قائمة الموقع

بعد انتهاء أزمة العجول.. ما مصير "الانفكاك الاقتصادي" عن الاحتلال؟

2020-03-04T10:25:00+02:00
ازمة العجول

شمس نيوز/ علاء الهجين

بدأت الحكومة الفلسطينية منذ أشهر، خطوات "الانفكاك الاقتصادي" عن سلطات الاحتلال الاسرائيلي، بمحاولة فتح قنوات للتبادل التجاري مع عدة دول منها العراق، ومنع استيراد العجول من "اسرائيل".

قرار منع استيراد العجول أحدث أزمة بين السلطة و"اسرائيل"، دفع الأخيرة للرد بوقف إدخال المنتوجات الزراعية الفلسطينية للداخل المحتل، لتمنع السلطة بعد هذا القرار إدخال جميع المنتوجات الاسرائيلية للضفة وغزة، الأمر الذي استدعى تدخل وسطاء دوليين لإنهاء الأزمة.

قبل نحو أسبوع تمكن الوسطاء من حل الأزمة. ومنذ ذلك الحين خيم الصمت على أروقة الحكومة برام الله، فتوقفت تصريحات التهديد بـ"الانفكاك الاقتصادي" عن "اسرائيل"، ليطرح السؤال نفسه : هل تلاشت استراتيجية السلطة بتحقيق استقلال اقتصادي عن الاحتلال مع أول عقبة واجهتها؟

خبراء اقتصاديون ومحللون سياسيون، أجمعوا في أحاديث منفصلة لـ"شمس نيوز" على أن السلطة الفلسطينية لن تستطيع تطبيق خططها بتحقيق استقلال اقتصادي، في ظل تحكم الاحتلال بالاقتصاد الفلسطيني، والمعابر بشكل عام.

المختص الاقتصادي ورئيس قسم الاقتصاد بجامعة الأزهر في غزة، الدكتور سمير أبو مدللة، قال إن "السلطة الفلسطينية لم تقم بخطوات جدية في موضوع الانفكاك الاقتصادي عن إسرائيل"، مشيرًا أن قضية منع استيراد العجول الإسرائيلية هي "معركة وهمية فشلت فيها السلطة، حيث خضعت للاحتلال".

وأضاف أبو مدللة: "السلطة لم تتراجع عن فكرة الانفكاك الاقتصادي عن الاحتلال ، لكنها لن تستطيع تنفيذها، لأن اسرائيل تسيطر على كافة قطاعات الاقتصاد الفلسطيني، فإن اتخذت السلطة خطوة في موضوع الانفكاك، تواجهها سلطات الاحتلال بعدة عقوبات، كما حدث في قضية منع استيراد العجول ".

وتابع: "حال أرادت السلطة الانفكاك الاقتصادي عن إسرائيل، يجب عليها تفعيل الاتفاقيات مع دول الاتحاد المغربي، ومصر والأردن ودول أمريكا اللاتينية وبعض دول الاتحاد الأوروبي، والذهاب إلى المحكمة الاقتصادية في الأمم المتحدة وتقديم شكوى ضد الاحتلال، لفك سيطرتها عن المعابر والقطاعات الاقتصادية الفلسطينية".

إلى ذلك، أوضح الخبير الاقتصادي سمير الدقران، أن الاحتلال الإسرائيلي مهيمن على السوق الفلسطيني، الأمر الذي يجعل الانفكاك عنه "ليس بالسهل".

وقال الدقران لـ "شمس نيوز"، إن السلطة الفلسطينية لن تنجح في الانفكاك الاقتصادي عن إسرائيل، إلا إذا كان لها بدائل أخرى تسد احتياجات السوق الفلسطيني، وأيضًا بدائل لتصدير المنتوجات الفلسطينية إلى الخارج".

وطالب الخبير الاقتصادي، السلطة الفلسطينية بالتوقف عن اتخاذ إجراءات "غير مدروسة" في هذا الصدد، موضحًا "أنها ستؤثر سلبًا على التجار والمواطنين، والاقتصاد الفلسطيني بوجه عام".

من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي، الدكتور هاني العقاد، إن طرفًا ثالثًا تدخل لإنهاء الصراع التجاري بين "إسرائيل" والسلطة الفلسطينية والتوصل إلى اتفاق بموجبه يستأنف التجار الفلسطينيين استيراد العجول من "إسرائيل"، فيما تسمح الأخيرة بتصدير المنتجات الفلسطينية إلى الأسواق الإسرائيلية".

وأكد العقاد لـ "شمس نيوز"، أن الانفكاك الاقتصادي صعب جدًا، بسبب سيطرة إسرائيل على كامل الاقتصاد الفلسطينية، من خلال سيطرتها على المعابر وحركة الاستيراد والتصدير".

وتابع: "السلطة لم تتراجع عن سعيها للانفكاك الاقتصادي عن إسرائيل، لكنها لن تستطيع تطبيق هذه القرار، لأن السلطة ليست لها بدائل أخرى، وإن أرادت استيراد العجول من البرتغال، فسيكلف ذلك كثيرًا وبالتالي سيحدث غلاء فاحش، في ظل الأوضاع المأساوية التي يعيشها الشعب الفلسطيني".

اخبار ذات صلة