شمس نيوز/ الجزائر
قال المسؤول بجمعية العلماء المسلمين الجزائريين الشيخ يحيى الصاري، إن فلسطين لم تخسر الدول المهرولة إلى التطبيع مع العدو الإسرائيلي.
وأضاف الشيخ الصاري خلال كلمة له بمؤتمر (علماء ودعاة في مواجهة التطبيع) الذي نظم اليوم الأربعاء، في مدينة غزة، "أن الدول التي تهرول إلى التطبيع لم تكن في يوم من الأيام من الدول الداعمة والمناصرة والمحافظة على أمانة القدس، وإنها لم تكن سنداً وداعمة وركيزة للفلسطينيين "ولهذا لم تخسر فلسطين شيئاً، ولن تخسر بإذن الله تعالى".
وتابع: "الفلسطينيون لا يذرفون الدموع على أمثال هذه الدول التي اختارت الاصطفاف مع العدو ضد فلسطين والقدس، ولا يذرفون الدموع ولا يتحسرون لأنهم تحسروا منذ أمد بعيد ومنذ عقود مديدة من عمليات التطبيع والخيانة والاستسلام".
وأردف الشيخ الصاري "المشهد الذي حدث بالنقلة الجديدة من التطبيع في الجزيرة العربية، سيتبعه أسوة سيئة وقدوة قبيحة، وينتظر البداية من إمارات الخليج لينطلق في نفس الدرب.. ولا شك أن هناك الكثير ممن ينتظر ساعة الصفر حتى يُؤذن له بالتطبيع".
ونبه تلك الدول إلى، أن الخطر ليس على فلسطين بل عليهم؛ "لأن السارق الذي سرق أرض فلسطين والذي اغتصب أرضها، واستباح دماء أهلها وهجرهم، هو نفس العدو الذي يُظهر لتلك الدول الوجه الاستسلامي، ووجه السلام وذلك من الفلسفات التي لا يصدقها عاقل".
وفيما يلي نص كلمة الشيخ الصاري بالكامل:-
أرسل كلمتي من الجزائر إلى إخواني في أرض فلسطين المباركة.. إلى بلدنا وأرضنا وأهلنا في أرض فلسطين الصادمة المجاهدة، في قطاع غزة غزة النصر والمقاومة..
أرسلها في هذه الظروف التي تعيشها القضية الفلسطينية، وهي تشاهد هذا التساقط في طريق التطبيع ودرب الخيانة.
هذا التساقط الذي يأتي بهذا الوجه السافر القبيح، ونحن عندما نشاهد هذ المشاهد، مشاهد التساقط، نشاهد الابتعاد، والانفصال، والبراءة، والتبرء من الأمان، من قضية فلسطين، ندرك تماماً بعض النقاط الأساسية والمحاضر المركزية في مثل هذه المشاهد:
أول هذه المحاور الأساسية، أن هذا الكيان الصهيوني يثبت لنا جميعاً أن أمنه وأن استقراره وأن سلامته يبنيها من وراء حدود فلسطين، ويؤسسها من وراء تلك الحدود حتى يجد الأمان والدعم والسند للأسف الشديد من إخواننا الذين يزعمون أنهم عرب، فيغرس هذا الكيان الصهيوني مثل هذه الأشجار الخبيثة، وهذه الخناجر المسمومة في مثل هذه المواقع، حتى تؤمن له فيما يزعم استمرار وأنفاساً جديدة في حياته على أرض فلسطين.
لهذا على المسلمين جميعاً أن يدركوا بأن أي نوع من أنواع التطبيع مع هذا الكيان، معنى ذلك أنه قد وقع على صك الأمن والأمان لهذا العدو الذي هو ليس عدواً لفلسطين فقط بل لنا جميعاً.
ثانياً: إن فلسطين لم تخسر هذه الدول التي تهرول للتطبيع؛ لأنها لم تكن في يوم من الأيام من الدول الداعمة والمناصرة والمحافظة على أمانة القدس.. لم تكن تلك الدول تعتبر السند والدعامة والركيزة للفلسطينيين، لهذا لم تخسر فلسطين شيئاً، ولن تخسر بإذن الله تعالى.
الفلسطينيون لا يذرفون الدموع على أمثال هذه الدول التي اختارت الاصطفاف مع العدو ضد فلسطين والقدس.. لا يذرفون الدموع، ولا يتحسرون، لأنهم تحسروا منذ أمد بعيد ومنذ عقود مديدة من عمليات التطبيع والخيانة والاستسلام.
ثالثاً: إن هذا المشهد الذي حدث في هذه الأيام من هذه النقلة الجديدة في التطبيع في الجزيرة العربية، والتي لا شك في أن هناك من سيتبع هذه الأسوة السيئة، والقدوة القبيحة، وينتظر البداية من إمارات الخليج لينطلق في نفس الدرب.. لاشك أن هناك الكثير ممن ينتظر.. ساعة الصفر حتى يؤذن له بالتطبيع.
ليعلم هؤلاء جميعاً بأن الخطر ليس على فلسطين، وإنما الخطر عليهم، ولأن السارق الذي سرق أرض فلسطين، والذي اغتصب أرض فلسطين واستباح دماء أهلنا في فلسطين، وهجر أهل فلسطين، هو نفسه هذا العدو الذي يظهر لكم هذا الوجه الاستسلامي ووجه السلام وذلك من الفلسفات التي لا يصدقها عاقل.
هذا الخطر الكبير إنما على الدول عندما سمحت بمثل هذه النقلة في التطبيع والاستسلام لهذا العدو.
رابعًا: إن أهل فلسطين قد برأوا ذمتهم، وكافحوا، وجاهدوا، وأبلوا بلاءً حسناً، وضحوا، وقدموا تضحيات جسيمة بالأرواح وتضحيات عظيمة طوال عقود من الزمان.. إنما المسؤولية علينا نحن إذا أردنا أن نبني الجدار الصلب في وجه التطبيع فإنني أرفع صوتي عالياً بأمرين اثنين، الأول: وهو فلسطيني- فلسطيني، وهو بناء جدار الوحدة الفلسطينية رغم الأخطاء والتجاوزات التي حصلت خلال عقود من الزمن في التعامل مع هذا الكيان المحتل، رغم تلك الفلسفات التي قامت والأوهام التي أسست "الأرض مقابل السلام" واتفاقيات التسوية، والتي علمت وأصبح العلم بها علم ضروري، أنها لم تثمر، ولم تكبح، ولم توقف جماح هذا العدو الغاصب.. وكل الناس يعلمون هذا، وأهل فلسطين هم أدرى بهذا الشأن، والقيادة الفلسطينية أعلم بهذه القضية، وهم الذين احترقوا بلظاها، ويدركون أن كل أشكال التسوية مع هذا العدو لم تقدم لأرض فلسطين ذرة ولا أنملة من المصلحة والمنفعة لا مادياً، ولا على الأرض، ولا دبلوماسياً ولم تحقق انتصارًا أبدًا إنما الذي حققته هو نوع من العيش الرغيد لمجموعة من الناس.
أما الانتصار للقضية الفلسطينية وللقدس وللمكاسب وللتقدم نحو التحرير فلم تحقق تلك الاتفاقيات لأهلنا في فلسطين ولفلسطيننا وقدسنا لم تحقق لهم قيد أنملة من التقدم، فالواجب اليوم بعد هذا الدرس البليغ، وبعد هذا التخلي الصفيق عن القضية، وبعد هذا البيع العلني الفاجر للقضية.. التضامن والترابط والوحدة والصف الفلسطيني في مواجهة العدو الصهيوني والكل المتصهين.
أما الأمر الثاني الذي هو من الوسائل التي نستطيع بها أن نبني الجدار الصلب في وجه التطبيع، يتعلق بنا نحن في خارج أرض فلسطين، وهي رسالة لنا جميعاً أن نبقي الدعم المستمر لأهلنا في فلسطين والتوعية المستدامة للشعوب العربية والإسلامية، وغيرها من الشعوب وعدم التحامل على الفلسطينيين، والمزايدة عليهم فما يعانونه يكفيهم، إنما نقدم ما يمكن أن يغير الحال والواقع من النصح والدعم والنصرة، وأدعو إخواني جميعًا في البلاد العربية والإسلامية، وفي هذه الظروف بالذات بان يقفوا صفاً واحداً مع الفلسطينيين في مقاومة ومواجهة الوحش التطبيعي.. هذا الذي ينبغي أن نسير عليه خارج فلسطين ممن نحمل أمانة التحرير ومشروع الاستقلال أو داخل أرضنا فلسطين، فالواجب دائماً في مثل هذه الحالات والظروف الضيقة والضربات المؤلمة في مشاهد التملص من المسؤولية تجاه فلسطين.. في مثل هذه المواقف التي تعيشها القضية الفلسطينية من الانبطاح والاستسلام للعدو المحتل ليس لنا إلا كما ذكرت التراص والترابط والوحدة والمصالحة الفلسطينية، وكذلك المصالحة خارج الحدود مع أهل فلسطين جميعاً، ودعمهم، اسنادهم من كل أنواع الدعم المتاحة... فأبشروا يا أهل فلسطين إن لكم في الجزائر صوتاً لا يزال يرتفع بكل حرية وفخر واعتزاز في الدفاع عن فلسطين، وتجريم كل أشكال الخيانة والتنديد بكل مشاهد التطبيع..
أسأل الله عز وجل، النصر والتأييد لأهلنا في فلسطين، وأسأل الله أن يستعملنا في نصرة قضية القدس وفلسطين.
نحن ننتظر ساعة الالتحام في أرض فلسطين مع العدو المحتل لكي تقر أعيننا بإذن الله.
