شمس نيوز/ رام الله
كشفت صحيفة الأخبار اللبنانية، صباح اليوم السبت، عن كواليس عمل أجهزة أمن السلطة داخل القرى الفلسطينية في ظل وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال.
وقالت الصحيفة: منذ إعلان السلطة الفلسطينية وقفها التنسيق الأمني والمدني مع العدوّ الإسرائيلي، لا يُفوّت الأخير فرصة للتضييق على قوات الأمن التابعة لرام الله، وتحديداً داخل المناطق المصنّفة «ب» و«ج» طبقاً لـ"اتفاق أوسلو".
وأوضحت، أن التضييق حتّى في المهّمات التي تُعدّ «جنائية» وليس لها علاقة بملاحقة المقاومة (علماً بأن هذه الملاحقة مستمرّة كشرط أساسي لبقاء السلطة)، يصطاد الجيش الإسرائيلي دوريّات الأمن الفلسطينية، ويعيق عمل عناصرها، ويصل به الأمر إلى حدّ الاعتقال والاحتجاز والإهانة، وفق مصدر أمني فلسطيني.
وأشارت إلى، أنه مع ذلك تعمل أجهزة السلطة خارج مناطق «أ» بالزيّ المدني وبمَركبات لا تحمل لوحات حكومية (حمراء).
وفي شأن مراقبة الالتزام بالإغلاق فلسطينياً بسبب جائحة "كورونا"، لم تعد الدوريات تصل إلى القرى والبلدات خارج مناطق «أ»، بل تعتمد على عناصرها من أبناء تلك القرى أو المناطق المجاورة، بحسب المصدر نفسه.
وحاول بعض المسؤولين في أمن السلطة التحرّك في مهمّات من دون تنسيق مع العدو، وهو ما انتهى إلى ملاحقة عناصر الأمن واحتجازهم لوقت قبل الإفراج عنهم.
ولفتت إلى حدث في بلدة نعلين غربي رام الله وسط الضفة المحتلة، حيث خرجت قوّة تعدادها 12 عنصراً في الثالث من الشهر الجاري لاعتقال مطلوب جنائي، وخلال عودتها إلى مقرّها في رام الله فوجئت بقوّات إسرائيلية اعترضتها واعتقلت عناصرها كافة، كما استولت على مركباتها.
ونبهت إلى، أن الحدث الأخطر كان في السابع من الشهر الجاري، وفي قلب مناطق «أ»، حيث تَحرّكت قوة إسرائيلية، من ضمن "القوات الخاصة" التي يطلِق عليها الفلسطينيون تسمية "المستعربون"، في مركبة مدنية تجارية نحو حيّ أم الشرايط في البيرة، من أجل تنفيذ اعتقال مستعجل، كما هي العادة في مثل هذه الحالات، ثمّ الانسحاب فوراً.
ووفق الصحيفة: لكن الجندي، سائق المركبة بلباس مدني، فوجئ بإشارة توقّف وحاجز من دورية لـ«الضابطة الجمركية» التابعة للسلطة، والمختصّة بملاحقة المهرّبين والمنتجات غير المرخّصة وبضائع المستوطنات المهرّبة إلى مناطق «أ».
وأثارت سيارة "القوة الخاصة" الإسرائيلية شكوك الدورية الفلسطينية كونها تجارية وتشبه المركبات التي تحمل البضائع.
وعندما أرادت تفتيشها، سرعان ما تَرجّل ستة جنود إسرائيليين من الباب الخلفي للمركبة وأشهروا أسلحتهم، وسارعوا إلى تقييد عناصر السلطة على جانب الشارع ومصادرة سلاحهم، ثمّ وصلت قوات إضافية من جيش العدو إلى المكان، قبل أن يغادر «المستعربون».
وفي اليوم نفسه عصراً، اعترض جنود العدو مركبة لجهاز «الأمن الوطني» في بلدة تقوع جنوبي بيت لحم (جنوب).
واعتبرت صحيفة الأخبار، أن هذه الوقائع تثبت أنه على رغم الوقف (النظري أو العملي) للاتصالات المباشرة بين ما يُعرف بـ«الارتباط العسكري» لكلا الطرفين، فإن أمن السلطة لا يزال يتفادى الدخول في أيّ صدامات مع العدوّ.
ونبهت إلى، أن الدليل على ذلك أنه لم يُسجّل إلى الآن أيّ احتكاك ليلي بين الجانبين خلال تنفيذ الاحتلال حملات الاعتقال واقتحامه المدن والقرى؛ إذ يدخل ليلاً كلّ المناطق حتى المصنّفة «أ»، فيعتقل مَن يشاء ثمّ ينسحب، وفي الصباح، ينتشر أمن السلطة في مراكز المدن.
في المقابل، استغرق الكشف عن هويّات فلسطينيين استشهدوا عقب «وقف التنسيق» وقتاً طويلاً، مقارنةً بما كان يحدث من قبل.
وحسب الصحيفة، فالشهيد سمير حميدي (من قرية بيت ليد قضاء طولكرم)، مثلاً، أبلغ «الصليب الأحمر» عائلته في اليوم التالي لاستشهاده بما حدث له، فيما امتنع العدو عن كشف هويّته لـ«الارتباط المدني» التابع للسلطة كما كان يجري في مثل هذه الحالات.
