Menu
اعلان اعلى الهيدر

فى ذكرى يوم الأرض

بقلم /درويش الغرابلي ..

الإنسانُ الذى يجهلُ تاريخهُ ويغفلُ عن ماضيه ويطوى صفحاتٍ من الحياة هكذا دون تدبر لن يستطيع أن يعرف حاضرهُ و مستقبله ،في تاريخ قضيتنا عشنا الألم والحرمان والمجازر وسلبت أرضُنا ودُنست مقدساتنا وسرقوا منا أغلى ما نملك الوطن الذى نشأنا على ترابه وترعرعنا فى أحضانه ،فيه ذكريات الطفولة وفيه كلُ شيئ جميل.
يعلمنا القرآن أن الإخراج من الوطن أحد تدابير الكفره الماكرين( وإذ يمكرُ بِكَ الذينَ كفروا ليثبتوكَ أو يقتلوك أو يُخرجوك ويمكرونَ ويمكرُ الله واللهُ خيرُ الماكرين) .  جاء الماكرون  الماروقون الغاصبون ليمحوا تاريخنا بغطرستهم واستيلائهم على أرضنا ومقدساتنا،فقام  المحتل بسرقة  آلآف الدونمات من أراضينا عنوة تحت قوة السلاح ووقوف هذا العالم الظالم معه وتخاذل الأنظمة المنبطحة والتى لم تحرك ساكناً منذ عام التقسيم ١٩٤٧م  وعام النكبة١٩٤٨م وكانت القاضية في عام النكسة ١٩٦٧م يوم أن تم السيطرة علي قطاع غزة والضفة الغربية والقدس وإحتلال الجولان وسيناء ،هذا التقاعس من الأنظمة وعدم التصدي للعصابات الصهيونية هو الذي جرئ العدو على أن يقوم بما يشاء حتى وصل ألأمر إلى إحراق المسجد الأقصى ومنبر صلاح الدين وتمادي العدو في جرائمه لأنه لم يرى أمامه أناسٌ يواجهون ويقولون للمحتل كفى إلا من أبناء شعبنا الذين كانوا يواجهون هذه الجرائم بصدورهم العاريه ،لكن ماذا كان يملك آبائُنا وأجدادُنا من السلاح حتى يدافعوا عن أرضهم؟ لا شيئ.
 حتي إستمرء العدو في ٣٠من مارس آذار عام ١٩٧٦م على سرقة آلآف الدونمات الزراعية في الجليل ولا سيما قرى وبلدات عرابة_ودير حنا _وسخنين ، كانت هذه الجريمة بمثابة كارثة قد حلت بفلسطين وأهلها ،فانتفضت جماهير شعبنا فى كل مكان ثائرةً وصارخة فى وجه الصهاينة أننا لن نسمح لكم أن تسرقوا أرضنا فهى الحياة وهى كل شيئ جميل فى الوجود ،فواجهوا بصدورهم العاريه وبحناجرهم وبالفأس الذي كان يضرب به المزارع  الأرض و بتلك العصى التي كان يتكئ عليها الشيخ ،والعدو أمامهم بسلاحه يضرب ويقتل حتى إستُشهد ستةٌ من أبناء شعبنا وهم يدافعون عن ثري فلسطين فجُبلتِ الأرضُ بدمائهم الزكية ليبقي هذا الدم وصمةُ عار على جبين أولئك الذين خذلوا آبائنا ولم ينصروهم ولم يمدوهم بالسلاح .
بعد ٤٤عاماً على هذه الذكرى الأليمة التى حلت بأرضنا وبقضيتنا سنبقى نُذكِرُ الأجيال بهذا التاريخ وبهذا اليوم حتى تبقى نارٌ الثأرِ مشتعلة في قلوبهم فلن نغفر ولن نسامح ولن ننسى ونعلمهم الشعار الخالد
ولى وطنٌ آليتٌ ألا أبيعه *وألا أرى غيرى له الدهرَ مالكا
واليوم دماء الشهداء التى تنزف على ثرى الوطن والتى كانت تدافع عن دينها وترابها  تؤكد أنها الأمتداد الطبيعى للشهداء الأوائل ممن دافعوا عن أرضهم وترابهم فكانت ضريبة الأنتماء  لهذه الأرض شهادة فى سبيل الله .
سنعيدُ الأرضَ التى سُلبت، وذراتُ الترابِ التى سُرِقت
لأن الله عز وجل الذي قال لنبيه(إن الذى فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) يعطينا الأمل أننا عائدون بأمر الله ، فقلوبنا ترنوا إلى القدس ويافا إلى حيفا وعكا إلى كل المدن والقرى التى سلبت منا ولا سبيل لعودتها  إلا بالمقاومة فما أٌخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة