شمس نيوز/ الخليل
تُمسك السبعينية فاطمة العملة سويقات "عيدان" سنابل القمح الجيدة والقوية التي جمعتها خلال جولة إلى "البيادر" وهو ما يعرف بحقل القمح، من أجل تحويلها لأطباق من القش.
تُكوم العملة (75 عامًا) حولها وهي تتربع على الأرض في قريتها بيت أولا شمال غرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة، لفات من العيدان التي اعتادت على جمعها من موسم حصاد كل عام، لتبدأ شغفها في حياكتها بعد غمسها بالماء؛ لتسهيل عملية لفها وتشكيلها.
صناعة أطباق القش من الحرف اليدوية القديمة التي تصنع من "عيدان" سنابل القمح بعد حصادها، والتي ما زالت رائدة إلى وقتنا الحاضر وهي بمثابة لوحة فنية جميلة المنظر ولها اهتمام خاص من الناس عبر العصور لأنها تربط بتاريخنا وذكرياتنا الزمن الجميل الشعبي الفلاحي وتراثنا منذ عقود.
ومهنة صناعة القش تعتبر من الصناعات اليدوية التقليدية التي تعمل على المحافظة على موروثنا الشعبي وهويتنا العربية الأصيلة ذات الطابع الجمالي وهي أصبحت رمزًا لتراثنا الثقافي.
وتشكل المحاصيل الحقلية في الأراضي الفلسطينية 26.9% من مساحة الأراضي المزروعة. وتحتل زراعة الحبوب المركز الأول في المحاصيل الحقلية في الأراضي الفلسطينية، يتقدمها القمح، الذي تأتي زراعته في دورة زراعية ثنائية، أو دورة ثلاثية، ويتوقف موعد زراعته على المنطقة والظروف الجوية، وبشكل عام يزرع في شهري تشرين الأول وتشرين الثاني، بحسب وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية الرسمية "وفا".
وتبلغ المساحة المزروعة في القمح في فلسطين حوالي 150 ألف دونم (حسب احصائيات وزاره الزراعة) وتتركز زراعة القمح في جنين، وطوباس على التوالي، حيث بلغت المساحة المزروعة بالقمح في جنين 46 ألف دونم ما يعني ثلث المساحة، والمساحة المزروعة في طوباس 35 ألف دونم، وبعدها يتنشر الزراعة في مسافر بني نعيم في الخليل، ويطا، ونابلس ورام الله.
في نهاية كل موسم حصاد على البيادر يذهبن النساء إلى "أرض الحصاد" ليجمعن أكوام محصول القمح وترتيب سيقان القمح بعد فصل السنابل عنها واختيار الجزء المناسب والأمثل لصناعة لوحة فنية مزخرفة وذات ألوان تدخل الفرح والبهجة للقلب.
تعمل العملة على صناعة السلال من عيدان القمح منذ 55 عامًا، لتبيعه للسياح، لكن "قطاع السياحة يعد من أكثر القطاعات تضررًا، خلال جائحة كورونا"، بحسب وزير السياحة في حكومة اشتية رولا معايعة.
تُصنع أطباق القش بأشكال مختلفة حيث كانت قديمًا تعتبر أواني ومتطلبات أساسية قبل انتشار الاطباق الزجاجية والبلاستيكية بأسعار رخيصة وبكثرة.
وما زالت صناعة القش في وقتنا الحاضر موجودة رغم قلة استخدامها إلا أنها أصبحت تستخدم في زينة المنازل حيث تعلق على الجدران كلوحة فنية جميلة تذكرنا بتراثنا الجميل وأصبحت تعتبر من الهدايا المحببة للناس لجمال منظرها الذي ما زالت العين تعشق رؤيته.
وقديمًا كانت تصنع النساء أطباق وأوانٍ من القش لنقل المنتوجات الزراعية في الحقول "غلة الأرض" سواء في موسم قطف الزيتون "فرط الزيتون" وموسم الحصاد.
تأخذ السبعينية فاطمة العملة نفسًا طويلاً وهي تنهمك في مهنة صناعة القش التي تحتاج مجهود وتركيز عالٍ، فتبدأ بتليين القش بنقعه بالماء مدة كافية وكذلك القش المستخدم في الحشوة، ثم تضيف الأصباغ المعينة لصبغ القش لجعلها أدوات مفرحة جميلة.





