Menu

مقال مطول: انه.. العصب المستدام!!

بقلم/ د. ميثاق بيات الضيفي


" جامعات العلم... هي الجهاز العصبي الوحيد... لعصرنا !!!"

تحت تأثير التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية والتكنولوجية في العالم، يتم إعادة توجيه أهداف ووظائف التعليم وتغييرها، وليس فقط مدة التعليم وأشكاله تتغير، ولكن أيضًا متطلبات الخريجين والجامعات والهياكل التعليمية الجديدة والمؤسسات الاجتماعية المقابلة، فالتعليم ليس هدفًا فحسب انما وسيلة لتحقيق التنمية المستدامة من خلال تدريب أفراد يتمتعون بدرجة عالية من الذكاء والتوجه نحو العمل من أجل تنمية المجتمع وتعزيز مبادئها وتشكيل سلوك مسؤول اجتماعيًا عن السكان والأعمال التجارية وإجراء البحوث في مجالها وخلق معلومات دائمة المنصات، وتجميع البيانات الإحصائية والمعلومات التحليلية، فالاتجاهات الرئيسة في تطوير التعليم العالي في العالم تتمحور بتركيز التعليم على تحقيق التنمية المستدامة والمسؤولية الاجتماعية، والتركيز العملي للتعليم، والتعليم متعدد التخصصات ، وتشكيل نظام التعليم المستمر ، والانتقال إلى أشكال التعليم الإلكترونية، والتوجه السياسي للتعليم، ولهذا فيجب على الجامعات إعداد الخريجين الذين يفي مستواهم ومهاراتهم بمتطلبات سوق العمل، كما ويجب أن تأخذ المؤسسات التعليمية في الاعتبار أن دورة إنشاء المعرفة ونشرها وتدريبها واستخدامها تصبح أقصر، وهذا بدوره يؤدي إلى الحاجة إلى التدريب المستمر للقوى العاملة وتحديث محتوى التدريب.
ونظرًا لحقيقة أن جميع الاكتشافات المهمة تتم عند تقاطع مجالات المعرفة المختلفة، فتزداد أهمية تكوين المعرفة الأساسية للطلاب والأجهزة المفاهيمية للتواصل الفعال مع الزملاء من المناطق الأخرى وبالتالي ينبغي أن يشمل جوهر التعليم قاعدة إنسانية وتقنية علمية، أي مجموعة واسعة من المعرفة الإنسانية والرياضية والتقنية وغيرها من المعارف، كما ويجب أن تتحمل الجامعات المسؤولية المباشرة عن تكوين وجهات نظر الطلاب ومواقفهم السياسية التي تزيد من استدامة المجتمع لحروب المعلومات، ونظرًا لحقيقة أن جميع الاكتشافات المهمة تتم عند تقاطع مجالات المعرفة المختلفة، ومن ذلك نجد انه يجب أن تتحمل الجامعات المسؤولية المباشرة عن تكوين وجهات نظر الطلبة ومواقفهم السياسية التي تزيد من استدامة المجتمع لحروب المعلومات، لكن ذلك لن يكون ذلك كافيًا إذا استمرت مؤسسات التعليم العالي في إعداد البكالوريوس والماجستير وفقًا للبرامج التعليمية مع تعديل مكوناتها الفردية، حتى بعد الانتهاء من الدراسة في إحدى الجامعات وينبغي إعطاء السكان الفرصة للعودة إلى تحديث المعرفة وتنمية مهاراتهم في مواقف العمل الجديدة وتصبح الجامعات مراكز حية لتوفير الفرص لخريجيها وغيرهم من أفراد المجتمع لتحديث وتوسيع معارفهم ومهاراتهم طوال حياتهم، ففي الوضع القادم يجب أن تدرك الجامعات وبيئة الأعمال أن وضع العمل المعتاد والتدريب المتقدم لا يمكن أن يكون ذا فائدة كبيرة وعليه ينبغي إنشاء برامج تعليمية خاصة ذات جدول زمني مرن، مع التركيز على التعليم المسائي، والعمل بدوام جزئي، في نهاية الأسبوع أو الإجازات لتلبية احتياجات مختلف قطاعات المجتمع للأشخاص الذين يرغبون في الحصول على مهارات مهنية جديدة، وللأشخاص الذين يبحثون عن معرفة متقدمة ضمن تخصصاتهم، وللأشخاص الذين يريدون ببساطة تجديد أمتعتهم المعرفية أو إرضاء اهتمامات جديدة، وللأشخاص الذين يودوا تعلم تقنيات وظائف جديدة، وللأشخاص الذين يجدون أنفسهم عاطلين عن العمل بسبب التغيرات الهيكلية والتكنولوجية في الاقتصاد، والتخصصات التي عفا عليها الزمن، ويجب أن يكون الوصول السهل والمرونة من السمات المميزة لمبادرات المنظمات غير الحكومية، غير انه لا ينبغي تحقيق المرونة على حساب الجودة، ولذا يجب أن تبنى البرامج على أساس وحدات وأن يكون للطالب القدرة على اختيار أي وحدة والحصول على التدريب المناسب لهذا الاختيار، مع الحصول على العدد اللازم من الوحدات الائتمانية عند الانتهاء من تطوير الوحدة وتحقيق حرية اختيار الدرجة أو الدبلوم الذي يحتاجه، وكذلك تحديد وتيرته وشكله التدريبي المناسب له، اضافة الى الحق في تلخيص الوحدات الائتمانية المتراكمة مسبقًا من وحدات مختلفة للوفاء بمتطلبات الحصول على شهادة أو دبلوم، كما ويجب أن تصبح الجامعات أكثر انفتاحًا على المجتمع من خلال تقديم برامج لجميع المعنيين، ولقد فتح الإنترنت أمام المجتمع الوصول السريع والواسع إلى المعلومات التي لا يمكن أن توفرها أي مؤسسة موجودة في تاريخ البشرية، وعلى الرغم من وجود مشاكل وقيود فإن الإنترنت لم يسمح للأفراد فقط بتلقي المعلومات على الفور، ولكن أيضًا بالمشاركة في المناقشات وتبادل الأفكار والانضمام إلى مختلف الفئات الاجتماعية والعمل والتعلم بالطبع.
في السابق كان يعتقد أن الجامعات التي تستخدم تقنيات التعليم عن بعد تتيح الوصول إلى التعليم لأولئك الذين يصعب عليهم جغرافيا الحصول على التعليم التقليدي أو الذين لا يستطيعون الجمع بين الحضور الجامعي والعمل، والان يمكننا التأكد من حقيقة أن طلبة أقسام الجامعة بدوام كامل يتم نقلهم إلى أشكال التعليم الإلكترونية اذ يعد التعليم الإلكتروني أكثر ملاءمة للبيئة وأقل تكلفة، بالإضافة إلى فعاليته وآفاقه يوفر التعليم عن بعد فرصًا حقيقية لدخول نظام التعليم الدولي ، وتوسيع الاتصالات المهنية ، والاستفادة الكاملة من الإمكانات العلمية والمنهجية للجامعات وجذب أموال إضافية لتمويل الأنشطة التعليمية والعلمية للتعليم العالي، وان الأشكال الإلكترونية للتعليم من خلال توفير الخدمات التعليمية القائمة على الكمبيوتر والاتصالات السلكية واللاسلكية ودراسات الحالات وغيرها من التقنيات تجعل من الممكن ضمان الوصول على نطاق واسع من التعليم، والمساواة في الوصول، والتعليم العالي الجودة بتكلفة منخفضة نسبيًا، وإن النظام العالمي للتعليم المفتوح والمرن والفردية والتعليم مدى الحياة وطوال حياة الفرد قادر على حل واحدة من المشاكل الرئيسية في الوقت الحاضر وإضفاء الطابع الإنساني على التعليم لتحقيق التنمية المستدامة والمسؤولية الاجتماعية.
أحد الأسباب الرئيسية للهجرة التعليمية الدولية تعود لإدراك أن التعليم يمثل رصيدا قيما ولا يمكن إنكار أن التعليم يلعب دورًا مهمًا في تشكيل وجهات نظر الطلبة ومواقفهم السياسية، فمن ناحية تنقل الجامعات المعرفة من جيل إلى جيل، مما يضمن الحفاظ على المعلومات والمعارف واستمراريتها وتراكمها، ومن ناحية أخرى فإن المؤسسات هي حلقة الوصل بين الدولة والأفراد في ترجمة الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وفي الوقت نفسه تم تحديد موقفين متعارضين تمامًا تجاه مسألة دور الجامعات والتعليم العالي في تشكيل الثقافة السياسية من تأكيد اللامبالاة الكاملة للجامعات إلى الإيديولوجيا والسياسة إلى الحاجة إلى تشكيل موضوع سياسي نشط في البيئة الجامعية، وهناك المزيد من المؤيدين لذلك وموقفهم هو أكثر عقلانية فيعزون الحاجة إلى إعداد مواطن قادر على المشاركة السياسية مع تغيير في النموذج التعليمي من المعرفة الرسمية إلى النشاط القائم على الكفاءة كعملية هادفة للتدريب والتعليم، بما في ذلك تطوير للخبرة السياسية للطلبة والتي طورتها البشرية، وتنمية الوعي السياسي وفقًا لمعايير المجتمع الديمقراطي الحديث، والإعداد لواقع سياسي مناسب، لأنه وعندما يعاني سكان جميع البلدان من عواقب الارهاب والحروب والعولمة واستقطاب القطبية والمواجهة المتزايدة لكل دولة على حدة والجماعات الدولية، فيجب أن تتولى الجامعات مهام مراكز الثقافة الوطنية وتقرير مصير الشعوب، والجامعات هي التي يجب أن تعارض "حروب المعلومات" التي تحدث في العالم، وتناقض فعليًا المعلومات المقبولة لدى الدول والجمعيات ذات البيانات والمعرفة الخالصة والموضوعية، لذا يجب أن يستجيب النظام التعليمي بمرونة وسرعة للتغيرات في المجتمع، فلديه مسؤولة مباشرة عن إعداد الأجيال المقبلة في كل من المجالات المهنية والاجتماعية والبيئية ولهذا ينبغي للجامعات، بكرامة وفهم عميق، قبول تحديات الحاضر وجعل مستقبل بلدها اكثر قابلية للاستقرار.