Menu

مقال مطول: شروط الاستسلام العشرة ..؟

بقلم/ د. هاني العقاد
المرحلة الدقيقة في تاريخ النضال الفلسطيني بدات منذ ان اعلنت ادارة ترمب القدس عاصمة لاسرائيل واعلنت صفقة القرن التي هي صفقة نتنياهو ترمب لتحقيق السلام المنفرد وفرض حلول للصراع حسب الطموح الصهيوني الامريكي بالمنطقة العربية وما يحقق المشروع الصهيوي الكبير في فلسطين علي حساب الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني صاحب الارض والتاريخ . بدات المعركة الفاصلة في تاريخ الصراع بين اطراف الصراع , اسرائيل المتسلحة بالدعم الامريكي الكامل والفلسطينين المتسلحين بسواعد الجماهير وحجارة الارض ونار الثورة ولثام الكوفية والوان الراية ودماء الشهداء وجزوع الزيتون وتراب الارض , متسلحين بالارادة والاصرار علي النصر طال الاحتلال ام قصر ,متسلحين بوعي الاجيال وانتمائهم الذي تراهن عليه الحركة الوطنية وتحاول قوي الاحتلال العبث في مكوناته دون ان تنال منه بل يتصلب ويشتد الانتماء كلما استهدف من قبل عصابات اسرئيل وعملائها , يقوى الانتماء وتقوى الارادة وتتجزر في مواجهة طغم التطرف والعنصرية , وتستمر الاجيال بالاصرار علي الانخراط بالمعركة جيلا بعد جيل كلما اشتدت المعركة ضراوة كلما ذهب الاحتلال في عنصريته وتطرفة قتلاً واعتقالاً وكلما تمادي في هدم بيوت الاحرار و المقاومين وكلما سرق من الارض ما يعتقد انه سيضمن له العيش في مأمن بعيداً عن ضربات ابناء شبعنا والمقاومة الفلسطينية التي تستلهم استمراريتها من ارادة الثوار واصرارهم علي النصر او الشهادة .
كشف نتنياهو عن وجه اسرائيل الاكثر بشاعة وكشف عن تطرفها وعنصريتها عندما خرج بتصريح يعبر عن تفاصيل الغرور الاسرائيلي وجسد اكثر مشاهد التطرف الامبريالي المشترك بين اسرائيل والولايات المتحدة التي لن تبقي متحدة اذا ما استمرت بتقديم الدعم الغير محدود لسياسة التطرف الاسرئيلي امنيا وعسكريا واقتصاديا , خرج نتنياهو بعشرة شروط هي في حقيقتها شروط صفقة ترمب نتنياهو مطلوب من الفلسطينين ان يحققوها اذا ما ارادوا ان يحصلوا علي " دولة " او " دويلة " كما تقول صفقة القرن اهمها ان يعترف الفلسطينيين بضم اسرائيل لاراض الضفة الغربية وغور الاردن وشمال البحر الميت ويعترف الفلسطينيين بالسيادة الامنية الاسرائيلية علي تلك المناطق بل يقروا بان اسرائيل هي الحاكم الامني الفعلي في تلك المناطق ويوفروا لها كل ما من شانة ان يطلق يديها العنصريتين في سرقة الارض وقتل البشر واعتقال الثوار وهدم البيوت وتدنيس باحات الاقصي وارتكاب الفواحش اينما وجدت مقدساتنا الاسلامية. واهم هذه الشروط ان يقبل الفلسطينين بان القدس عاصمة اسرائيل الموحدة مع الحق لهم بالصلاة في المسجد الاقصي وان يعترف الفلسطينين بقومية الدولة العبرية , واشطرت نتنياهو ان يلغي الفلسطينين حق العودة ولا يطالبوا بعودة اللاجئين بحق العودة الي فلسطين وان يجلس الفلسطينين علي طاولة المفاوضات ليتفاوضوا ويوقعوا علي انتهاء الصراع مع اسرائيل .
هذه شروط صفقة ترمب نتنياهو" صفقة القرن " واسرائيل التي وضعتها في الصفقة لتجعل قيام اي كيان فلسطيني حتي ولو كيان بحجم علبة الكبريت مستحيلا مع انهم يعرفون ان هذه الشروط لا تحقق السلام لا لاسرائيل ولا للمنطقة ولا تحمي وجه امريكا البشع ولا تحقق الفوز لترمب في الجولة القادمة من الانتخابات الرئاسية . كان لنتنياهو الا يكرر الشروط من جديد لاننا كفلسطينين نعرفها وقراناها في الصفقة ورفضناها واعلنت القيادة انها لا تصلح الا لسلة المهملات . كان الاولي ان يطلب نتنياهو من الرئيس ابو مازن ان يوقع له علي ورقة بيضاء ليكتب فيها نتنياهو اي عدد من شروط الاستسلام ليستسلم علي اساسها الفلسطينيين ويقبلوا بالاحتلال الي الابد ويقروا بما تريده اسرائيل حتي لو صنع لهم افران كتلك التي صنعها هتلر لهم ابان الحرب العالمية الثانية , لا اعتقد ان هناك شعب علي الارض يقبل بمثل هذه الشروط ولا اعتقد ان هناك فلسطيني واحد قد يفكر بالقبول بشرط واحد من هذه الشروط ولعل نتنياهو يعرف ان الفلسطينيين لا يمكن ولا باي ثمن ان يقبلوا بتلك الشروط لكن هي سياسة التطرف والعنصرية التي لم ولن تصل يوما من الايام اسرائيل لمثلها مهما تغيرت الحكومات وجاءت من السلالات الفاسدة زعامات تحكم بقانون صنعته الصهيونية وتمارس من الاحتلال ما لا يخطر علي بال اي فلسطيني او حتي يعهده اي شعب من شعوب العالم التي تعرضت للاحتلال يوما من الايام .
لن تحلم اسرائيل ولا الولايات المتحدة ان يحققوا ولو شرط واحد من شروط صفقتهم لان لغة الاستسلام لم ترد في القاموس الثوري الفلسطيني ولا في قاموس لغة الفلسطينيين الكفاحي بالتالي لن يحققوا السلام المنتظر او حتي يوفروا السلام المطلوب لتتطور المنطقة وتأمن شعوبهم وتشعر بالرخاء والامن والاستقلال علي خلفية هذه الصفقة , الصفقة عقدت الصراع وادخلته في مرحلة الا معقول والجنون وبالتالي ستدخل الاطراف كلها في مرحلة جديدة من صراع تتنوع فيه اشكال العداء واستعباد الشعوب لتسود فيه الكراهية وانتهاك الحقوق وتتوسع فيه دائرة الاعتداء علي القانون الدولي والشرعية الدولية والتمادي في فرض قانون الغاب وقانون القوة وقانون الامبريالية والصهيوينة فترة من الزمن ثم ينتهي قريبا ويتغير كل شيئ . هذه شروط استسلام وليست مفاهيم لصنع السلام جاءت في زمن خاطئ بمكان خاطئ من قادة فاسدون لا يعترفوا بالانسانية قادة نسيوا ان زمن العبودية والهيمة قد انتهي ولن يستمروا في هذا كثيراً لان الانسانية تعرف كيف تحمي نفسها من اشكالهم وتحمي قواعد القانون الدولي الانساني وتحقق الامن والسلام العادل لكل الشعوب المحبة للسلام في المنطقة.