Menu

حميد: لا مجال للتراجع.. والماضي بما يحمله من معانٍ للهزيمة لن يعود

شمس نيوز/ غزة

أكد عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين محمد حسن حميد، أن الماضي بما يحمله من معانٍ للهزيمة، لن يعود، مشدداً على أنه لا مجال للتراجع إلى الخلف، ولا عودة إلى الوراء، والصمود يُبنى عليه صمودٌ آخر، وعزٌ آخر، ونصر آخر.

واستذكر حميد في مقالٍ له وصل "شمس نيوز" نسخةً عنه اليوم الإثنين، واحدةً من المحطات الهامة التي كانت الأمة تترقبها، لتُثبتها، وتُقويها، وتؤكد لها أنها قادرةٌ على الانتصار، وقادرةٌ على توجيه الضربات النوعية لكيان الاحتلال الغاصب، الذي اتسم بطبيعةٍ عدوانية مستديمة.

وقال :" عقب الانسحاب المُذل لقوات الاحتلال الصهيوني من جنوب لبنان بداية الألفية الجديدة، ساد اعتقادٌ لدى كثيرٍ من المحللين السياسيين والعسكريين أن العدو لن يفكر مرةً أخرى بالعودة إلى لبنان، بعد أن تلقى ضرباتٍ موجعة من المقاومة الإسلامية في لبنان، وانتشرت بعض المطالبات لقيادة حزب الله بتفكيك مجموعاته العسكرية، والتحول إلى حزب مدنيٍ لبناء الدولة اللبنانية، إلا أن طبيعة هذا الكيان العدوانية المستديمة تأبى إلا تكون حاضرةً في عدوانٍ جديد".

وأضاف "هذه العدوانية اصطدمت بحكمة قيادة المقاومة الإسلامية وحزب الله وقراءتها الواعية لذهن الاحتلال، الذي يدور دوماً حول الاعتداء أو التفكير فيه".

وأشار حميد إلى أنه "في الوقت الذي كانت قيادة حزب الله تطرح مواقف إيجابيةً لبناء الدولة اللبنانية، ووعيها السياسي، ومشاركتها في العمل المدني المحلي على مستوى لبنان الوطن، كانت تتوقع عدواناً جديداً على لبنان، ولذلك أعدت العدة، وكان استعدادها يجري على قدمٍ وساقٍ، وسابقَ أبناء حزب الله الزمن وصولاً للاستعداد الملائم لهذا العدوان، فضلاً عن وجود عهد على عاتق قيادة حزب الله متمثلٌ في تحرير الأسرى اللبنانيين المعتقلين في سجون العدو، بالإضافة إلى وجود حسابٍ مفتوح وجزءٍ من الأرض اللبنانية متمثلة بمزارع شبعا المحتلة من قبل قوات الاحتلال حتى يومنا هذا".

ولفت إلى أنه في تموز/ يوليو 2006، و قبل ما يقارب خمسة عشر عاماً، خطط حزب الله لأسر جنود صهاينة لمبادلتهم بالأسرى المعتقلين لدى الاحتلال، وعلى رأسهم الأسرى اللبنانيين، وقد تمكنت المقاومة الإسلامية بالفعل من أسر جندييْن للاحتلال في عمليةٍ أوقعت عدداً كبيراً من الإصابات والقتلى في صفوف قوات الاحتلال الصهيوني.

ونوه حميد إلى أن آلة الحرب الصهيونية المتكبرة وجدت في هذه العملية مبرراً لشن حملة عسكرية كبيرة، معلقةً الآمال على إنهاء حزب الله من الخارطة السياسية اللبنانية وفق اصطلاح "الشرق الأوسط الجديد".

كما لفت إلى أن هذا الاصطلاح الخائب أعطى نشوةً عابرةً إلى بعض وكلاء العدو الصهيوني من العرب الذي دفعهم إلى إيصال رسالة إلى الحزب مفادها "شوفوا وين بدكم تروحوا".

واستدرك حميد :"رغم أن مبرر أسر الجندييْن الصهيونيين كان ماثلاً، إلا أن ظاهر الحال يكشف أن هذه الحرب مخططٌ لها منذ سنوات، في مؤامرةٍ صهيونية أميركية شاركت في حبكها بعض الدول العربية، وفقاً لما كشفته بعض التسريبات المنشورة في بعض الصحف الأجنبية، وساهمت بعض الدول العربية في دفع تكاليف الحرب للعدو".

وتابع :" بفضل الله أولاً، ومن بعده ثبات حزب الله وصموده في المعركة، وجهوزية مقاتليه، وانتشارهم الجيد، مع الحاضنة، والعمق مع سوريا، والدعم والمساندة الإستراتيجية التي وفرتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تمكن الحزب من البقاء على الخارطة السياسية الإقليمية، وليس الخارطة اللبنانية فحسب، وتمكن الحزب ومقاومته الإسلامية من إلحاق خسائر فادحة في قوات الاحتلال على مستوى الأفراد والمعدات".

ومضى حميد يقول "وقد حقق مجاهدو حزب الله مفاجآتٍ عسكرية نوعية خلال أيام الحرب، التي استمرت أكثر من ثلاثين يوماً، افتتحت باستهداف البارجة الحربية الصهيونية، التي كانت تعتبر مركز عمليات متقدم للعدو قبالة ساحل بيروت، مروراً بمجزرة دبابات الميركافاه، التي كان يحاول الاحتلال تسويقها من خلال دماء اللبنانيين والفلسطينيين كأفضل دبابة محصنة في العالم، فضلاً عن عشرات الكمائن والمصائد العسكرية المحكمة إلى الحد الذي أصبح فيه منحنى إصابات وقتلى العدو الصهيوني متسارعاً كتسارع أرقام المصابين بمرضٍ فائق العدوى".

وزاد قائلاً: "رغم الفاتورة البشرية المرتفعة على مستوى الشهداء و ما حلّ بلبنان من تدميرٍ وحشيٍ طال مبانٍ ومساكن للمواطنين، وأفضى إلى تهجير مئات الآلاف من السكان الأبرياء إلى وسط وشمال لبنان نتيجة السعار الذي أصاب طائرات العدو التي كانت تستهدف كل شيءٍ متحرك في مناطق بيروت والبقاع وجنوب لبنان، لا زال لبنان المقاومة يدفع ثمن الصمود والمقاومة، ولا زالت بيروت المقاومة (الحلم والأمل) بوصلة المحراب كما نعتها درويش تشارك وبقسطٍ كبير في دفع هذا الثمن، بأخطاءٍ متعمدة يرتكبها العدو وزمرته أو غير متعمدة".

ونوه حميد، إلى أن بيروت احترقت، واحترق معها أهلها، ومن يحبها، ولكنها بقيت كما عهدناها دوماً عصيةً على الموت، عصيةً على الكسر، قويةً بأهلها، وشعبها، ومقاومتها، مؤكداً فشل العدوان، فشلاً ذريعاً وانتصار المقاومة وثباتها، بل وازيادها قوةً وتمكيناً، وفي المقابل خسر العدو وحلفاؤه الغربيين والشرقيين، وخرجوا من بيروت مطأطئي الرؤوس، مكبّدين بالخسائر المعنوية الفارقة في هذه المرحلة، بالإضافة إلى الخسائر البشرية والعسكرية الهامة جداً، كما سيخسر المبطلون كما خسروا أول مرة.

كما نوه إلى أننا وإذ نستذكر هذه الانتصارات للإخوة في حزب الله، وللشهيد القائد عماد مغنية "الحاج رضوان"، ولكل مقاتلي حزب الله وأحرار لبنان، لأن الأمة المظلومة والمغلوبة على أمرها كانت تنتظر هذه المحطات الهامة وتترقبها، لتُثبتها، وتُقويها، وتؤكد لها أنها قادرةٌ على الانتصار، وقادرةٌ على توجيه الضربات النوعية لكيان الاحتلال الغاصب، وأن الماضي بما يحمله من معانٍ للهزيمة لن يعود، فلا مجال للتراجع إلى الخلف، والصمود يبنى عليه صمودٌ آخر، وعزٌ آخر، ونصرٌ آخر ولا عودة إلى الوراء.

وترحّم عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، على شهداء الشعب اللبناني الشقيق، متمنياً الشفاء العاجل للجرحى، ومتوجهاً في ذات السياق بالتحية كل التحية للمجاهدين والمرابطين على ثغور شمال فلسطين، الذين يعدون العدة، ويعملون ليل نهار منتظرين أمر الله سبحانه وتعالى بوعد الآخرة، وما ذلك على الله بعزيز.