Menu

مقال مطول: فلسطين عصية على الغياب والتغييب

بقلم/ د. عبد الرحيم جاموس


فلسطين نقطة المركز، وكلمة السر في الحرب وفي السلام، في معادلات العالم القديم والجديد، على مرِّ التاريخ هدفٌ لذاتها، وهدفٌ لما تمثله لغيرها.
فلسطين قضية دائمة مزمنة، تبحث عن حلٍ عادل لها ولغيرها من شعوب المنطقة، فلسطين منطق الحقيقة الغائبة، ولسان الواقع والتاريخ والأيديولوجيا، فلسطين التي يمتزج فيها نسيج العالم الثقافي والسياسي والاقتصادي، فلسطين حالة خاصة جداً ليس كمثلها شيء.
في التاسع والعشرين من نوفمبر عام 1947م الجمعية العامة وفي ظروف خاصة وتحت ضغوط أمريكية أصدرت توصيتها الرقم 181 لتقسيم فلسطين إلى دولتين، لتعطي مشروعية للمشروع الاستعماري الصهيوني في فلسطين، وفي التاسع والعشرين من نوفمبر 2012م تتقدم منظمة التحرير الفلسطينية للجمعية العامة للأمم المتحدة بطلب الارتقاء بعضوية فلسطين إلى درجة دولة غير عضو أي دولة عضو مراقب وهكذا صدر القرار رقم 19 / 67 بإعتمادها.
إنها مسيرة طويلة من الغياب والتغييب استهدفت فلسطين الأرض والشعب والسلطة أي عناصر الدولة الثلاثة، استهدفها المشروع الصهيوني واستهدفتها شبكة تحالفاته الإقليمية والدولية، لكن مسيرة الكفاح والنضال للشعب الفلسطيني كسرت هذا الغياب والتغييب، فكانت فلسطين عصية على الغياب والتغييب، وبقيت مقدساتها الإسلامية والمسيحية شامخة تعلن هوية فلسطين العربية، وواصل الشعب الفلسطيني تمسكه بأرضه ووطنه وهويته وثقافته وكافة حقوقه المشروعة في وطنه.
فلسطين اليوم تمرُّ بلحظة تاريخية حاسمة في سياق نضالها الطويل، حيث المعركة الدبلوماسية التي تخوضها مع المشروع الصهيوني وحلفائه الذين ما زالوا ينكرون على فلسطين وشعبها حقوقهم المشروعة ويسعون لاستمرار اغتصاب وتغييب هذه الحقوق، تأتي (صفقة القرن) الأمريكية التي أعلنها الرئيس ترامب يوم 28 يناير الماضي، لتمثل قمة التحدي الأمريكي الصهيوني لهذه الحقوق التي نص عليها قرار التقسيم 181 لسنة 1947م، واليوم 11/02/2020م يشهد مجلس الأمن المرافعة التاريخية والحقوقية والسياسية للرئيس الفلسطيني أبو مازن أمامه عن أحقية الشعب الفلسطيني في العودة والحرية والإستقلال، مؤكداً رفض الشعب الفلسطيني ومعه الأمة العربية مسلميها ومسيحييها ومعهم دول العالم الوازنة جميعها رفض ما جاء في (صفقة ترامب نتنياهو) الهادفة إلى شطب فلسطين التاريخ والجغرافيا والمقدسات، ومصادرة حريتها وإستقلالها وطمس حقوقها كاملة، إن العدالة لابد أن تتحقق ولابد لقيد الإستعمار الكولنيالي الإستيطاني العنصري أن ينكسر، ولابد أن ينال الشعب الفلسطيني حريته وإستقلاله وحقه في العودة إلى وطنه، والعيش في دولة آمنة ومستقلة على الأقل وفق الشرعية الدولية، والتي تؤكد جميعها على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في وطنه، فعلى مجلس الأمن أن يعترف بدولة فلسطين عضواً كاملاً في الأمم المتحدة وفق قرارات الجمعية العامة 181 و 19 / 67 وأن يعلن رفضه لصفقة القرن المتعارضة مع القانون والشرعية الدولية، فدولة فلسطين المستقلة قادمة رغماً عن بلفور صاحب الوعد المشؤوم وعن ترامب وكوشنير ونتنياهو وغانتس صانعي صفقة العار، وستسجل الدبلوماسية الفلسطينية نصراً جديداً في مجلس الأمن على الدبلوماسية الأمريكية الصهيونية، على طريق إنجاز هدف الدولة المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967م وعاصمتها القدس، وسَيُحكَم الحصار الدبلوماسي العربي والدولي على ما يسمى بصفقة القرن، وستكون أمريكا منفردة ومنعزلة في مواجهة بقية أعضاء مجلس الأمن تتغطى بالفيتو، وستكسر إرادتها على صخرة صمود الشعب الفلسطيني وتمسكه بحقوقه الثابتة في وطنه.