قائمة الموقع

بيرزيت ... ما هو الدرس؟

2020-01-13T09:41:00+02:00
رامي.jpg

بقلم / رامي مهداوي

لنتفق في البداية بأني أنتمي لدرجة التحيُز الكامل لجامعة بيزيت بكل مكوناتها من طلاب وحركة طلابية وإدارة ومعلمين وموظفين ونقابة ومباني وأشجار، إحساس بالفخر في هذا الإنتماء لدرجة بأن أي خريج من هذه الجامعة مهما كان تخصصه أو إنتماؤه الحزبي يمدني بشعور أننا نحمل جينات مشتركة تتمثل بما تعلمناه سوياً المتمثل بالليبرالية والديمقراطية والتي إنعكست على شخصيتنا كطلاب خريجين من هذا الصرح الآكاديمي.

أزمة جامعة بيرزيت الأخيرة لم تكن أزمة خاصة بها من وجهة نظري، هي إنعكاس واقع مؤلم نعيشه جميعاً، كلٌ حسب موقعه في الجسد الفلسطيني، ليس هذا وحسب وإنما أزمة بيرزيت قامت بتعريتنا لدرجة بأننا فقدنا معرفة مهامنا وما هو المطلوب منّا كمجتمع من أجل حل الأزمة واكتفينا بالتنظير تارة على الحركة الطلابية وتارة على الإدارة وتارة على الإثنين معاً.

لهؤلاء أقول بأن بيرزيت عام 2020 هي ليست كما كانت عام 2000 وليست كما كانت في فترة الإنتفاضة الأولى وليست كما كانت منذ تأسيسها، لهذا من يريد أن يحاسب ويحمل المسؤولية لأي جهة كانت؛ عليه في البداية تحليل المنظومة الحالية التي وصلنا لها وخصوصاً للواقع السياسي، الإقتصادي، الإجتماعي، الثقافي.

القضية ليست خبر بأنه تم حل أزمة بيرزيت، ما أشاهده هو تأجيل للأزمة والأزمات القادمة لمراحل قادمة، اعطاء المريض مُسكنات لا يعتبر هو العلاج وإنما جزء من رحلة العلاج، وهذا ما تقع به أغلب مؤسساتنا بأننا لا نعالج المشكلة بقدر ما نعمل على تأجيلها ثم تأجيلها وبالمحصلة النهائية تنفجر الأزمة بشكل أقوى مما سبق، ثم نعيد الكَرَّة مرة أخرى مُسكنات ثم تأجيل..

تستطيع جامعة بيرزيت أن تكون مختلفة، ونحن أبناؤها نريدها أن تكون دائماً مختلفة برياديتها وطليعتها بتقدمها ليس بالإطار النظري، وإنما آن الأوان الإنتقال الى الفعل العملي، وذلك من خلال التفكير والنظر أين بيرزيت تقف في عام 2020 من ذاتها ومن الحالة الفلسطينية التي تنعكس عليها بشكل واضح ويومي.

بوضوح أقول علينا حماية جامعة بيرزيت وليس تدميرها تحت إسم الحفاظ عليها من أي جهة كانت، حماية بيرزيت تبدأ بحماية كافة مكوناتها من إدارة ومجلس امناء وطلاب وحركة طلابية ومجلس طلبة وهيئة تدريسية وعاملين، وإن إختلفت العائلة فيما بينها هل يحق لأي من كان تصفيتها وتشويه أبناؤها وبناتها؟!

أتمنى على مجلس أمناء جامعتي التي أحب ممثلاً برئيس المجلس د. حنا ناصر ان يقود حراكاً بشكل مختلف عن ما سبق في النظر الى الجامعة من منظور استنهاضي بعين مفتوحة على المتغيرات التي ضربت وستضرب المجتمع الفلسطيني؛ بيرزيت جزء من الجسد الفلسطيني والجسد مرهق مُثقل لنحاول جميعاً انعاش الجسد وليس ذبحه من أجل المُحاصصة.

 

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز"

اخبار ذات صلة