثيرون أن ذهاب نتنياهو إلى الانتخابات المبكرة، وإن أحرج خصومه داخل الائتلاف وفي المعارضة، لا يضمن له النجاح. والمسألة طبعاً ليست الفوز بولاية أخرى لرئاسة الحكومة، وإنما في البقاء رئيساً للحكومة في تلك الولاية. فنتنياهو، في نظر الخبراء، أطول رؤساء حكومات إسرائيل عمراً في المنصب، وأقلهم فعلاً وتأثيراً.

حلّ الكنيست

بعد قرار حلّ الكنيست الإسرائيلية أمس، تصبح هذه المرة الثامنة عشرة التي تحلّ فيها كنيست إسرائيلية، منذ تأسيسها في العام 1949.

والكنيست الإسرائيلية لا تتخذ قراراً بحل نفسها قبل انتهاء فترة ولايتها، إلا من خلال سن قانون بهذا الصدد، بتأييد غالبية أعضاء الكنيست. وبهذا، يكون موعد الانتخابات بعد حل الكنيست ينطوي على إرشاد بالنسبة إلى موعد الانتخابات للكنيست التي ستليها، وسيقع هذا الموعد خلال فترة لن تتجاوز خمسة أشهر، بعد مصادقة الكنيست على قانون حلّها.

وبعد الحلّ، تستمرّ فترة ولاية الكنيست التي ستليها حتى شهر «حِشْفان» العبري ما بعد انتهاء فترة أربع سنوات، اعتباراً من يوم انتخابها، أي أنها تقضي ولاية أطول من أربع سنوات.

اخبار ذات صلة