Menu

أشبعني قتلا وأشبعته شتماً

قلم/ خالد صادق

أقدم الاحتلال الصهيوني المجرم على ارتكاب جريمة جديدة باستهداف مواطنين فلسطينيين من بلدة كفل حارس قضاء نابلس دون أي مبرر, مما ادى الى استشهاد احدهما وهو الشهيد ابراهيم ابو يعقوب واصابة الآخر بجراح, حيث زعم الاحتلال الصهيوني كاذبا انهما حاولا القاء زجاجة حارقة باتجاه الجنود الصهاينة , حتى وان كان هذا الادعاء صحيحا فانه لا يمكن ان يكون مبررا للقتل خاصة ان الجنود الصهاينة محصنين تماما داخل مواقعهم العسكرية, وهناك مسافة كبيرة جدا بين تحرك المواطنين الفلسطينيين والموقع العسكري, وهذه المسافة لا تسمح بأن تصل الزجاجة الحارقة الى جوار الموقع العسكري ولا يمكن ان تؤدي الى اصابة الجنود, لكنها غريزة القتل المتجذرة في هذا الكيان المجرم الذي لا يجيد الا لغة القتل وسفك الدماء, ولا يجد أي رادع يردعه ويرده عن ارتكاب مثل هذه الجرائم المتكررة والتي تحدث في اوقات متقاربة وفق سياسة الاستنزاف التي يمارسها الاحتلال ضد شعبنا بشكل ممنهج, فالاصل لدى الاحتلال الصهيوني القتل والاستيطان والتهويد والقوانين العنصرية والتهجير, والاستثناء هو الاستقرار والسلام والامن والامان للفلسطينيين, لأنه يدرك ان المعركة هي معركة وجود, وان فلسطين لا تتسع لشعبين, لذلك يلجأ الاحتلال الى استخدام وسيلة القتل الممنهج لإجبار الفلسطينيين على الهجرة من وطنهم وتركها للإسرائيليين ليستوطنوا فيها.

رئيس الوزراء، د. محمد اشتية رد على جريمة الاحتلال بالقول» إن الاحتلال يتحمل المسؤولية عن قتل المواطن إبراهيم أبو يعقوب، دون أدنى مبرر. وأضاف في تصريحات نقلتها قناة (الميادين) أن «هذه الجريمة حقيرة، وهي حلقة من سلسلة الجرائم التي تقترفها سلطات الاحتلال الصهيوني بحق شعبنا» ودعا اشتية إلى الوحدة ورص الصفوف في مواجهة مخططات الاحتلال وجرائمه, والحقيقة ان الرد على هذه الجريمة ليس بالكلمات ولا بالشتم والسباب لأن الاحتلال لا يلقي بالا لمثل هذه التصريحات, ولديه القدرة على استيعاب كل الشتائم والسباب الى حد كبير, وما يعنيه هو الفعل على الارض, وطالما انك لم تفعل فهذا لا يعني شيئا بالنسبة له, هذه الجريمة اصبحت متكررة بشكل كبير, فقد سبق للاحتلال ان استهدف بالقتل لمجرد الشبهة الشهيد مصطفى يونس من قرية عارة في الداخل الفلسطيني، وهو مريض بالصرع، وإياد الحلاق من القدس وهو من ذوي الاحتياجات الخاصة ويعاني من بطءٍ في النمو, والشهيد احمد عريقات من بلدة ابو ديس شرق القدس المحتلة وترك ينزف حتى فارق الحياة, ثم تواصل مسلسل القتل العمد مع سبق الاصرار والترصد حتى طال اول من امس الشهيد ابراهيم ابو يعقوب, ومع استشهاد كل مواطن فلسطيني من هؤلاء الشهداء الميامين, كنا نحذر من ان هذا قتل ممنهج لن ينتهي, وانه اصبح سلوكا معتادا للاحتلال طالما لم يردعه رادع .

فصائل المقاومة الفلسطينية مطالبة بالتوافق على رؤية جامعة للرد على جرائم القتل الممنهج, والسلطة الفلسطينية عليها ان تنتقل من حالة الشتم والسباب التي لا تسمن ولا تغني من جوع, الى حالة المواجهة مع الاحتلال وايقاف مسلسل جرائمه الذي لا ينتهي, وحتى نكون محددين بشكل اكثر دقة فإن السلطة مطالبة بإطلاق يد المقاومة في الضفة الغربية, وافساح المجال لفصائل المقاومة الفلسطينية للتواصل مع كوادرها وعناصرها وقياداتها في الضفة الغربية المحتلة لرسم خطوط عريضة للرد على جرائم الاحتلال, وعلى السلطة ان تتوقف عن ملاحقة المجاهدين والزج بهم في سجونها, وان تطلق العنان للشارع الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة للتعبير عن رفضه لسياسات الاحتلال, واستخدام كل الوسائل الشعبية المتاحة لاشغال الاحتلال وانهاكه بانتفاضة عارمة, الشارع الفلسطيني في الضفة يحتاج فقط الى ضمان موقف السلطة واجهزتها الامنية المؤيد لخطواته التصعيدية كي يمضي بمسيرته النضالية الى ابعد الحدود, ويحقق كل اهدافه ومنها اسقاط ما تسمى بصفقة القرن, لا نريد ان نسمع عبارات يرددها بعض المتنفذين داخل السلطة «اللي بده يناضل يناضل, هي الساحة مفتوحة قدامه» هذا الكلام الاستهلاكي لا ينطلي على احد, فالكل يعلم من هي الجهة المتنفذة التي تحبط نضالات شعبنا, وتسعى للبقاء في مسيرة التسوية التي لا تنتج الا الخيبات.

اسلوب اشبعني قتلا واشبعته شتما يجب ان ينتهى, وان تترسخ المعادلة التي فرضتها الفصائل الفلسطينية المقاومة في قطاع غزة وهى معادلة «القتل بالقتل.. والدم بالدم» فهذه وحدها هي المعادلة القادرة على ايقاف مسلسل القتل الصهيوني, وهى التي يمكن ان تحقق انجازات لشعبنا, وتحبط كل المخططات والمؤامرات التي يحيكها الاحتلال لتصفية قضيتنا الفلسطينية.